في مثل هذا اليوم 10 يناير1946م..
منظمة الأمم المتحدة تعقد أول جمعية عامة لها في لندن بحضور مندوبين عن 51 دولة وذلك بعد إلغاء عصبة الأمم رسميًا وذلك لفشلها في الحيلولة دون وقوع الحرب العالمية الثانية.
الجمعية العامة للأمم المتحدة هي أحد الأجهزة الرئيسية الستة للمنظمة الدولية وأوسعها تمثيلا، إذ تضم جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة. أنشئت عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وعقدت دورتها الأولى في العاصمة البريطانية لندن عام 1946 بمشاركة 51 دولة.
والجمعية العامة منبر عالمي يُناقش القضايا الدولية الكبرى، وتختص ببحث السلم والأمن الدوليين وانتخاب أعضاء في هيئات الأمم المتحدة وإقرار الميزانية واعتماد قرارات وتوصيات تعكس توجهات المجتمع الدولي.
ما الجمعية العامة؟
هي أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، والهيئة الوحيدة التي تمثل فيها جميع الدول الأعضاء في المنظمة ويُسمح لها فيها بالتصويت.
أنشئت الجمعية العامة عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بموجب ميثاق الأمم المتحدة الموقع في 26 يونيو/حزيران 1945 بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية.
وانعقدت الدورة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 يناير/كانون الثاني 1946 في مدينة لندن بمشاركة 51 دولة.
وبحلول عام 2006 بلغ عدد أعضاء الجمعية 192 عضوا، ثم انضمت جنوب السودان إليها يوم 14 يوليو/تموز 2011 لتصبح الدولة العضو رقم 193 في المنظمة الدولية.
الجمعية العامة للأمم المتحدة تضم 193 دولة عضوا (غيتي)
مهام الجمعية العامة وسلطاتها
وفقا لميثاق الأمم المتحدة، يجوز للجمعية العامة أن تضطلع بما يلي:
النظر في ميزانية الأمم المتحدة وإقرارها، وتحديد الأنصبة المالية للدول الأعضاء.
انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وأعضاء المجالس والأجهزة الأخرى التابعة للمنظمة، وتعيين الأمين العام بناء على توصية مجلس الأمن.
النظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك نزع السلاح، وتقديم التوصيات بشأنها.
مناقشة أي مسألة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين وتقديم التوصيات بشأنها، باستثناء الحالات التي يكون فيها ملف نزاع أو موضوع على طاولة مجلس الأمن.
مناقشة وتقديم التوصيات بشأن أي مسألة تدخل في نطاق ميثاق الأمم المتحدة أو تمس صلاحيات ووظائف أي جهاز من أجهزة المنظمة، مع مراعاة الاستثناء المذكور في البند السابق.
دراسة وتقديم توصيات لتعزيز التعاون السياسي الدولي وتطوير وتقنين القانون الدولي وتحقيق مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية والتعليمية والصحية.
تقديم توصيات للتسوية السلمية لأي وضع قد يضر بعلاقات الصداقة بين الدول.
استعراض التقارير الواردة من مجلس الأمن الدولي وغيره من أجهزة المنظمة.
كما يجوز للجمعية العامة أن تتخذ إجراءات في حالات تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عمل عدواني، إذا عجز مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ إجراء بسبب استخدام أحد الأعضاء الدائمين حق النقض (الفيتو).
وفي مثل هذه الحالات، وفقا للقرار الصادر في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1959 والمعروف بـ”الاتحاد من أجل السلم”، يُمكن للجمعية العامة أن تنظر في المسألة على الفور وتوصي أعضاءها باتخاذ تدابير جماعية لحفظ السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما.
أنالينا بيربوك خامس امرأة تتولى منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئاسة والاجتماع
تنعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويا في جزئها الرئيسي من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول، ثم في الجزء المستأنف من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول عند الحاجة.
وفي الجزء المستأنف، تنظر الجمعية في القضايا الراهنة عبر مناقشات رفيعة المستوى ذات طابع موضوعي ينظمها رئيس الجمعية العامة، الذي يُنتخب كل عام من بين 5 مجموعات إقليمية من الدول.
كما تحتفظ العديد من الكيانات غير الأعضاء، مثل الفاتيكان والاتحاد الأفريقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ودولة فلسطين، بصفة مراقب، مما يمكنها من المشاركة في أعمال الجمعية العامة.
