في مثل هذا اليوم22 مايو1844م..بقلم سامح جميل..

في مثل هذا اليوم22 مايو1844م..
ميلاد عبد البهاء عباس، نجل مؤسس الدين البهائي بهاء الله.
عيّن بهاءالله (مؤسس الدين البهائي) في وصيته ابنه الأرشد عباس أفندي (1260 – 1340ه‍ / 1844 – 1921م) لكي يليه في تدبير أمور الجامعة البهائية، وليكون مركزًا لعهده وميثاقه، والمفسر الوحيد لتعاليمه وكتاباته وأحكامه. وأوصى أتباعه أن يسألوه في ما استصعب عليهم من الأمور. واتّخذ عباس أفندي لنفسه لقب عبدالبهاء وصار يُعرف به بعد وفاة والده.

ولد عباس أفندي (عبدالبهاء) في مدينة طهران في 23 مايو 1844م، في نفس الليلة التي أعلن فيها الباب دعوته. ومنذ سن التاسعة، شارك عبد البهاء والده في كل سنين حبسه ونفيه، واستمر سجنه حتى بعد وفاة والده إلى سنة 1908م حين أُطلق سراحه بعد سقوط حكم السلطان العثماني في ثورة تركيا الفتاة. كان عبد البهاء قد بلغ سن الشيخوخة حين أُطلق سراحه، فقرر أن يستمر بالعيش في فلسطين التي ضمّت رفاة والده والتي عاش بين أهلها معظم حياته.

أمضى عبدالبهاء باقي سنوات عمره في السفر والكتابة والمراسلة وفي توضيح وترويج تعاليم بهاءالله وتوجيه مسيرة الجالية البهائية التي بدأت بالانتشار في مناطق مختلفة من العالم. وكان من ضمن أسفاره زيارة العديد من دول الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية قبيل الحرب العالمية الأولى. ويمكن مراجعة مضمون بعض الخطب التي ألقاها عبد البهاء خلال هذه الرحلات والعديد من كتاباته الأخرى بالرجوع إلى مكتبة المراجع البهائية.

عبدالبهاء مركز العهد والميثاق
أعلن بهاءالله في وصيته في “كتابُ عهدي” أن تكون ولاية الأمر البهائي من بعده للغصن الأعظم، فقال في كتابُ عهدي:

«يا أغصاني إن في الوجود قوة عظيمة مكنونة وقدرة كاملة مستورة فكونوا متجهين وناظرين إليها وللاتحاد معها لا إلى الاختلافات الظاهرة منها أن وصية الله هي: أن يتوجه عموم الأغصان والأفنان المنتسبين إلى الغصن الأعظم انظروا إلى ما أنزلناه في كتابي الأقدس .. إذا غيض بحر وصالي وقضي كتاب المبدأ في المال توجهوا إلى من أراده الله الذي انشعب من هذا الأصل القديم .. وقد كان المقصود من هذه الآية المباركة الغصن الأعظم كذلك أظهرنا الأمر فضلا من عندنا وإنا الفضال الكريم. قد قدر الله مقام الغصن الأكبر بعد مقامه إنه هو الأمر الحكيم، قد اصطفينا الأكبر بعد الأعظم أمراً من لدن عليم خبير, محبة الأغصان واجبة على الكل ولكن ما قدر الله لهم حقا في أموال الناس »
عندما توفي بهاءالله ترك لأتباعه تعليماتٍ واضحةً وصريحةً فيمن يتوجهون إليه من بعده، فعيّن في وصيته “كتابُ عهدي” التي خطّها بيده، إبنه الأكبر عبدالبهاء في عام 1892م مركزًا لعهده وميثاقه، أي أن يتولى عبد البهاء ولاية شؤون الدين البهائي، وبموجبها أبرم مع أتباعه ميثاقًا أوعهدًا محكمًا متينًا، وبيّن بهاءالله في وصيته بأن محور هذا العهد هو أن عبدالبهاء هو الشخص الوحيد الذي له صلاحية تفسير وتبيين تعاليم بهاءالله، وهو مصدر السلطة في إدارة شؤون الدين البهائي. وبالرغم من وضوح المقام الذي عيّنه بهاء الله لعبدالبهاء في وصيته، لم يرق ذلك لبعض أقربائه وغيرهم، فشرعوا يقاومون عبدالبهاء بكلّ عداءٍ، ولكن خابت وفشلت جميع محاولاتهم وذلك لقوة العهد الميثاق الذي أبرمه بهاءالله مع أتباعه بوضوحٍ، وتعيينه عبدالبهاء ليتولى شؤون الدين البهائي بعد وفاته. أسبغ بهاءالله على عبدالبهاء مكانةً رفيعةً، ورغم أنه لا يُعدّ رسولًا، ولكن يَنظر البهائيون إليه على أنه المثل الأعلى لتعاليم والده، وبأنه إحدى الشخصيات الرئيسية الثلاث في الدين البهائي (الباب وبهاءالله وعبدالبهاء).

