في مثل هذا اليوم10 ديسمبر1949م..
جيش التحرير الشعبي الصيني يبدأ بمحاصرة مدينة تشنغدو في بر الصين الرئيسي حيث يعقد الكوميانتغ، مما اضطر الرئيس الصيني شيانج كاي شيك وحكومته إلى الانسحاب إلى جزيرة تايوان، وذلك أثناء الحرب الأهلية الصينية.
مع فرار الحزب القومي الصيني المعروف بالكومينتانغ (Kuomintang) نحو جزيرة تايوان، أعلن الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ انتصاره بالحرب الأهلية معلنا يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر 1949 عن قيام جمهورية الصين الشعبية على أراضي الصين القارية.
قبل هذا النجاح العسكري والسياسي، مرّ الشيوعيون الصينيون بفترات عصيبة كانت أهمها 1935 حيث اضطروا حينها، عقب تلقيهم خسائر عسكرية جسيمة على يد القوميين، للسير لمسافات طويلة نحو منطقة شنشي (Shaanxi) هربا من قوات شيانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek).
حرب ضد القوميين
وقد ولد ماو تسي تونغ يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 1893 بمنطقة خونان (Hunan) لعائلة ثرية امتهنت الفلاحة منذ فترة طويلة. وأثناء شبابه، شارك ماو تسي تونغ بالحركة الطلابية ليوم 4 أيار/مايو 1919 وساهم في تأسيس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921. وخلافا للحزب الشيوعي السوفيتي الذي ارتكز أساسا على العمال لإنجاح تحركاته بروسيا، فضّل ماو تسي تونغ التوجه نحو الفلاحين بالحقول بسبب الحالة الاجتماعية بالصين التي لم توجد بها طبقة عمالية كبيرة بالمدن حينها.
وفي حربه ضد القوميين، تعرّض الحزب الشيوعي الصيني خلال الثلاثينيات لهجوم شنّه أفراد الكومينتانغ الذي قاده سابقا الرئيس سون يات سين (Sun Yat-sen) قبل استلام شيانغ كاي شيك لزمام الأمور. وأمام هذا الوضع، فضّل الشيوعيون الفرار نحو الشمال لإعادة ترتيب صفوفهم.
إلى ذلك، انقسم الشيوعيون، الذين قدّر عددهم بنحو 130 ألف عنصر، لثلاث مجموعات مسلحة وحاولوا اعتماد طرق عديدة لتجنب القوميين أملا في بلوغ الشمال الغربي للبلاد.
رحلة استغرقت 368 يوما
وفي غضون ذلك، تواجد ماو تسي تونغ ضمن مجموعة كبيرة تكونت من نحو 90 ألف مقاتل شيوعي. وقد انطلقت هذه المجموعة خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1934 من منطقة جيانغشي (Jiangxi) وتمكنت من بلوغ زونيي (Zunyi) منتصف يناير 1935. وفي خضم هذه الأحداث، تمكن ماو تسي تونغ من كسب ثقة تشو إنلاي (Zhou Enlai) المصنّف كأحد أهم قادة الطبقة العمالية بمنطقة شانغهاي.
وواصلت مجموعة ماو تسي تونغ سيرها على الأقدام متحملة هجمات القوميين التي استخدمت خلالها المدفعية والطائرات. من ناحية أخرى، أجبر الشيوعيون على السير لمسافة قدرت بحوالي 40 كلم يوميا متحملين التضاريس الوعرة وناقلين على أكتافهم كميات كبيرة من العتاد العسكري. فبناء على مصادر تلك الفترة، حمل كل مقاتل شيوعي نحو 20 كلغ من المعدات على ظهره وواجه خطر الموت إما بسبب التعب أو الجوع أو المرض.