ومن بين الأحداث الرئيسية للجمعية، المناقشة العامة، التي تتيح للدول الأعضاء فرصة التعبير عن وجهات نظرها بشأن القضايا الدولية الكبرى. وفي هذه المناسبة، يُقدم الأمين العام للأمم المتحدة في اليوم الافتتاحي تقريره عن أعمال المنظمة.
وبجانب دوراتها العادية، يُمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجتمع في دورات خاصة واستثنائية طارئة، وقد عقدت الجمعية أكثر من 30 دورة خاصة و10 دورات استثنائية طارئة.
التصويت
بحسب المادة 18 من ميثاق الأمم المتحدة، يكون لكل عضو في الجمعية العامة صوت واحد. وتتخذ القرارات في المسائل الهامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين، وتشمل هذه المسائل:
التوصيات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين.
انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي.
انتخاب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
انتخاب أعضاء مجلس الوصاية وفقا للفقرة 1 (ج) من المادة 86.
قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة.
تعليق حقوق وامتيازات العضوية.
فصل الأعضاء.
المسائل المتعلقة بعمل نظام الوصاية.
مسائل الميزانية.
الجمعية العامة للأمم المتحدة
الجمعية العامة للأمم المتحدة يكون لكل دولة عضو فيها صوت واحد فقط (الفرنسية)
أما بشأن قرارات المسائل الأخرى، بما في ذلك تحديد فئات إضافية من المسائل التي يُبت فيها بأغلبية ثلثي الأعضاء، فتتخذ بأغلبية الأعضاء الحاضرين والمصوتين.
ومع ذلك، وبعد المشاورات غير الرسمية بين الأعضاء، والتي تُجرى فيها مفاوضات حول المقترحات، تُعتمد معظم القرارات بالتوافق ودون تصويت.
اللجان
بعد اختتام المناقشة العامة، تبدأ الجمعية العامة في دراسة البنود الموضوعية المدرجة على جدول أعمالها، ونظرا لكثرتها، يُحال كل بند ذي صلة إلى إحدى لجانها الرئيسية الست.
تناقش اللجان الرئيسية المسائل المطروحة ضمن بنود جدول الأعمال وتوصي بمشاريع وقرارات تُرفع إلى الجمعية العامة للنظر فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. واللجان الست هي:
إعلان
لجنة نزع السلاح والأمن الدولي.
اللجنة الاقتصادية والمالية.
اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية.
اللجنة السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.
لجنة الشؤون الإدارية والميزانية.
اللجنة القانونية.
ويُنظر في عدد من بنود جدول الأعمال، بما في ذلك مسألة فلسطين والوضع في الشرق الأوسط، مباشرة في الجلسة العامة للجمعية.
الجلسة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة تخصص لمناقشة القضايا الدولية الراهنة (الأوروبية)
الهيئات الفرعية والمجموعات
بموجب المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة، يجوز للجمعية العامة أن تنشئ ما تراه لازما من أجهزة فرعية للاضطلاع بوظائفها.
وعلى مر السنين، نشأت في الجمعية العامة مجموعات إقليمية مختلفة لأغراض انتخابية، وكذلك إطارا للتشاور وتيسير العمل الإجرائي.
وهذه المجموعات هي: دول أفريقيا ودول آسيا والمحيط الهادي ودول أوروبا الشرقية ودول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ودول أوروبا الغربية وغيرها. ويتناوب شغل منصب رئيس الجمعية العامة بين هذه المجموعات الإقليمية.
إنجازات الجمعية العامة
من أهم إنجازات الجمعية العامة للأمم المتحدة الآتي:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: اعتمد عام 1948، ويحدد الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية لجميع الأفراد، ويضع أساسا للمعايير العالمية لحقوق الإنسان، كما ألهم أكثر من 80 معاهدة دولية.
جهود حفظ السلام: منذ عام 1948، نشرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أكثر من 70 مهمة حول العالم للحفاظ على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ودعم عمليات السلام في مناطق ما بعد النزاع.
إعلان إنهاء الاستعمار عام 1960: اعترف بحق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها واستقلالها، وساهم في استقلال أكثر من 80 دولة بحلول نهاية القرن العشرين.
الاتفاقية الدولية لمناهضة الفصل العنصري: وقعت الاتفاقية عام 1973، مؤكدة أن الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية، ووفرت أطرا قانونية للتعاون الدولي في إنهاء هذه الممارسة وتعزيز المساواة العرقية.