قام عبدالبهاء بإرساء قواعد الوحدة والاتحاد بين البهائيين، وحماهم من الإنقسام والإنشقاق، وشجّعهم لتطوير قدراتهم لخدمة الإنسانية. كرّس فترة ولايته لتعزيز وترويج المُثُل العليا للسلام والوحدة والاتحاد بين جموع الناس في كل مكانٍ، وعمل على تشجيع تأسيس المؤسسات البهائية المحلية، فشهد ولايته نمو الدين البهائي من مجتمعاتٍ دينيةٍ صغيرةٍ محدودةٍ في مناطق قليلةٍ في آسيا وأفريقيا إلى مجتمعاتٍ حيويةٍ تسعى لتعزيز المُثُل العليا للوحدة الإنسانية في خمس قاراتٍ محافظًا على وحدتها. وحاول جاهدًا تعزيز تلك المجتمعات البهائية في تلك المناطق بزيارتهم ومراسلتهم، والتقى بالعديد من الشخصيات البارزة في تلك المناطق، وألقى العديد من الخُطب في مجامع ومؤسسات وجامعات علمية ومنابر دينية متعددة.

خلال فترة ولايته، استطاع عبدالبهاء أن يوسّع نطاق الجامعة البهائية إلى حدٍ كبيرٍ بزياراته لعدة بلدانٍ في أوروبا وأمريكا الشمالية ومصر بين عامي 1911م-1913م.

ظلّ عبدالبهاء سجينًا لعدة سنواتٍ في عكا بأمرٍ من السلطان العثماني، ولكن عندما وقعت ثورة تركيا الفتاة عام 1908م أُطلق سراحه ونال حريته. بعد ذلك قام بزيارة عدة دولٍ في الغرب والشرق لتعزيز ونشر رسالة وتعاليم الدين البهائي التي ترّوج للسلام العالمي ووحدة الجنس البشري.

أما في بلاد الغرب فقد قوبل في كل مكانٍ بالتبجيل والاحترام واستضافة العلماء وكبار رجال الدين من كل الطوائف، فبهرتهم مبادئه. تحدث وخطب في مؤسساتٍ ومجامع وجامعاتٍ علميةٍ ومنابر دينيةٍ عديدةٍ في مدن أوروبا والولايات المتحدة وكندا، وتم إجراء مقابلاتٍ عديدةٍ معه من قِبل الصحف والمجلات الرسمية وغيرها في تلك الدول. تحدّث خلال تلك المقابلات الشخصية والمحادثات عن أهم المبادئ البهائية مثل وحدة الله، ووحدة وتآلف الأديان، ووحدة البشرية، والمساواة بين المرأة والرجل، والسلام العالمي، والعدالة الاقتصادية، والحاجة لنبذ التعصبات بأشكالها المختلفة. عزّز أهمية اتحاد الشرق والغرب لأنه في نظره المدخل إلى عالمٍ جديدٍ يسوده العدل والاتحاد والسلام. وأشار لأهل الشرق والغرب أن المحبة هي الضامن الوحيد لتحقيق الاتحاد والنجاح؛ فقال في إحدى خطبه: «حينما ننظر إلى عالم الوجود لا نرى أمرًا أعظم من المحبة. فالمحبة سبب الحياة، والمحبة سبب النجاة، والمحبة سبب الدخول في ملكوت الله، والمحبة سبب الحياة الأبدية». وفي اجتماعاته كان يصرّ على أن تكون مفتوحةً لجميع الأجناس والطبقات والأعراق والأطياف من شريفٍ ووضيعٍ، فأصبحت تلك الزيارات والمحادثات موضوع المئات من المقالات الصحفية.

توفى عبدالبهاء عباس الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الأثنين الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1921م في مدينة حيفا في فلسطين. ودفن على سفح جبل الكرمل في إحدى غرف مقام الباب. وتم إذاعة الخبر في المدينة، وأرسلت البرقيات إلى جميع أنحاء العالم، وجرى تشييع جثمانه في موكبٍ عظيمٍ حيث حضر جمعٌ غفيرٌ من المعزين من أديان وطوائف مختلفة ومن كبار المسؤولين ورؤساء الأديان، وألقوا الخطب واسترسلوا في مراثيهم لعبدالبهاء.!!!!!!!!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30105