في مثل هذا اليوم 12 ديسمبر2011م..
المجلس الوطني التونسي ينتخب زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي رئيسًا للجمهورية وذلك بأغلبية 153 صوتًا من إجمالي 219.
محمد المنصف المرزوقي (ولد في 7 يوليو 1945 في قرمبالية) هو رئيس الجمهورية التونسية الرابع. تولى المنصب بصفة مؤقتة بين 2011 و2014 في فترة الانتقال الديمقراطي التي أعقبت رحيل زين العابدين بن علي. دخل المرزوقي السياسة عبر حقوق الإنسان ثم أخذ طابعا معارضا مفتوحا لحكم بن علي مما عرضه للسجن لعدة أشهر عام 1994 ثم للعيش في المنفى الاختياري في فرنسا لعدة سنوات حتى تغيير النظام عام 2011. أما عن انتمائه الفكري، فيقدم المرزوقي نفسه يساريًّا علمانيًّا ذى توجه حقوقي وعروبي فيما يرى منتقدوه أن هذه المبادئ تتذبذب حسب المواقف. يحمل دكتوراة في الطب الباطني وله مؤلفات في السياسة والفكر والصحة.
حزبياً ساهم عام 2001 في تأسيس المؤتمر من أجل الجمهورية وترأسه من انطلاقته حتى 13 ديسمبر 2011 تاريخ استلامه رئاسة الجمهورية التونسية، ورئيسه الشرفي بعد ذلك. كما أنه رئيس سابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وبعد خسارته الانتخابات الرئاسية التونسية 2014، أسس في نهاية 2014 حراك شعب المواطنين الذي انضوى فيه عدة أحزاب منهم المؤتمر. ثم أسس في 20 ديسمبر 2015 حزب حراك تونس الإرادة. كما أسس مع عدة شخصيات عربية المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية في يوليو 2014 وترأسه.
بعد خسارته في انتخابات 2014 ابتعد نسبيا عن الأضواء ثم حاول أن يعود إلى الواجهة عام 2019 عبر ترشحه مجددا للرئاسيات إلا أنه لم يتحصل إلا على المرتبة الحادية عشر بأقل من 3% من الأصوات.
يبقى المرزوقي شخصية جدلية في تونس بين أنصاره الذين يرون فيه الحقوقي وكأول رئيس ينتخب ثم يسلم السلطة بطريقة ديمقراطية، وبين منتقديه الذين يؤكدون أنه لا يصلح للرئاسة وأنه تنكر لوعوده الإصلاحية وأخذ قرارات كارثية للمنطقة العربية كاستضافته لاجتماع «اصدقاء سوريا» برئاسة هيلاري كلينتون، واحتفاله بمقتل القذافي. حسب استطلاع للرأي أجري في يونيو 2021، فإن ثقة التونسيين فيه لا تتجاوز 19% مقابل 30% للرئيس قيس سعيّد.
ولد محمد المنصف المرزوقي في 7 يوليو 1945 في قرمبالية (ولاية نابل). وتنحدر عائلته من الجنوب التونسي (من قبيلة المرازيق من دوز في ولاية قبلي). والده هو محمد البدوي المرزوقي ووالدته عزيزة بنت كريم، وله أربعة أشقاء وسبعة أخوة غير أشقاء. نشأ في تونس والتحق من عام 1957 حتى 1961 بالمدرسة الصادقية بالعاصمة تونس. وفي سنة 1961 غادر تونس للالتحاق بوالده، الذي عمل وعاش في المغرب مدة 33 سنة وتزوج من امرأة مغربية ورزق بسبعة أبناء هم إخوة غير أشقاء للمنصف المرزوقي. درس منصف المرزوقي بطنجة حتى عام 1964، حصل خلالها على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) قبل السفر إلى فرنسا ليدرس في جامعة ستراسبورغ في كلية العلوم الإنسانية.
في عام 1970 شارك المرزوقي في مسابقة عالمية للشبان بمناسبة مئوية المهاتما غاندي لتقديم نص عن حياة الرجل وفكره، فازت مشاركة المنصف ليحل ضيفاً على الحكومة الهندية لمدة شهر ويتجول فيها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. في سنة 1975 سافر إلى الصين ضمن وفد لمعاينة تجربة الطب في خدمة الشعب هناك. عاد بعد ذلك المرزوقي إلى تونس عام 1979، وعمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس. شارك في تجربة الطب الشعبي الجماعي في تونس قبل وقف المشروع.
