في مثل هذا اليوم10 سبتمبر1961م..

في مثل هذا اليوم10 سبتمبر1961م..
القوات العربية المشتركة المشكلة بقرار من جامعة الدول العربية تصل إلى الكويت وذلك على خلفية الأزمة بين الكويت والعراق.
الأزمة العراقية الكويتية 1961 وتُعرف أيضاً بـ أزمة عبد الكريم قاسم هي أزمة سياسية تسبب فيها حاكم العراقي عبد الكريم قاسم، بدأت في 25 يونيو 1961 حينما قام عبد الكريم قاسم بعقد مؤتمر صحفي في بغداد يطالب فيها بضم الكويت إلى العراق، وذلك بعد أيام من استقلال الكويت عن بريطانيا الذي جرى في 19 يونيو 1961 وإلغاء إتفاقية الحماية الموقعة عام 1899.

تعود مشكلة الحدود بين البلدين الى مطلع ثلاثينيات القرن الماضي عندما طلبت بريطانيا من العراق ترسيم الحدود مع الكويت ليتسنى له الحصول على استقلاله والانضمام الى عصبة الأمم في العام 1932. فبعث رئيس الوزراء العراقي وقتذاك نوري السعيد برسالة الى السلطات البريطانية في 21 يوليو 1932 تتضمن وصفاً تفصيلياً للحدود البرية بين البلدين.

وخلال المباحثات التي كانت جارية بين العراق والأردن عام 1958 لتشكيل “الاتحاد الهاشمي” اقترح نوري السعيد على بريطانيا منح الاستقلال للكويت ليتسنى لها الدخول في الاتحاد كدولة مستقلة. لكن بريطانيا رفضت هذا الاقتراح وبقيت الكويت محمية بريطانية.

في 19 يونيو 1961 قام حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح بإلغاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا لتحصل الكويت على استقلالها الكامل٬ وفي اليوم التالي (20 يونيو) بعث رئيس وزراء العراقي عبد الكريم قاسم برقية لحاكم الكويت يهنئه فيها عن إلغاءه الاتفاقية مع بريطانيا دون أن يشير إلى استقلال الكويت بل عمد إلى اثارة المطالب التاريخية للعراق في الكويت. وأصبح الموقف العراقي أصبح واضحاً في 25 يونيو 1961 حينما عقد الزعيم عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفيا في مقر وزارة الدفاع يطالب فيهِ بضم الكويت للعراق مدعيا أن الكويت أرض عراقية فصلها الاستعمار البريطاني عن العراق. وأعلن أن الشيخ عبد الله الصباح هو قائممقاماً للكويت تابعاً لمحافظة البصرة.

الأزمة
الرسالة العراقية
أرسل عبد الكريم قاسم برقية لأمير الكويت لتهنئته باستقلال الكويت، إلا أنه عمد في رسالته إلى تجديد مزاعمه بأن الكويت جزء من العراق، وكان نص رسالته:

