قراءة نقدية لنص كل العقارب تشير نحو الاسفل للكاتب كرار السعد بقلم الناقدة سعيدة بركاني

قراءة تحليلية للاستاذة ناقدة سعيدة بركاتي
لنصي السردي الأخير (كل العقارب تشير نحو الأسفل)
لها جزيل الشكر والتقدير:

كيف لكل العقارب أن تشير نحو الأسفل ؟
يتبادر للذهن هذا السؤال و يستاءل القارئ عن نوع هذه العقارب ، دون تردد يلتجأ إلى النص ليجد الإجابة : عقارب الزمن ، زمن الحياة بين ولادة و موت .
انزاح كرار السعد ليشبه ساعته بشجرة أغصانها محطمة ، و هذه بداية النهاية ، فقد ذكر الريح كذلك و التي جاءت في صيغة المفرد ، و حين تأتي بهذا الشكل فهي ريح ” صرصر” تأخذ في طريقها كل ما يعترضها …
لكن المبدع كرار كان مع طفولة كلها اشراقة نور و بهجة ضوء ، حتى حفيد الهة الزمن كان يبتسم …
كان الزمن و عقاربه يتجهان نحو الأعلى و لكن في النص توقف عند الطفولة أين ارتسمت تلك الصورة في ذهن الكاتب مع السواد الذي توشحت به النسوة ، مع الأبواب المغلقة كتابوت الموتى .
نص بين بداية حياة و نهايتها ، بين طفولة كانت فيها عقارب الزمن تتسلق شجرة الحياة ، و نهاية تدلت منها أغصان مكسورة محطمة ، نص حاكى الوجود و العدم في آن واحد : وجود عقاربه و العد التصاعدي ،
و عدم إلى نهاية بعد تنازلي إلى تابوت مظلم و هذا ما يفسر اشارة العقارب إلى الأسفل .
فكانت خلاصة الحياة …ابواب منفرجة على الضوء و الأمل تنبئ بمستقبل و طموح طفل ابتسم له يوما حفيد الهة الزمن ، و أبواب أغلقت في وجهه حتى كره كل باب مغلق كتابوت الموتى توقفت معها الحياة و استسلمت إلى ” حفرة الجاذبية .

(النص منشور اخيراً في صفحتي)

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371