المرزوقي ونظام بن علي
ساند المرزوقي بن علي لدى وصوله الحكم ودعا إلى التصويت له أثناء انتخابات 1989 ، وفي 8 فيفري 1990 استقبل من طرفه في قصر قرطاج، وصرح المرزوقي لدى خروجه «انه كان لقاءا وديا وحارا وإيجابيا للغاية». توترت علاقته مع السلطة تدريجيا وفي مارس 1994 اعتقل ثم أطلق سراحه بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا آنذاك. ثم أسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات بتونس في 10 ديسمبر 1998 بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد اختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان بين 1997 و2000.
أسس سنة 2001 حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وأعلنه «حزب مقاومة لا حزب معارضة»، وطالب بإسقاط نظام بن علي بدلا عن السعي لإصلاحه لأنه «نظام فاسد غير قابل للإصلاح»، فصدر ضده حكم بالسجن لمدة عام قوبل بضغوط دولية. ثم غادر إراديًا إلى المنفى في ديسمبر 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. حيث بقي هناك حتى عاد سنة 2006 إلى تونس دون إذن السلطة، ودعا إلى عصيان مدني لإسقاط نظام بن علي، ولكن من شدة المضايقات سرعان ما غادر في نفس السنة إلى فرنسا ومن هناك واصل نضاله الحقوقي ومعارضته بالكتابة والمحاضرات والندوات والمداخلات التلفزيونية في تصريحات وبرامج حوارية.
في مداخلة له على قناة الجزيرة في أكتوبر 2006 حول الوضع الراهن في تونس آنذاك، شدّد المرزوقي إلى اعتماد كافة أساليب المقاومة السلمية لفرض الحقوق واستعادة الحرية. ثم أعلن عن عقده العزم على العودة إلى تونس يوم 21 أكتوبر، وذلك لمشاركة التونسيين في نضالهم. وعاد إلى تونس في ال 18 يناير من سنة 2011 بعد اندلاع الثورة التونسية ورحيل بن علي عن البلاد. ثم شارك في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 ممثلا عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، حيث حاز على المركز الثاني ب 29 مقعدا بعد حركة النهضة التونسية، وقد حصل الدكتور المنصف المرزوقي على مقعد في دائرة نابل 2.
رئاسة الجمهورية
انتخب رئيساً مؤقتاً لتونس في 12 ديسمبر 2011 بواسطة المجلس الوطني التأسيسي بعد حصوله على أغلبية 153 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع اثنين و44 بطاقة بيضاء يمثلون 202 عضو من إجمالي عدد الأعضاء البالغ 217.
زوجته هي طبيبة فرنسية السيدة «بياتريس راين» التي حملت لقب سيدة تونس الأولى.
منذ توليه رئاسة الجمهورية، تقدم المرزوقي في العديدة من المناسبات بإحداث المحكمة الدستورية الدولية، وقد عبر عن هذه المبادرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والستين (سبتمبر 2012)، وأمام البرلمان الأوروبي (فبراير 2013)، كما تم عرضه على الاتحاد الأفريقي في قمته العشرين (يناير 2013)، وفي سبتمبر 2013، عرضت تونس هذه المبادرة رسميا من قبل المنصف المرزوقي في بيانها الذي تُلِيَ بمناسبة أعمال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
في 27 يوليو 2012، حضر المنصف المرزوقي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية 2012 المقامة في العاصمة البريطانية لندن بعد استدعائه رسميا من اللجنة الدولية الأولمبية. وفي 5 نوفمبر 2013، قام المنصف المرزوقي بزيارة إلى فرنسا لمدة يومين للمشاركة في الدورة السابعة والثلاثين لليونسكو، وقام أثناء الزيارة بلقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.
في 27 يناير 2014، تم اختيار المنصف المرزوقي من قبل المنتدى المغاربي التابع لمركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية كأفضل شخصية مغاربية لسنة 2013 «لاعترافه بحقوق المواطنة المغاربية» وتلقاها في 31 يناير 2014.
أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
في 26 سبتمبر 2013، وأثناء كلمته في الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، طالب الرئيس المنصف المرزوقي السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس محمد مرسي وفتح معبر رفح مع غزة بسبب «المشاكل التي تواجهها فلسطين وإخوتنا هناك» على حد قوله وتخفيف الحصار عنها، وعلى هذه التصريحات أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بتصريحات المرزوقي وقال إن «هذا الموقف يعبر عن أصالة الرئيس والشعب التونسي الشقيق»، ولكن قامت مصر بإستدعاء سفيرها في تونس احتجاجا على ما صرح به في منبر الأمم المتحدة، وكذلك قامت الإمارات التي استدعت بدورها سفيرها في تونس على خلفية تصريحات المرزوقي بشأن مصر، ولكن الرئاسة التونسية ردت على تصريحات السلطات المصرية المنددة بما قام به المرزوقي وقالت إن «رد فعل السلطات المصرية متوقع وأن ما قام به المرزوقي هو انتصار للمبادئ».