“سيادة الأخ الجليل عبد الله السالم الصباح – الكويت علمت بسرور بأن الإنجليز قد اعترفوا في يوم 19/6/1961 بإلغاء الاتفاقية المزورة غير الشرعية، وغير المعترف بها دوليا، والتي سموها اتفاقية 1899 بعد أن عقدوها بالباطل مع الشيخ مبارك الصباح، قائمقام الكويت التابع لولاية البصرة، دون علم اخوته في الكويت، ودون علم السلطات الشرعية في العراق آنذاك. وقد سبق للشيخ حمود أن رفض التوقيع عليها أو تنفيذها، الأمر الذي اضطر الإنجليز على تهيئة شهود الزور من عملائهم، للتصديق على توقيعها، وفعلاً وقع البريطاني وكهام هور الرئيس في خدمة الطبابا الهندية، مع العميل الممثل البريطاني في البحرين أغا محمد رحيم، بصفتهما شاهدين على صحة توقيع شيخ الكويت الجليل. فالحمد لله الذي هو وحده ينقذ العالم من التبعية والاستعمار، ومن جريمة الكفر بحق العرب والمسلمين، وبحق الوطن وبحق إخوانكم في العراق. فليكن ذلك درساً لإخواننا العرب في كل مكان، وحذار من دسائس الإنجليز المستعمرين ومكائدهم لتفرقة الصفوف داخل الوطن وبين الأشقاء ليضمنوا بقاءهم من وراء الستار. يتلاعبون بمصالح العرب والمسلمين، وبقاء سيطرة الاستعمار وأعوانه على أوطاننا. ونؤكد لكم بأننا سنبقى ونحن إخوانكم في الجمهورية العراقية الخالدة، لا تنطلي علينا خدعة الاستعمار، وسنظل نعمل بقوة وعزم لنصرة العرب والمسلمين، والنصر من عند الله. وختاماً فإننا نرجو لشخصكم الكريم بالذات ولإخواننا الكرام أهل الكويت الشقيق كل خير وتقدم ورفاه.”.[2]

رد الكويت
رد عبد الله السالم الصباح على رسالة قاسم برسالة كان نصها:

“سيادة الأخ اللواء عبد الكريم قاسم – بغداد

تلقيت برقيتكم التي أعربتم فيها عن شعوركم بمناسبة إلغاء اتفاقية 1899، تلك الاتفاقية التي قطعت الكويت من بعدها مراحل واسعة في المضمار العالمي والدولي، بحيث أصبحت والحمد لله دولة عربية فتية كاملة السيادة والاستقلال. ونحن إذ نعتز بما وفقنا الله إلى تحقيقه، وتم الوصول إليه من اعتراف باستقلال وسيادة الكويت البلد العربي، لواثقون تماماً بأن الدول العربية جميعها لاسيما الدول الشقيقة المجاورة ستساعدنا فيما عقدنا العزم عليه، وهو المحافظة على هذا الكسب الدولي، الذي لا يعد كسباً للكويت فحسب، بل هو كسب للدول العربية جميعاً، بل وللشعب العربي بأسره الذي يتطلع دوماً إلى اليوم الذي تتكاتف فيه جميع الدول العربية، وهي طليقة حرة ويجند فيه جميع العرب إمكاناتهم المادية والمعنوية، لتحقيق أمانيهم وصلاح أحوالهم، وإننا ننتهز هذه المناسبة لنعرب عن عميق احترامنا لشخصكم الكريم، وعن أطيب تحياتنا لإخواننا الكرام أهل العراق الشقيق، وفق الله الجميع إلى الخير والتقدم والرفاهية.”
موقف جامعة الدول العربية
بعد نشوب الأزمة، تقدم كلٌّ من العراق والكويت بشكاوى متبادلة، إلى مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية. فالكويت تتهم العراق بأنه يهدد استقلالها، والعراق يتهم بريطانيا بأنها تدبر عدواناً عليه. وبناء على ذلك، عقد مجلس الأمن، جلسة عاجلة، في 2 يوليه 1961، وبعد مناقشات، تأجلت هذه الجلسة إلى 5 يوليه، ثم إلى 7 يوليه، وانتهت الجلسة، من دون إصدار قرار، مما دفع مجلس الأمن إلى أن يترك هذه المهمة لجامعة الدول العربية.

وكان الشيخ عبد الله السالم الصباح، قد بحث مع الأمين العام للجامعة العربية، أثناء زيارته الكويت، في أبريل 1961، ضمن مهمة رسمية له في منطقة الخليج، مسألة انضمام بلاده إلى الجامعة العربية. وفي 20 يونيه من العام نفسه، وبعد إعلان الاستقلال الكويتي، في 19 يونيو 1961، أعلن عبدالخالق حسونة ترحيب الجامعة بأي طلب، تتقدم به الكويت للانضمام إليها. وفي 23 يونيو، قدم عبدالعزيز حسين طلب حكومة الكويت، من أجْل انضمامها إلى الجامعة العربية. وقرر مجلس الجامعة عقد جلسة في 4 يوليو، للموافقة على قبول الكويت عضواً في الجامعة العربية.