الأهداف الإنمائية للألفية: أعلنت عام 2000، وتهدف إلى الحد من الفقر المدقع وتحسين التعليم وتعزيز الصحة، وأسفرت عن تقدم كبير، بما في ذلك إخراج أكثر من مليار شخص من دائرة الفقر بحلول عام 2015.
أجندة التنمية المستدامة المعلنة عام 2015: تحدد (أجندة 2030) 17 هدفا للتنمية المستدامة تسعى إلى القضاء على الفقر وحماية الكوكب وتعزيز الازدهار، مع التركيز على التنمية والشراكات العالمية.
معاهدة حظر الأسلحة النووية: وقعت المعاهدة عام 2017، وتحظر تطوير واختبار واستخدام الأسلحة النووية، وتعزز الجهود العالمية الرامية إلى نزع السلاح النووي وتعزيز الأمن الدولي.
الاتفاقيات العالمية بشأن اللاجئين والهجرة عام 2018: تعالج هذه الاتفاقيات حركات اللاجئين على نطاق واسع وتضع مبادئ للهجرة الآمنة والمسؤولة.
الجمعية العامة للأمم المتحدة من أهم إنجازاتها اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 (رويترز)
إصلاح الجمعية العامة
يعتقد العديد من خبراء الأمم المتحدة والدول المانحة الكبرى أن الجمعية العامة بحاجة إلى تحسين. وتركز الجهود المبذولة لإحياء عملها على زيادة سلطتها مقارنة بمجلس الأمن الدولي، وجعل عملية تعيين المسؤولين التنفيذيين في المنظمة أكثر شفافية، إضافة إلى تحسين جودة النقاش داخلها.
وفي عام 2005، قدم الأمين العام للأمم المتحدة حينئذ، كوفي أنان، تقريرا انتقد فيه التركيز المفرط للجمعية العامة على تحقيق التوافق وتمرير قرارات تعكس ما وصفه بـ”القاسم المشترك الأدنى” من الآراء.
وقال مايكل دويل الخبير في الشؤون الدولية الذي عمل مساعدا لأنان، إن الجمعية العامة “تعاني من نقص في المداولات وغياب النقاش الجاد الكافي”، مضيفا أن “الجمعية يُمكن أن تعزز أهميتها عبر عقد جلسات استماع تتضمن شهادات الخبراء”.
وبذلت الجمعية جهودا متواصلة لجعل عملها أكثر جوهرية وملاءمة، إذ أقرت عام 2005 منح الرئيس دورا أكثر تأثيرا عبر تمكينه من اقتراح المناقشات إلى جانب توسيع الموارد المتاحة لمكتبه.
وفي عام 2019، أنشأت الجمعية فريق عمل خاصا مكلفا بإحياء أعمالها وتقديم تقارير حول فاعليتها، وفي الوقت نفسه دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ خطوات أوسع لتحسين منظومة الأمم المتحدة.
أنطونيو غوتيريش أطلق مبادرة “الأمم المتحدة 80” الهادفة إلى جعل المنظمة أكثر كفاءة وفاعلية (أسوشيتد برس)
وفي دورة عام 2021، قدم غوتيريش تقرير “أجندتنا المشتركة” الذي اقترح إجراءات تهدف إلى تعزيز التعاون العالمي، بما في ذلك تعزيز قدرات المنظمة في مجالات الصحة والتعاون الرقمي وغيرها.
وعقدت الجمعية العامة عام 2024 قمة استمرت يومين بعنوان “قمة المستقبل”، وهدفت إلى صياغة ما يسمى “ميثاق المستقبل” الذي قال غوتيريش إنه من شأنه “إعادة تنشيط النظام متعدد الأطراف وجعله ملائما لتحديات اليوم والغد”.
وفي مطلع 2025، أطلق غوتيريش مبادرة “الأمم المتحدة 80″، وهي خطة شاملة تهدف إلى جعل المنظمة أكثر كفاءة وفاعلية وقدرة على الاستجابة للتحديات العالمية المعاصرة، بما في ذلك تغير المناخ والنزوح.
غير أن منتقدين أعربوا عن قلقهم بشأن الجدول الزمني السريع للمبادرة، محذرين من أن الإصلاحات قد تقوض التركيز على مجالات مثل حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والتنمية.!!!!!