قدم المنصف المرزوقي ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية التونسية 2014 التي دارت في 23 نوفمبر كمستقل. وسلم المرزوقي ملف ترشحه في مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بحضور عدد من الصحفيين. وصرح بالمناسبة أمام صحافيين: أقدم ترشيحي انطلاقا من مشروع للاستقلال الوطني والدفاع عن حقوق التونسيين.
في الدورة الأولى، تلقى المرزوقي دعما من المؤتمر من أجل الجمهورية، التيار الديمقراطي، حزب البناء الوطني، حزب الإصلاح والتنمية، حركة البناء المغاربي، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية، حزب تونس الزيتونة، وجزء كبير من قواعد حركة النهضة (هذه الأخيرة لم ترشح أحداً وتركت حرية الاختيار لمناصريها).
حصل في الدورة الأولى على 33.43% من الأصوات وراء الباجي قائد السبسي ب39.43% وتحديدا حصل على 418 092 1 صوت مقابل 384 289 1 للسبسي، وهو ما أهلهما إلى الدورة الثانية والتي نظمت في 21 ديسمبر 2014.
في الدورة الثانية، تلقى المرزوقي دعما من المؤتمر من أجل الجمهورية، التيار الديمقراطي، حزب البناء الوطني، حزب الإصلاح والتنمية، حركة البناء المغاربي، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية، حزب تونس الزيتونة، حركة وفاء، الحزب التونسي، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، جزء كبير من قواعد حركة النهضة.
تعرض المرزوقي لبعض التشويه من قبل بعض وسائل الإعلام التونسية وهو ما دفع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري لتغريم كل من القناة الوطنية الأولى، وقناة نسمة، وقناة حنبعل بخطايا مالية تتراوح بين 10 و 20 ألف دينار تونسي بسبب عدم التساوي في الدعاية بين المرزوقي والباجي قايد السبسي وذلك لصالح الأخير في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
انتهت الانتخابات بفوز الباجي قايد السبسي بعد تحصله على 529 731 1 صوتٍ بنسبة 55.68% وتحصل المرزوقي على 513 378 1 بنسبة 44.32%.
بعد تسليمه للسلطة، بقي المرزوقي في الواجهة الإعلامية بين الفينة والأخرى. اتخذ من مقر إقامته في مدينة سوسة الساحلية مكتبا له، ومن أهم العاملين معه رئيس مكتبه الرئاسي السابق عدنان منصر. يتمثل ظهور المرزوقي خاصة فيما يخص القضايا العربية والدولية عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، أو اللقاءات التلفزيونية التي يقوم بها في عدة قنوات عربية وأجنبية. من جهة أخرى، يتمثل ظهور المرزوقي ما بعد الرئاسة في محاضراته في عدة ملتقيات فكرية وسياسية، في مقار منظمات حكومية أو غير حكومية، أو لدى بعض الجامعات الأوروبية. شارك في أسطول الحرية 3 الذي غادر اليونان في 25 يونيو 2015 قاصدًا فك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وعند اقترابه من المياه الإقليمية للقطاع ألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه مع مرافقيه في الأسطول واقتادتهم إلى ميناء أشدود. بعد التحقيق معه، قامت إسرائيل بترحيل المرزوقي إلى باريس ثم عاد بعدها إلى تونس في 1 يوليو حيث استقبله المئات من مناصريه.
في 25 يوليو 2021، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمرا رئاسيا يقضي بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد إختصاصات المجلس النيابي. في الأثناء عبر الرئيس السابق المنصف المرزوقي عن رفضه لهذه الإجراءات الرئاسية ووصفها بالإنقلاب كما وصف الرئيس سعيد ونعته بـ«الإنقلابي» و«الدكتاتور» كما دعى مرارا إلى عزله وكان من بين أبرز الداعين للتظاهر ضد قراراته.