بعد انفجار الأزمة العراقية ـ الكويتية، في 25 يونيو، ورفض المملكة العربية السعودية مطالب العراق، طلبت المملكة في 27 يونيو 1961، عقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لبحث الأزمة، وانضمام الكويت إلى عضوية الجامعة العربية، ولم يتخذ قرار في شأن هذا الطلب. وفي الأول من يوليه، تقدمت المملكة، للمرة الثانية، بمذكرة إلى أمانة الجامعة العربية، تطلب فيها عقد اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة، لبحث موضوع انضمام الكويت إلى الجامعة العربية، ومناقشة التهديد العراقي لاستقلال الكويت.

وبالفعل، اجتمع مجلس الجامعة العربية، في جلسة طارئة، في 4 يوليو 1961. لكنه أخفق في اتخاذ قرار في الموضوع، وقرر تأجيل الجلسة إلى يوم الأربعاء، 12 يوليو، ريثما ينتهي أمين عام الجامعة العربية من الاتصال مع الحكومات المعنية بالأزمة، والعمل على تسوية النزاع، من أجل تهدئة الموقف، من خلال تشكيل “وفد على مستوى رفيع من الجامعة العربية”، برئاسته، للسفر إلى الكويت والعراق والمملكة العربية السعودية. وقد شمل الوفد، إضافة إلى عبدالخالق حسونة، الدكتور سيد نوفل، الأمين العام المساعد. وسافر الوفد، في اليوم نفسه، إلى بغداد، حيث التقى أمين الجامعة العربية، مرتين، رئيس الوزراء العراقي، عبدالكريم قاسم، ووزير خارجيته، هاشم جواد. ثم انتقل إلى الكويت، واجتمع بحاكمها. وانتقل، بعد ذلك، إلى المملكة العربية السعودية. وأعرب، عن تفاؤله، وعبّر عن اعتقاده أن حلاً قريباً هو ممكن بين الجانبَين. وأضاف عبدالخالق حسونة: “لا أستطيع أن أتصور نشوب قتال بين العرب، في حين تحشد إسرائيل قواتها على حدود الإقليم الشمالي. ولدي عوامل كثيرة، تدعوني إلى توقع انقشاع الغمة، وعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبلاً”.

وبقدر ما أيدت ودعمت المملكة العربية السعودية طلب الكويت للانضمام إلى الجامعة، في هذه الجلسة، كذلك اعترض العراق، وبالقدر عينه، على هذا الطلب. مما أسفر عن انقسام مجلس الجامعة العربية على نفسه، إلى أربعة فرقاء.

1. المملكة العربية السعودية: أصرت على سرعة بت الطلب الكويتي، الانضمام إلى الجامعة، خصوصاً أن جميع الدول العربية، قد اعترفت باستقلالها.

2. لبنان والمغرب: أيدا موقف أمين عام الجامعة، القائل بالتريث والمرونة.

3. العراق: تغيب عن الاجتماع، مهدداً بالانسحاب من الجامعة العربية، في حالة قبول طلب انضمام الكويت. ورداً على التهديد العراقي، هدد مندوب المملكة العربية السعودية كذلك، بانسحاب بلاده من الجامعة العربية، إذا لم توافق على الطلب الكويتي.

4. الجمهورية العربية المتحدة: اتخذت موقفاً معتدلاً، حيال طلب الكويت. مفاده أنه لا يمكن أن تُعَدّ الكويت بلداً مستقلاً، ما دامت قوات أجنبية، مثل القوات البريطانية، متمركزة في أراضيها. واستطراداً، فهي غير مستوفية شروط العضوية في جامعة الدول العربية.

