حين لانبوح

حين لا نبوح!..

 

سألته بنزق: لماذا توقفت، ألا يكفيك أنني أعيش موتًا بطيئًا؟ كل شيء حولي صار باردًا.. حتى يديك و…-تطرق برأسها – قلبك.

-أتوقّف حين ألمسُ حافةَ اللايقين، حيث يصبح الصمتُ أصدقَ تعبيرًا عن الذهول.

أتركُ لكِ مساحةً للانفجار، كي تُكملي المشهدَ بطريقتكِ، أو تُعيدي تشكيلَ النهاية.

-أحيانًا، الفراغُ بين السطورِ هو ما يقتل بالفعل. هل تعتقد فعلًا أن بعض الشقوق لا يرممها العناق؟ قرأت قصيدتك الأخيرة..

 

تسند ظهرها إلى الحائط ، ترسم بقدميها العابثتين بالرمل دوائر ، ثم تمحيها. لا أعرف  متى اقتحمت عزلتي! ، و لا كيف استغرقت هذه الصغيرة الرعناء تفاصيل أيامي… لكنّي أحبها .. أحبها..

-هل ترى أنني لا أفهمك، أ لأنّي صغيرة السنّ؟ ربما كانت لي بعض التصرفات الحمقاء، و لكنني ممتلئة، ممتلئةً بك و بكل ما أتعلّمه منك، أحتاج وقتًا فقط! .. دائمًا أحلم أنني في سباقٍ معك، و أنك تسبقني، و في كل مرةٍ أستيقظ على صوت نحيبي..

تدير وجهها إلى حيث لا أراه، و تطلق ناظريها في البعيد. أستطيع أن ألمح عبراتٍ تنحدر على وجنتيها، ” يا إلهي، ما أشبههما بقطرتي ندى على بتلاتٍ وردية ، وددت لو أرتشفهما”

-أختبرُ قوّةَ التعبير الدرامي لديك، ههه. تغضبين للاشيء، تشعرينني في كل مرّة أنك ما أتيت إلّا لترحلي، لذلك تختلفين عذرًا لتغضبي، ثم… هكذا ..كالموسيقى التي تعلو قبل الهبوطِ الأخير.

-ها أنت تعيد عباراتك الملغومة..

 

و كأنها افتعلت ذلك لاختباري، هذه الشقيّة، ما زالت لا تثق بي أنني أحبها لجنونها و لا أريدها أن تشبهني أبدًا.

-لن أعيد شيئًا .. و لن أسترسلَ أكثر ، و لن أُفسحَ لك مجالًا لمزيدٍ من العتاب، Drama queen!

-أتراني كذلك؟

تحاول التفلّت من قبضة يديّ اللتين أمسكتا بذراعيها..

-تؤلمني!!

-الأمرُ بين يديكِ… فهل نكسرُ قواعدَ العهد  معًا؟

-أفلتني أولًا!

احتضنتني….

 

سمية الإسماعيل / سورية

18-4-2025

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371