في مثل هذا اليوم 4 مارس1995م.. حاكم إمارة دبي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم يصدر قرارًا عين بموجبه أخيه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وليًا للعهد وأخيه الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائبًا لحاكم الإمارة.
الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم (15 أغسطس 1943 – 4 يناير 2006) نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي السابق خلال الفترة 7 أكتوبر 1990 حتى وفاته في 4 يناير 2006. كان أكبر أبناء الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم من الذكور وتكبره أخته البكر (مريم) ، والأخ الأكبر للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي الحالي، وأيضاً شقيق الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم. تلقى تعليماً تقليدياً، وعرف بالكرم والأريحية في التعامل مع الناس، وكان أول رئيس وزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة عند إنشائها في 1971.
حياته
ولد الشيخ مكتوم في منطقة الشندغة في دبي سنة 1943. أكمل تعليمه في أوائل الستينات في دبي، وأرسله والده إلى كامبردج بإنكلترا لمواصلة تعليمه في إحدى الجامعات البريطانية. حين أعلنت بريطانيا سنة 1971 انسحابها الكامل من الإمارات، بدأ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أبوظبي والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في دبي يعملان معا بشكل خاص على إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع قيام دولة الإمارات، أصبح الشيخ زايد رئيسا للدولة، والشيخ راشد نائب للرئيس، وعين الشيخ مكتوم رئيسا لمجلس الوزراء وأوكلت إليه مهمة تشكيل الوزارة الجديدة. وفي مايو 1981، داهم المرض الشيخ راشد، والد الشيخ مكتوم، ليتولى أبناؤه شؤون الإمارة. ورغم تحسن صحة الشيخ راشد بعد ذلك، آثر ترك أمور إدارة الإمارة فعليا بيد الشيخ مكتوم.
بعد وفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بعد صراع طويل مع المرض في 7 أكتوبر 1990 أصبح ولي عهده الشيخ مكتوم حاكماً لإمارة دبي وانتخبه المجلس الأعلى لاتحاد في نفس اليوم نائباً لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وكما عينه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات أنذاك رئيساً لمجلس الوزراء. كانت السنوات الأولى من عهده امتداداً للثمانينات حيث لم تشهد تغييرات كثيرة. وفي العاشر من فبراير 1995، تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد بأمر منه. ومن وقتها تراجع قليلاً دور الشيخ مكتوم الأخ الأكبر تاركًا الحياة السياسية لأشقائه، وبالأخص للشيخ محمد.
إنجازته
شهد عهد الشيخ مكتوم في دبي إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية والسياحة الضخمة التي حولت إمارة دبي رغم قلة مواردها النفطية، إلى مركز إقليمي للأعمال والسياحة. وقد منحها ذلك شهرة عالمية جعلتها محجة للزوار والمستثمرين من كافة أنحاء العالم. كما كان للشيخ مكتوم إضافة إلى باقي أفراد أسرة مكتوم دور كبير في مجال تربية الخيول الأصيلة.
محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم (15 يوليو 1949-)؛ نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة، تولَّى حُكم الإمارة في 4 يناير 2006 خلفًا لأخيه الشيخ مكتوم بن راشد.
وُلد الشيخ محمد «الابن الثالث للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم» في 15 يوليو عام 1949، ترعرع في كنف عائلة آل مكتوم الحاكمة لإمارة دبي في منزلهم الكائن في الشندغة. تعلَّم في طفولته فنون الصيد، ورياضة الصيد بالصقور، وأخذ عن والده المهارات الأساسية للفروسية. تلقَّى مبادئ اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي، والتحق بالتعليم الأساسي في دبي متنقلًا بين مدارسها الإبتدائية والثانوية، وأكمل تعليمه العالي في لندن، ثم التحق بكلية مونز العسكرية البريطانية في ألدرشوت، والتي هي اليوم جزء من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية.
في 9 سبتمبر عام 1958؛ توفِّي جده الشيخ سعيد، وإثر ذلك أصبح والده الشيخ راشد بن سعيد حاكماً لإمارة دبي الذي بدأ باستعدادت جدية لإعداد أبنائه بالمهارات اللازمة لتولي مسؤولية الحكومة في المستقبل. كان الشيخ راشد يؤمن بأن شخصية ولده الشيخ محمد تصلح بشكل أمثل لإدارة المطالب الأمنية المتزايدة في الساحتين الخارجية والداخلية.
وبعد وفاة والده الشيخ راشد، أصبح شقيقه الأكبر الشيخ مكتوم بن راشد حاكمًا لإمارة دبي، فأصدر مرسومًا أميريًا بتعيين الشيخ محمد وليًا للعهد في إمارة دبي، وفي 4 يناير عام 2006؛ تولَّى الشيخ محمد حُكم إمارة دبي عقب وفاة الشيخ مكتوم بن راشد، ولاحقًا اختار أعضاء المجلس الأعلى للإمارات العربية المتحدة الشيخ محمدًا نائبًا لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم رشَّحه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل لمنصب رئيس الوزراء واعتمد المجلس ترشيحه.
بدأت معظم المشاريع الحديثة في دبي مع تولِّي الشيخ محمد ولاية العهد في إمارة دبي، وكان لتعيينه في هذا المنصب آثار هائلة في تحويل دبي إلى مركز تجاري وسياحي عالمي، إذ أطلق الشيخ محمد العديد من المبادرات والمشاريع الريادية التي ساهمت في تطوير دبي وازدهار مستقبلها كمهرجان دبي للتسوق، وحكومة دبي الإلكترونيّة، ومدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، بالإضافة إلى إشرافه بشكل مباشر على مراحل تنفيذ المشاريع السياحية والإنشائية الضخمة مثل مشروع جزيرة النخلة وفندق برج العرب وبرج خليفة، والتي نقلت مدينة دبي إلى مصاف المدن العالمية وجعلتها واحدة من أفضل الوجهات السياحية المرغوبة في العالم.