إزاء ذلك، تأجلت المناقشات (بت الطلب)، إلى 12 يوليه، لإتاحة الفرصة للجولة التي يضطلع القيام بها أمين الجامعة العربية، في كلٍّ من العراق والكويت، للوساطة بينهما، وخوفاً من أن يؤدي انسحاب العراق إلى زيادة هيمنة الجمهورية العربية المتحدة، على الجامعة العربية.

وخلال الفترة من 5 إلى 12 يوليو 1961، زارت لجنة من الحكومة الكويتية، برئاسة وزير المالية وشؤون النفط، كلاًّ من مصر والسودان ولبنان، لتوضيح الموقف الكويتي. كما أن الجهود، التي بذلها كلٌّ من العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، من أجْل تأجيل آخر لاجتماع مجلس الجامعة، لم تُوفَّق. واجتمع مجلس الجامعة العربية، في 12 و13 يوليه برئاسة المغرب.

وفي اجتماع الجامعة العربية، في 12 يوليو 1961، قدمت حكومة الكويت مذكرة إلى لجنة الشؤون السياسية، التابعة للجامعة، تضمنت طلبَين، طلب الانضمام إلى الجامعة العربية، وطلب مساندة الدول العربية لها ضد التهديد العراقي. كما تعهد أمير الكويت، في المذكرة، بسحب القوات البريطانية من الكويت، على أن تحل محلها قوات عربية. وقد نص التعهد على الآتي:

“إن سمو أمير الكويت، يتعهد بأن يأمر، حالاً، بسحب جميع القوات البريطانية من الكويت، حينما تشكل جامعة الدول العربية قوات عربية، تقوم، فعلاً، بإرسالها إلى الكويت، لتحل محل القوات الأجنبية، الموجودة بها حالياً، وذلك لصيانة استقلال الكويت، وصد أي هجوم عليها.

وفي اجتماع الجامعة العربية، في 13 يوليو، قررت لجنة الشؤون السياسية ما يلي:

“نظرت لجنة الشؤون السياسية موضوع طلب الكويت الانضمام إلى جامعة الدول العربية، وما أحاط به من ملابسات. وبعد استعراض اللجنة لكافة وجهات النظر، التي أبدَتها الوفود الأعضاء، والمبادئ التي تقدم بها وفد المملكة المغربية، وهي:

أولاً: تلتزم الكويت بطلب سحب القوات البريطانية.

ثانياً: يلتزم العراق بعدم استخدام القوة، لضم الكويت.

ثالثاً: تلتزم الدول العربية، من جهتها، بما يأتي:

1- الترحيب بالكويت عضواً في جامعة الدول العربية.

2- مساعدة الكويت على الانضمام إلى الأمم المتحدة.

3- تقديم المساعدة الفاعلة لحماية استقلال الكويت، بناء على المذكرة الكويتية، المقدمة إلى لجنة الشؤون السياسية، في جلستها المعقودة، في 12 يوليو 1961.

4- تأييد كل رغبة يبديها شعب الكويت في الوحدة، أو الاتحاد مع غيره من الدول العربية، طبقاً لميثاق الجامعة العربية”.

وقررت اللجنة، تأجيل اجتماعها إلى الساعة السادسة، مساء 20 يوليو 1961، وذلك ليتسنى لمندوبي الدول الأعضاء، الرجوع إلى حكوماتهم، لأخذ رأيها في هذه المبادئ، وفي الخطة اللازمة، لوضعها موضوع التنفيذ.