لاحقًا ظهر المرزوقي في مقطع فيديو مُتداول خلال تجمع للجالية التونسية في باريس وطالب فرنسا بالوقوف إلى جانب التونسيين في محنتهم، وهو ما أثار ضجة واعتبره البعض تدخلا في شؤون البلاد، مثيرًا دعوات بسحب جواز السفر الدبلوماسي منه. وهو ما حدث فعلا في يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2021، حيث أعلن الرئيس قيس سعيد سحب جواز السفر الديبلوماسي من رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي قائلا:«تعلمون كيف ذهب البعض إلى الخارج يستجديه لضرب المصالح التونسية.. وأقولها اليوم .. من قام بذلك سيسحب منه جوار السفر الديبلوماسي لأنه اليوم في عداد أعداء تونس.. ولا مجال أن يمنح هذا الامتياز وهو يجوب العواصم ويلتقي عددا من الأشخاص للإضرار بتونس..» كما دعى سعيد وزيرة العدل ليلى جفال فتح تحقيق قضائي ضد المرزوقي. كما تفاخر المرزوقي في لقاء له على قناة فرانس 24 الفرنسية بمساهمته في تأجيل القمة الفرنكوفونية المزمع عقدها في نوفمبر 2021 في جزيرة جربة التونسية حسب وسائل إعلام تونسية. لكن المرزوقي نفى في لقاء له مع قناة الجزيرة صحة هذه الأخبار قائلا:«أنا أكذب تكذيبا قطعيا هذا، فأنا لم أتدخل أبدا لدى الفرنسيين لإلغاء هذه القمة، ولم أتدخل أو أتصل بأي طرف..».
المرزوقي رد على هذه القرارات ضده بأنه غير معني بأي إجراءات يتخذها الرئيس الحالي للبلاد قيس سعيد ضده على خلفية مواقفه الرافضة لإجراءات 25 يوليو 2021، حسب بيان له على موقع فيسبوك. وقال المرزوقي: «منذ انقلاب 25 جويلية (يوليو/تموز) وأنا مجنّد لقضية عودة الشرعية وإنهاء الانقلاب ودعم القوى الوطنية التي تتحرك على الأرض.. ولا أستغرب إذن الإجراءات التي أعلن عنها المنقلب (سعيّد) ضدّي هذا اليوم أو التي ستتبع».
وفي 4 نوفمبر 2021، أعلن مكتب الإتصال بالمحكمة الإبتدائية بتونس أن قاضي التحقيق المتعهد بملف المرزوقي، أصدر بطاقة جلب دولية في شأنه كونه مقيم في باريس. لاحقا، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، الأربعاء 23 ديسمبر 2021، حكما ابتدائيا غيابيا في حق الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، يقضي بسجنه أربع سنوات، «مع الإذن بالنفاذ العاجل»، وذلك بتهمة «الاعتداء على أمن الدولة الخارجي». ذلك على إثر تصريحات أدلى بها المرزوقي لقناة فرانس 24 اعتبرها الرئيس قيس سعيد «تآمرا على أمن البلاد».
يتبنى المرزوقي التوجه «العلماني الحداثي المعتدل،» فينادي مثل سائر الليبراليين بضرورة فصل الدين عن الدولة كي يحفظ للدين صفاءه ونقاءه من الزجّ به في الصراعات السياسية التي غالبا ما تكون انتهازية، وأن رأيه هذا ليس من الكفر والإلحاد. ولكنه يؤمن كذلك بالحوار والاختلاف الحضاري مع الإسلاميين وإمكانية التعاون من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، وهو ما جسده عمليًا في تحالف حزبه «المؤتمر من أجل الجمهورية» مع «حركة النهضة» ذات المرجعية الإسلامية في إطار تحالف الترويكا.
كما تعامل في رئاسته لتونس مع «الإسلاميين المتشددين» بمرونة، حيث عرض في نهاية 2012 العفو على من يوصفون «بالجهاديين» المتحصنين في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر «ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء التونسيين وتركوا السلاح وعادوا إلى الشعب». وقال في حوار صحفي مع بي بي سي إن تيار «الإسلام المتشدد يمثل إزعاجا للمجتمع التونسي، لكنه لا يمثل خطرا»، وإنه جاء بسبب الحرب على «الإسلام المعتدل» وبتأثيرات خارجية حتى من بعض الدول العربية. ونبّه إلى خطورة خلط بعض التيارات السياسية بين «الإسلاميين المعتدلين والمنحرفين والتعامل معهم كتيار واحد، لأن ذلك يخدم تيار التطرف».
طالب في 26 سبتمبر 2013 أثناء كلمته في الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي إنقلب عليه الجيش في 3 يوليو 2013.!!