قام الشيخ محمد بإصلاحات رئيسيّة على مستوى الإمارة والدولة، وحرص على اتباع نهج قيادي بهدف مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي للوصول إلى أداء حكومي متميّز وتنفيذ مشاريع تنمية وبنى تحتيّة رائدة بهدف تحقيق ازدهار اقتصادي واجتماعي على حدّ سواء، بما في ذلك إطلاق استراتيجيّة الحكومة الإتحاديّة في العام 2008 ورؤية الإمارات 2021. ويعرف عنه جولاته الميدانية المستمرة والمفاجئة إلى مختلف مؤسسات الدولة، وبلقاءه المباشر للمسؤولين في الميدان، وإصدار أوامره لهم بتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين في جميع مناطق الدولة، وبسبب الجهود التي بذلتها الحكومة بقيادة الشيخ محمد؛ حققت دولة الإمارات المراكز الأولى عالمياً في 110 مؤشرات وتصدرت عربياً في 473 مؤشراً ودخلت نادي العشرة الكبار في 327 مؤشرا عالمياً.
يعرف الشيخ محمد بدوره في تشجيع التعايش السلمي بين أتباع الديانات ومحاربة التطرف وبجهوده المستمرة لنبذ العنف بين أتباع مختلف الأديان ودعوته للتسامح بين الشعوب، وقد شهد الشيخ محمد توقيع البابا فرنسيس والإمام أحمد الطيب «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، وظهر ممسكًا بيده بالشيخ أحمد الطيب عن يمينه والبابا فرنسيس عن يساره في العاصمة أبوظبي بعد توقيع الإتفاقية، حيث أعتبر هذا الحدث من أهم الأحداث على مستوى العالم التي ركزت على نشر قيم التسامح والمحبة بين الشعوب.
يُشتهر الشيخ محمد بحبه العميق للخيول وتعلقه بها، ويعتبر من الفرسان الموهوبين والمتميزين، وفاز بالعديد من منافسات سباقات التَّحمل الدولية، وكان دائم الحضور لسابقات الخيول المحلية والعالمية. أسس الشيخ محمد فريق «جودلفين» وهو واحد من أفضل الفرق في سباقات الخيل العالمية، وأطلق كأس دبي العالمي أغلى سباق للخيل في العالم، تعزيزًا ودعمًا لتحقيق هذا الهدف وتطبيقًا لأفكاره ورُؤيته في رياضة الفروسية، وإظهاره للعالم حُبِّه وشغفه الكبير بهذه الرياضة.
قاد الشيخ محمد فريق الإمارات للفوز بطولة الأمم الأوروبية عام 1999 في إسبانيا والبرتغال، كما قاد الفريق عند احتفاظه باللقب في إيطاليا عام 2001، وشارك الشيخ محمد رفقة نجله الشيخ حمدان بسباق القدرة السوري حيث تقاسم ونجله الشيخ حمدان لقب البطولة، وفاز ببطولة كأس العالم للقدرة في عام 2012، وتوج بطلاً لسباق الديربي الإنجليزي الكلاسيكي في عام 2018 وهو الحدث الأشهر والأعرق في سباقات الخيول الكلاسيكية بالعالم والذي أقيم علي مضمار ابسوم العريق بإنجلترا.
الشيخ محمد أيضًا هو شاعر وأديب له العديد من المؤلفات في السياسة والتاريخ، ويعتبر واحدًا من أفضل ناظمي الشعر النبطي ويشجع الآخرين على نظمه، وحلَّت مجموعة شعرية من قصائده مترجمة إلى اللغة الإنجليزية باسم «قصائد من الصحراء» في قوائم أفضل الكتب مبيعًا لأكثر من عامين على التوالي. تميَّزت أشعار الشيخ محمد بقيمتها المعرفية وأبعادها الفلسفية المستخلصة من الحياة والتجربة الثرية، ولم يغب الشيخ زايد والشيخ راشد عن اشعاره، وكثيرًا ما تغنى بقصائده في حكمتها وما قدَّماه للإمارات.
يحرص الشيخ محمد بشكل دائم على الإلتقاء بالمواطنين من دون أية حواجز أو قيود، ويعمل على متابعة شؤونهم وقضاياهم وحتى مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وكثيرًا ما يشاهد في الأماكن العامة وهو يقود سيارته بنفسه، أو يتناول الطعام في أحد المطاعم في دبي. كما يحظى بعدد كبير من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي التي يعتبرها جسوراً تزيد تقاربه مع الناس، ويُعتبر ضمن أكثر قادة العالم متابعة وتأثيرًا، حيث يشارك متابعيه في إبداء الرأي، ويُطلعهم بصورة دورية عن نتائج اجتماعات مجلس الوزراء التي يترأسها، وينوِّه بأهمية القرارات المتخذة ويطرح العديد من المبادرات المجتمعية التي يطلب من خلالها تفاعل متابعيه من داخل وخارج دولة الإمارات، والأخذ برأيهم في مناسبات وأحداث شخصية ووطنية واجتماعية وخيرية، وتقديم مقترحاتهم حول أفضل المبادرات التي يمكن طرحها.!!