وفي الحقيقة، كان أمام مجلس الجامعة مشروع قرار، يُحدَّد، في إطاره، بديلان للعمل. أبدى الوفد الكويتي، برئاسة جابر الأحمد الصباح، استعداد بلاده لقبول أي منهما وهما:

أن يتخلى عبدالكريم قاسم عن مطالبه وادعاءاته، وأن يقدم اعترافه باستقلال الكويت الكامل. كما يعلن هذا الاعتراف أمام مجلس جامعة الدول العربية، ومجلس الأمن، التابع لمنظمة الأمم المتحدة.
أن ترسل الجامعة العربية قوة عسكرية، تابعة لها، إلى دولة الكويت، لتحل محل القوات البريطانية.
وتوجت مسوّدة الحل الكويتي بمقدمة، جاء فيها:

“إن الكويت جزء من الأمة العربية. ورغبة منها في أن تحل الأزمة الطارئة، بينها وبين الحكومة العراقية، على صعيد عربي، في نطاق الجامعة التي تَعُدّها الدعامة الأساسية لحفظ مصالح العرب، وتوحيد كلمتهم، تبدي استعدادها لقبول أي من الحلَّين”. ورحَبت القاهرة بالموقف الكويتي، ورأت أن الحل الأول، الذي تفترضه الكويت، يتعلق بإرادة الحكومة العراقية. أمّا الحل الثاني، فإن الجمهورية العربية المتحدة، تعلن استعدادها التام، وموافقتها على إرسال قوات عربية إلى الكويت، بناءً على الطلب الكويتي، لما يترتب على ذلك من إخراج القوات البريطانية.

وحتى 15 يوليو 1961، لم تكن الجامعة العربية قد وصلت إلى حل، يتعلق بالأزمتَين المترابطتَين: الأزمة بين العراق والكويت، وانضمام الكويت إلى الجامعة العربية. وهكذا، كانت الجامعة تعاني مأزقاً خطيراً، يتمثل في:

1. إصرار المملكة العربية السعودية على إدخال الكويت إلى الجامعة العربية، بأي ثمن كان، وتريد أن تتخذ الجامعة قراراً بالموافقة، ولو غضب العراق، وانسحب من الجامعة.

2. رغبة الأمم المتحدة، في انضمام الكويت إلى الجامعة العربية، ولكنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية ذلك. كما أنها توافق على إرسال القوة العربية إلى الكويت، شريطة ألاّ تشترك هي فيها.

وأخيراً، أوصت لجنة الشؤون السياسية في الجامعة العربية، بالموافقة على قبول الكويت، باستثناء وفد العراق، الذي عمد إلى الانسحاب، احتجاجاً على هذا القرار. وهكذا، أصدرت الجامعة العربية، في 20 يوليه 1961، القرار الرقم 1777/35، الذي نص، في فقرته الثانية، على انضمام الكويت إلى جامعة الدول العربية، وفي فقرته الثالثة، على أن تلتزم الدول العربية بتقديم المساعدة الفاعلة، لصيانة واستقلال الكويت، بناءً على طلبها.(أُنظر وثيقة قرار جامعة الدول العربية الرقم 1777 في دورته العادية 35 في جلسته الرقم 8 في 20 يوليه1961، بشأن انضمام الكويت إلى جامعة الدول العربية) وقد تحفظ من الفقرة الثالثة من القرار، كلٌّ من مندوبي جمهورية السودان، والجمهورية اللبنانية، والمملكة الليبية المتحدة، لرغبتها عن المشاركة في قوات الجامعة، المرسلة إلى الكويت، بينما أبدى سائر مندوبي الدول الأعضاء الحاضرين، الاستعداد للمشاركة فيها.