المجلس الوطني التونسي ينتخب زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي رئيسًا للجمهورية وذلك بأغلبية 153 صوتًا من إجمالي 219.
محمد المنصف المرزوقي (ولد في 7 يوليو 1945 في قرمبالية) هو رئيس الجمهورية التونسية الرابع. تولى المنصب بصفة مؤقتة بين 2011 و2014 في فترة الانتقال الديمقراطي التي أعقبت رحيل زين العابدين بن علي. دخل المرزوقي السياسة عبر حقوق الإنسان ثم أخذ طابعا معارضا مفتوحا لحكم بن علي مما عرضه للسجن لعدة أشهر عام 1994 ثم للعيش في المنفى الاختياري في فرنسا لعدة سنوات حتى تغيير النظام عام 2011. أما عن انتمائه الفكري، فيقدم المرزوقي نفسه يساريًّا علمانيًّا ذى توجه حقوقي وعروبي فيما يرى منتقدوه أن هذه المبادئ تتذبذب حسب المواقف. يحمل دكتوراة في الطب الباطني وله مؤلفات في السياسة والفكر والصحة.
حزبياً ساهم عام 2001 في تأسيس المؤتمر من أجل الجمهورية وترأسه من انطلاقته حتى 13 ديسمبر 2011 تاريخ استلامه رئاسة الجمهورية التونسية، ورئيسه الشرفي بعد ذلك. كما أنه رئيس سابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وبعد خسارته الانتخابات الرئاسية التونسية 2014، أسس في نهاية 2014 حراك شعب المواطنين الذي انضوى فيه عدة أحزاب منهم المؤتمر. ثم أسس في 20 ديسمبر 2015 حزب حراك تونس الإرادة. كما أسس مع عدة شخصيات عربية المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية في يوليو 2014 وترأسه.
بعد خسارته في انتخابات 2014 ابتعد نسبيا عن الأضواء ثم حاول أن يعود إلى الواجهة عام 2019 عبر ترشحه مجددا للرئاسيات إلا أنه لم يتحصل إلا على المرتبة الحادية عشر بأقل من 3% من الأصوات.
يبقى المرزوقي شخصية جدلية في تونس بين أنصاره الذين يرون فيه الحقوقي وكأول رئيس ينتخب ثم يسلم السلطة بطريقة ديمقراطية، وبين منتقديه الذين يؤكدون أنه لا يصلح للرئاسة وأنه تنكر لوعوده الإصلاحية وأخذ قرارات كارثية للمنطقة العربية كاستضافته لاجتماع «اصدقاء سوريا» برئاسة هيلاري كلينتون، واحتفاله بمقتل القذافي. حسب استطلاع للرأي أجري في يونيو 2021، فإن ثقة التونسيين فيه لا تتجاوز 19% مقابل 30% للرئيس قيس سعيّد.
ولد محمد المنصف المرزوقي في 7 يوليو 1945 في قرمبالية (ولاية نابل). وتنحدر عائلته من الجنوب التونسي (من قبيلة المرازيق من دوز في ولاية قبلي). والده هو محمد البدوي المرزوقي ووالدته عزيزة بنت كريم، وله أربعة أشقاء وسبعة أخوة غير أشقاء. نشأ في تونس والتحق من عام 1957 حتى 1961 بالمدرسة الصادقية بالعاصمة تونس. وفي سنة 1961 غادر تونس للالتحاق بوالده، الذي عمل وعاش في المغرب مدة 33 سنة وتزوج من امرأة مغربية ورزق بسبعة أبناء هم إخوة غير أشقاء للمنصف المرزوقي. درس منصف المرزوقي بطنجة حتى عام 1964، حصل خلالها على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) قبل السفر إلى فرنسا ليدرس في جامعة ستراسبورغ في كلية العلوم الإنسانية.
في عام 1970 شارك المرزوقي في مسابقة عالمية للشبان بمناسبة مئوية المهاتما غاندي لتقديم نص عن حياة الرجل وفكره، فازت مشاركة المنصف ليحل ضيفاً على الحكومة الهندية لمدة شهر ويتجول فيها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. في سنة 1975 سافر إلى الصين ضمن وفد لمعاينة تجربة الطب في خدمة الشعب هناك. عاد بعد ذلك المرزوقي إلى تونس عام 1979، وعمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس. شارك في تجربة الطب الشعبي الجماعي في تونس قبل وقف المشروع.