بدعم من تشو إنلاي، انتخب ماو تسي تونغ خلال شهر شباط/فبراير 1935 رئيسا للجنة المركزية للحزب الشيوعي. وبسبب خلاف داخل الحزب، انقسمت القوات بين مساندة لماو تسي تونغ وأخرى مؤيدة لجانغ غوتاو (Zhang Guotao). وبدلا من مواصلة الطريق مع جيوش ماو تسي تونغ، فضّل غوتاو التوجه غربا لتتعرض قواته لإبادة على يد القوميين.
يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 1935، بلغ ماو تسي تونغ منطقة شنشي عقب رحلة استغرقت 368 يوما قطعت خلالها قواته حوالي 12 ألف كلم. ومع وصوله لشنشي، امتلك ماو تسي تونغ ما يقارب 20 ألف عسكري وهو الرقم الذي يعادل نحو خمس القوات التي رافقته مع بداية رحلته الطويلة.
جيش التحرير الشعبي (الصينية المبسطة: 中国人民解放军، الصينية التقليدية: 中國人民解放軍)؛ هو جيش جمهورية الصين الشعبية وهو أكبر قوات مسلحة في العالم، وتتشكل أفرعه الرئيسية من القوات البرية والقوات البحرية والقوات الجوية وقوات الصواريخ وقوات الدعم الاستراتيجي. أُنشئ جيش التحرير الشعبي في 1 أغسطس عام 1927 كحليف عسكري للحزب الشيوعي الصيني وسمي بالجيش الأحمر حتى شهر يونيو عام 1946.
تتكون شارة جيش التحرير الشعبي من دائرة ذات نجمة حمراء تحمل الحروف الصينية لجملة (واحد ثمانية) في إشارة ليوم 1 أغسطس عام 1927 وهو تاريخ انتفاضة نانتشانغ، وتحاط الدائرة بعيدان القمح وترس العجلات الصناعي.
يؤكد قانون جمهورية الصين الشعبية صراحةً على قيادة الحزب للقوات المسلحة الصينية ويعين اللجنة العسكرية المركزية باعتبارها القيادة العسكرية لجمهورية الصين الشعبية. تعمل اللجنة العسكرية المركزية التابعة للحزب تحت اسم لجنة الدولة العسكرية المركزية للوظائف القانونية والحكومية وتعمل كوزارة الدفاع الوطني الشرفية (إم أو دي) للوظائف الدبلوماسية. جيش التحرير الشعبي ملزم باتباع مبدأ السيطرة المدنية المطلقة للحزب الشيوعي على الجيش بموجب مبدأ «الحزب يقود البندقية» (بالصينية: 党 指挥 枪؛ بينيين: Dǎng zhǐhuī qiāng) المأخوذ من خطاب ألقاه ماو تسي تونغ خلال اجتماع طارئ لقيادة الحزب العليا في السابع من أغسطس عام 1927 في بداية الحرب الأهلية الصينية. وبهذا السياق، فإن جيش التحرير الشعبي ليس جيشًا وطنيًا على غرار الدول القومية الغربية التقليدية، إنما جيش سياسي أو الفرع المسلح للحزب الشيوعي الصيني نفسه لأن ولائه للحزب وحده وليس للدولة أو لأي دستور. قائده الأعلى هو رئيس اللجنة العسكرية المركزية (عادةً ما يكون أيضًا السكرتير العام للحزب الشيوعي الصيني). منذ عام 1949، استخدمت الصين تسع استراتيجيات عسكرية مختلفة، أطلق عليها جيش التحرير الشعبي اسم «المبادئ التوجيهية الاستراتيجية». وجاء أهمها في الأعوام 1956 و1980 و1993. في أوقات الطوارئ الوطنية، تعمل الشرطة الشعبية المسلحة (بّي إيه بّي) والميليشيا الصينية كعنصر احتياطي ودعم للقوات البرية لجيش التحرير الشعبي.
من الناحية السياسية، يُمَثَّل جيش التحرير الشعبي في المجلس الوطني لنواب الشعب بـ 294 نائبًا، جميعهم أعضاء في الحزب الشيوعي الصيني.!







Discussion about this post