وإعمالاً للفقرة الثالثة من قرار مجلس الجامعة العربية، وبعد انضمام الكويت إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك، تابع عبدالخالق حسونة، الأمين العام لجامعة الدول العربية، تنفيذ القرار. وتوصل، بعد حوالي ثلاثة أسابيع، إلى اتفاق مع حكومة الكويت بطلب سحب القوات البريطانية، وإحلال قوات تابعة للجامعة العربية مكانها. وتحقق ذلك، عبْر رسالتَين متبادلتَين، بينه وبين أمير الكويت. ففي 12 أغسطس 1961، بعث برسالة رسمية إلى أمير الكويت، في شأن وضع قوات أمن الجامعة العربية في الكويت، والترتيبات المتعلقة بها، وأكد فيها “أن هذه القوات وقتية، توجد بأراضي الكويت، استجابة لطلب سموّكم. كما أنها تنسحب منها، في أي وقت تطلبون انسحابها، وبالطريقة التي يتم الاتفاق عليها بيننا…”. واختتم بالقول: “… فإذا وافقتم، سموّكم، على ما تضمنته هذه الرسالة، فإنها، وردكم عليها بالموافقة، يكونان بمثابة اتفاق مبرم في هذا الشأن، بين جامعة الدول العربية وحكومتكم الموقرة (أُنظر وثيقة رسالة الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أمير دولة الكويت في 12 أغسطس 1961 في شأن وضع قوات أمن الجامعة العربية في الكويت والترتيبات المتعلقة بها).

وتلقى عبد الخالق حسونة، في اليوم نفسه، جواب أمير الكويت، الذي أبدى موافقته على إحلال القوات العربية في الكويت، محل القوات البريطانية. وأكد في رسالته “أن حكومة الكويت، انطلاقاً من ممارسة سلطات سيادتها، في أي من الأمور المتصلة بوجود قوات أمن الجامعة في أراضيها، سوف تحرص كل الحرص على أن تستهدي روح التقاليد العربية والثقة، التي تنير تاريخنا العربي المجيد، وأن تلتزم بنص وروح ميثاق الجامعة، وقرار مجلس الجامعة في 20 يوليو 1961، المشار إليه في رسالتكم”. واستطرد قائلاً: “وإنا، بموجب رسالتنا هذه، نوافق موافقة تامة على جميع البنود الواردة في رسالتكم. وتلتزم، كذلك، حكومة الكويت بتنفيذها. كما نوافق على ما أشرتم إليه، سيادتكم، من أن رسالتكم وهذا الرد من جانِبنا، يشكلان اتفاقية بين جامعة الدول العربية وحكومة الكويت. وفي هذه المناسبة، يسعدني إبلاغ سيادتكم، أنه تنفيذاً لما ألقِي على عاتقنا، في قرار مجلس الجامعة سالف الذكر، قد طلبنا، اليوم، إلى الحكومة البريطانية سحب قواتها من أراضي الكويت” (أُنظر وثيقة رسالة أمير الكويت إلى أمين عام جامعة الدول العربية في 12 أغسطس 1961، بموافقة على إحلال قوات أمن من جامعة الدول العربية في الكويت بدلأ من القوات البريطانية).

وفي نفس اليوم، وعلى أثر اتخاذ تلك الترتيبات، أرسل أمير الكويت كتاباً إلى الحكومة البريطانية، يطلب منها انسحاب القوات البريطانية من أراضيه. وتلقى رداً من الحكومة البريطانية بالموافقة، حالما تصل القوات العربية إلى مواقعها.

وفي 15 أغسطس 1961، انعقد مجلس الجامعة العربية، وأصدر قراراً هذا نصه:

“أحيط مجلس الجامعة علماً بما تضمنته مذكرة الأمين العام، في شأن الإجراءات، التي اتخذت تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، في جلسته المعقودة في 20 يوليه 1961، في شـأن تقديم المساعدة الفعلية إلى الكويت، بناءً على طلبها. كما أحيط بالرسالتَين المتبادلتَين، بين سمو أمير دولة الكويت، والأمين العام، في شأن وضع قوات أمن الجامعة العربية في الكويت. والمجلس، إذ يرحب بطلب سمو أمير دولة الكويت انسحاب القوات البريطانية من الأراضي الكويتية، يعرب لسيادة الأمين العام، وبعثة الجامعة إلى الكويت، عن أجزل الشكر، وعظيم التقدير، وينتظر أن يتم قريباً إحلال الجنود العرب محل الجنود البريطانيين، في الكويت”.