المرزوقي ونظام بن علي
ساند المرزوقي بن علي لدى وصوله الحكم ودعا إلى التصويت له أثناء انتخابات 1989 ، وفي 8 فيفري 1990 استقبل من طرفه في قصر قرطاج، وصرح المرزوقي لدى خروجه «انه كان لقاءا وديا وحارا وإيجابيا للغاية». توترت علاقته مع السلطة تدريجيا وفي مارس 1994 اعتقل ثم أطلق سراحه بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا آنذاك. ثم أسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات بتونس في 10 ديسمبر 1998 بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد اختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان بين 1997 و2000.
أسس سنة 2001 حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وأعلنه «حزب مقاومة لا حزب معارضة»، وطالب بإسقاط نظام بن علي بدلا عن السعي لإصلاحه لأنه «نظام فاسد غير قابل للإصلاح»، فصدر ضده حكم بالسجن لمدة عام قوبل بضغوط دولية. ثم غادر إراديًا إلى المنفى في ديسمبر 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. حيث بقي هناك حتى عاد سنة 2006 إلى تونس دون إذن السلطة، ودعا إلى عصيان مدني لإسقاط نظام بن علي، ولكن من شدة المضايقات سرعان ما غادر في نفس السنة إلى فرنسا ومن هناك واصل نضاله الحقوقي ومعارضته بالكتابة والمحاضرات والندوات والمداخلات التلفزيونية في تصريحات وبرامج حوارية.
في مداخلة له على قناة الجزيرة في أكتوبر 2006 حول الوضع الراهن في تونس آنذاك، شدّد المرزوقي إلى اعتماد كافة أساليب المقاومة السلمية لفرض الحقوق واستعادة الحرية. ثم أعلن عن عقده العزم على العودة إلى تونس يوم 21 أكتوبر، وذلك لمشاركة التونسيين في نضالهم. وعاد إلى تونس في ال 18 يناير من سنة 2011 بعد اندلاع الثورة التونسية ورحيل بن علي عن البلاد. ثم شارك في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 ممثلا عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، حيث حاز على المركز الثاني ب 29 مقعدا بعد حركة النهضة التونسية، وقد حصل الدكتور المنصف المرزوقي على مقعد في دائرة نابل 2.
رئاسة الجمهورية
انتخب رئيساً مؤقتاً لتونس في 12 ديسمبر 2011 بواسطة المجلس الوطني التأسيسي بعد حصوله على أغلبية 153 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع اثنين و44 بطاقة بيضاء يمثلون 202 عضو من إجمالي عدد الأعضاء البالغ 217.
زوجته هي طبيبة فرنسية السيدة «بياتريس راين» التي حملت لقب سيدة تونس الأولى.
منذ توليه رئاسة الجمهورية، تقدم المرزوقي في العديدة من المناسبات بإحداث المحكمة الدستورية الدولية، وقد عبر عن هذه المبادرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والستين (سبتمبر 2012)، وأمام البرلمان الأوروبي (فبراير 2013)، كما تم عرضه على الاتحاد الأفريقي في قمته العشرين (يناير 2013)، وفي سبتمبر 2013، عرضت تونس هذه المبادرة رسميا من قبل المنصف المرزوقي في بيانها الذي تُلِيَ بمناسبة أعمال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
في 27 يوليو 2012، حضر المنصف المرزوقي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية 2012 المقامة في العاصمة البريطانية لندن بعد استدعائه رسميا من اللجنة الدولية الأولمبية. وفي 5 نوفمبر 2013، قام المنصف المرزوقي بزيارة إلى فرنسا لمدة يومين للمشاركة في الدورة السابعة والثلاثين لليونسكو، وقام أثناء الزيارة بلقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.
في 27 يناير 2014، تم اختيار المنصف المرزوقي من قبل المنتدى المغاربي التابع لمركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية كأفضل شخصية مغاربية لسنة 2013 «لاعترافه بحقوق المواطنة المغاربية» وتلقاها في 31 يناير 2014.
أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
في 26 سبتمبر 2013، وأثناء كلمته في الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، طالب الرئيس المنصف المرزوقي السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس محمد مرسي وفتح معبر رفح مع غزة بسبب «المشاكل التي تواجهها فلسطين وإخوتنا هناك» على حد قوله وتخفيف الحصار عنها، وعلى هذه التصريحات أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بتصريحات المرزوقي وقال إن «هذا الموقف يعبر عن أصالة الرئيس والشعب التونسي الشقيق»، ولكن قامت مصر بإستدعاء سفيرها في تونس احتجاجا على ما صرح به في منبر الأمم المتحدة، وكذلك قامت الإمارات التي استدعت بدورها سفيرها في تونس على خلفية تصريحات المرزوقي بشأن مصر، ولكن الرئاسة التونسية ردت على تصريحات السلطات المصرية المنددة بما قام به المرزوقي وقالت إن «رد فعل السلطات المصرية متوقع وأن ما قام به المرزوقي هو انتصار للمبادئ».