ولتطبيق هذا القرار، وقعت الجامعة العربية، اتفاقات مع كلٍّ من السودان والمملكة العربية السعودية والأردن وتونس، في شأن اشتراكها في قوات الأمن العربية. وفي 10 سبتمبر 1961، بدأ وصول هذه القوات إلى الكويت. وما أن حل يوم 3 أكتوبر 1961، حتى اكتمل وصول هذه القوات، التي تألفت من 2337 جندياً، وبيانها كالتالي:

القوة السعودية: تتكون من 1281 جندياً (كتيبة مشاة 785 جندياً + كتيبة مدرعة 496 جندياً + سرية مدفعية ميدان “6 مدافع 105مم” + وحدات خدمات فنية).
القوة الأردنية: تتكون من 785 جندياً (كتيبة مشاة + فصيل مدفعية مضادّة للطائرات “6 مدافع 40مم” + وحدة خدمات طبية).
القوة السودانية: تتكون من 112 جندياً (سرية مشاة).
قوة الجمهورية العربية المتحدة: تتكون من 159 جندياً، (سرية مهندسين عسكريين + سرية إشارة + وحدة سكرتارية عسكرية).
وفي 10 أكتوبر 1961، أعلنت الكويت أنه اكتمل انسحاب القوات البريطانية. فبادرت الجمهورية العربية المتحدة، في اليوم نفسه، إلى الاعتراف بدولة الكويت، كدولة مستقلة، ذات سيادة، وتبعتها دول الجامعة العربية الأخرى.

وفي 12 أكتوبر 1961، سحبت مصر قواتها من الكويت، على أثر انفصال سورية، وتوتر العلاقات بين مصر وكلٍّ من الأردن والمملكة العربية السعودية.

وبسحب مصر لقواتها، تغير تشكيل قوات الأمن العربية وعددها، ليصبح مجمـوع القوة العربية 2225 جندياً. ويلاحظ أن مجموع هذه القـوات، يقـلّ عن المجمـوع الذي قدرته بعثـة عسـكرية، تابعة للجامعة العربية، وهو3 آلاف ـ 3500 جندي. وقد أشارت وثائق الجامعة العربية، إلى أن حجم القوات العربية، الذي بلغ 2225 ضابطاً وجندياً، كان توزيعهم كالآتي:

القوة السعودية: تتكون من 1261 رجلاً (75 ضابطاً، 1186 صف ضابط وجندياً).
القوة الأردنية: تتكون من 852 رجلاً (43 ضابطاً، 809 صفوف ضباط وجنود).
القوة السودانية: تتكون من 112 رجلاً (7 ضباط، 105 صفوف ضباط وجنود).
وفي 14 أكتوبر زار الأمين العام لجامعة الدول العربية، عبدالخالق حسونة، الكويت. وأصدر أمراً إلى قوة الأمن العربية، نصه كما يلي: “إنكم تأتون إلى الكويت أخوة عرباً، في قسم من وطننا العربي الكبير، وتقفون على الحدود الكويتية ـ العراقية، ضيوفاً على البلدَين، فمهمتكم عربية قومية. ولهذا، فإني أعهد إليكم بمهمة المراقبة اليقظة والشعب العراقي في مقدمتها، لا يمكن أن يتصور أحد من بيننا، أن يشهر عربي سلاحه على أخيه العربي .. فلتكن رسالتكم رسالة الأخوة العربية والمحبة والوئام”