قدم المنصف المرزوقي ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية التونسية 2014 التي دارت في 23 نوفمبر كمستقل. وسلم المرزوقي ملف ترشحه في مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بحضور عدد من الصحفيين. وصرح بالمناسبة أمام صحافيين: أقدم ترشيحي انطلاقا من مشروع للاستقلال الوطني والدفاع عن حقوق التونسيين.
في الدورة الأولى، تلقى المرزوقي دعما من المؤتمر من أجل الجمهورية، التيار الديمقراطي، حزب البناء الوطني، حزب الإصلاح والتنمية، حركة البناء المغاربي، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية، حزب تونس الزيتونة، وجزء كبير من قواعد حركة النهضة (هذه الأخيرة لم ترشح أحداً وتركت حرية الاختيار لمناصريها).
حصل في الدورة الأولى على 33.43% من الأصوات وراء الباجي قائد السبسي ب39.43% وتحديدا حصل على 418 092 1 صوت مقابل 384 289 1 للسبسي، وهو ما أهلهما إلى الدورة الثانية والتي نظمت في 21 ديسمبر 2014.
في الدورة الثانية، تلقى المرزوقي دعما من المؤتمر من أجل الجمهورية، التيار الديمقراطي، حزب البناء الوطني، حزب الإصلاح والتنمية، حركة البناء المغاربي، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية، حزب تونس الزيتونة، حركة وفاء، الحزب التونسي، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، جزء كبير من قواعد حركة النهضة.
تعرض المرزوقي لبعض التشويه من قبل بعض وسائل الإعلام التونسية وهو ما دفع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري لتغريم كل من القناة الوطنية الأولى، وقناة نسمة، وقناة حنبعل بخطايا مالية تتراوح بين 10 و 20 ألف دينار تونسي بسبب عدم التساوي في الدعاية بين المرزوقي والباجي قايد السبسي وذلك لصالح الأخير في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
انتهت الانتخابات بفوز الباجي قايد السبسي بعد تحصله على 529 731 1 صوتٍ بنسبة 55.68% وتحصل المرزوقي على 513 378 1 بنسبة 44.32%.
بعد تسليمه للسلطة، بقي المرزوقي في الواجهة الإعلامية بين الفينة والأخرى. اتخذ من مقر إقامته في مدينة سوسة الساحلية مكتبا له، ومن أهم العاملين معه رئيس مكتبه الرئاسي السابق عدنان منصر. يتمثل ظهور المرزوقي خاصة فيما يخص القضايا العربية والدولية عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، أو اللقاءات التلفزيونية التي يقوم بها في عدة قنوات عربية وأجنبية. من جهة أخرى، يتمثل ظهور المرزوقي ما بعد الرئاسة في محاضراته في عدة ملتقيات فكرية وسياسية، في مقار منظمات حكومية أو غير حكومية، أو لدى بعض الجامعات الأوروبية. شارك في أسطول الحرية 3 الذي غادر اليونان في 25 يونيو 2015 قاصدًا فك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وعند اقترابه من المياه الإقليمية للقطاع ألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه مع مرافقيه في الأسطول واقتادتهم إلى ميناء أشدود. بعد التحقيق معه، قامت إسرائيل بترحيل المرزوقي إلى باريس ثم عاد بعدها إلى تونس في 1 يوليو حيث استقبله المئات من مناصريه.
في 25 يوليو 2021، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمرا رئاسيا يقضي بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد إختصاصات المجلس النيابي. في الأثناء عبر الرئيس السابق المنصف المرزوقي عن رفضه لهذه الإجراءات الرئاسية ووصفها بالإنقلاب كما وصف الرئيس سعيد ونعته بـ«الإنقلابي» و«الدكتاتور» كما دعى مرارا إلى عزله وكان من بين أبرز الداعين للتظاهر ضد قراراته.
لاحقًا ظهر المرزوقي في مقطع فيديو مُتداول خلال تجمع للجالية التونسية في باريس وطالب فرنسا بالوقوف إلى جانب التونسيين في محنتهم، وهو ما أثار ضجة واعتبره البعض تدخلا في شؤون البلاد، مثيرًا دعوات بسحب جواز السفر الدبلوماسي منه. وهو ما حدث فعلا في يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2021، حيث أعلن الرئيس قيس سعيد سحب جواز السفر الديبلوماسي من رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي قائلا:«تعلمون كيف ذهب البعض إلى الخارج يستجديه لضرب المصالح التونسية.. وأقولها اليوم .. من قام بذلك سيسحب منه جوار السفر الديبلوماسي لأنه اليوم في عداد أعداء تونس.. ولا مجال أن يمنح هذا الامتياز وهو يجوب العواصم ويلتقي عددا من الأشخاص للإضرار بتونس..» كما دعى سعيد وزيرة العدل ليلى جفال فتح تحقيق قضائي ضد المرزوقي. كما تفاخر المرزوقي في لقاء له على قناة فرانس 24 الفرنسية بمساهمته في تأجيل القمة الفرنكوفونية المزمع عقدها في نوفمبر 2021 في جزيرة جربة التونسية حسب وسائل إعلام تونسية. لكن المرزوقي نفى في لقاء له مع قناة الجزيرة صحة هذه الأخبار قائلا:«أنا أكذب تكذيبا قطعيا هذا، فأنا لم أتدخل أبدا لدى الفرنسيين لإلغاء هذه القمة، ولم أتدخل أو أتصل بأي طرف..».
المرزوقي رد على هذه القرارات ضده بأنه غير معني بأي إجراءات يتخذها الرئيس الحالي للبلاد قيس سعيد ضده على خلفية مواقفه الرافضة لإجراءات 25 يوليو 2021، حسب بيان له على موقع فيسبوك. وقال المرزوقي: «منذ انقلاب 25 جويلية (يوليو/تموز) وأنا مجنّد لقضية عودة الشرعية وإنهاء الانقلاب ودعم القوى الوطنية التي تتحرك على الأرض.. ولا أستغرب إذن الإجراءات التي أعلن عنها المنقلب (سعيّد) ضدّي هذا اليوم أو التي ستتبع».
وفي 4 نوفمبر 2021، أعلن مكتب الإتصال بالمحكمة الإبتدائية بتونس أن قاضي التحقيق المتعهد بملف المرزوقي، أصدر بطاقة جلب دولية في شأنه كونه مقيم في باريس. لاحقا، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، الأربعاء 23 ديسمبر 2021، حكما ابتدائيا غيابيا في حق الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، يقضي بسجنه أربع سنوات، «مع الإذن بالنفاذ العاجل»، وذلك بتهمة «الاعتداء على أمن الدولة الخارجي». ذلك على إثر تصريحات أدلى بها المرزوقي لقناة فرانس 24 اعتبرها الرئيس قيس سعيد «تآمرا على أمن البلاد».
يتبنى المرزوقي التوجه «العلماني الحداثي المعتدل،» فينادي مثل سائر الليبراليين بضرورة فصل الدين عن الدولة كي يحفظ للدين صفاءه ونقاءه من الزجّ به في الصراعات السياسية التي غالبا ما تكون انتهازية، وأن رأيه هذا ليس من الكفر والإلحاد. ولكنه يؤمن كذلك بالحوار والاختلاف الحضاري مع الإسلاميين وإمكانية التعاون من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، وهو ما جسده عمليًا في تحالف حزبه «المؤتمر من أجل الجمهورية» مع «حركة النهضة» ذات المرجعية الإسلامية في إطار تحالف الترويكا.
كما تعامل في رئاسته لتونس مع «الإسلاميين المتشددين» بمرونة، حيث عرض في نهاية 2012 العفو على من يوصفون «بالجهاديين» المتحصنين في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر «ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء التونسيين وتركوا السلاح وعادوا إلى الشعب». وقال في حوار صحفي مع بي بي سي إن تيار «الإسلام المتشدد يمثل إزعاجا للمجتمع التونسي، لكنه لا يمثل خطرا»، وإنه جاء بسبب الحرب على «الإسلام المعتدل» وبتأثيرات خارجية حتى من بعض الدول العربية. ونبّه إلى خطورة خلط بعض التيارات السياسية بين «الإسلاميين المعتدلين والمنحرفين والتعامل معهم كتيار واحد، لأن ذلك يخدم تيار التطرف».
طالب في 26 سبتمبر 2013 أثناء كلمته في الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي إنقلب عليه الجيش في 3 يوليو 2013.!!







Discussion about this post