وخلال الفترة من 18 إلى 25 نوفمبر 1962 زارت الهيئة التنفيذية لقوات أمن الجامعة الكويت زيارة استطلاعية، حيث أبلغ كبار المسؤولين في دولة الكويت السيد الأمين العام المساعد، رئيس الهيئة التنفيذية، طلب الحكومة الكويتية تخفيض حجم القوَّتين، الأردنية والسعودية، ليصبح كلٌّ منهما في حجم القوة السودانية الحالية (وعددها 112 جندياً). وعلى هذا، طلبت الجامعة العربية، بعد موافقة الأمانة العسكرية، من جميع دولها الأعضاء، أن تسهم بعدد رمزي من قواتها، يراوح بين 15 و20 جندياً في قوات أمن الجامعة العربية، على أن تقتصر مهمة هذه القوات على مراقبة الحدود بين العراق والكويت. وبالفعل، سحب كلٌّ من المملكة العربية السعودية والأردن قواتها، العاملة ضمن قوات أمن الجامعة العربية، في يناير 1963، بعدما وصلت قوات الأمن الرمزية من الدول العربية الأخرى. ولقد ظلت هذه القوات، تؤدي دورها ومهامها، حتى قيام انقلاب 8 فبراير 1963، وتولِّي عبدالسلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية، التي بدأت بإصدار تصريحات ودية تجاه الكويت.

وفي 12 فبراير 1963، تلقى الأمين العام للجامعة العربية، برقية من وزير خارجية الكويت، جاء فيها: “إن السلطات المسؤولة في الكويت، تقديراً منها للموقف الجديد في العراق الشقيق، وإعراباً عن الأمل في إمكان عودة العلاقات الطبيعية بين القطرَين الشقيقَين، ترى صرف النظر، حالياً، عن تشكيل القوات العربية الرمزية، وتأمل أن تواصل الجامعة العربية جهودها الطيبة، لتصفية الجو بين الدول العربية، لتهيئ لها أسباب التعاون، لما فيه خير وتقدم الأمة العربية”. وفي 20 فبراير، اكتمل انسحاب قوات الأمن العربية من الكويت.

وتشكلت قيادة قوة الأمن العربية من:

أ. اللواء عبدالله عبدالعزيز العيسى، (ضابط سعودي)، قائداً لقوة الأمن.

ب. العميد خالد الصحن، نائب قائد قوة الأمن.

ج. العقيد الركن كامل الدباغ، رئيساً لهيئة الأركان.

د. المقدم الركن عبدالستار أمين، مساعداً لرئيس الأركان.

هـ. العقيد أحمد شريف، مديراً للعمليات.

و. المقدم بشير حسن مشير، مديراً للمشروعات الفنية.

ز. الرائد سليمان الماضي، مديراً للإدارة والتموين.

وحُددت واجبات القوات العربية بالعمل كقوات أمن، داخل أراضي الكويت، في منطقة الحدود المشتركة بين الكويت والعراق، للمحافظة على استقلال الكويت وسلامة أراضيها. ومهمتها الدفاع، دون الهجوم، مع تجنب التحرش بالقوات العراقية على الحدود، أو إثارتها، أو استفزازها، بأي شكل من الأشكال.

وأصدر الأمين العام للجامعة عدة قرارات تنظيمية، في شأن هذه القوات (أُنظر وثيقة موجز المبادئ والأسس، الذي وضعها الأمين العام لجامعة الدول العربية لتشكيل قوات أمن الجامعة طبقاً للقرار الرقم 1777/35 في 20 يوليه 1961). منها، إنشاء الهيئة التنفيذية لقوات أمن الجامعة، برئاسة الأمين العام المساعد، وإنشاء اللجنة الاستشارية، التي تضم ممثلين عن الدول المشتركة في القوات، وإنشاء صندوق لتمويل هذه القوات. كما عيِّن قائد ورئيس أركان القوات من ضباط المملكة العربية السعودية، تطبيقاً لأحكام معاهدة الدفاع المشترك، التي تنص على أن تكون القيادة للدولة، التي تكون قواتها المشاركة هي الأكثر عدداً.[5]

انتهاء الأزمة
أنتهت الأزمة بالإطاحة برئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم نتيجة حركة 8 شباط 1963، وجراء ذلك انسحبت القوات العربية نهائياً من الكويت في 20 فبراير من نفس العام.!!!!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30094