في مثل هذا اليوم 8مارس1910م..
الطيارة الفرنسية ريموند دي لاروش تصبح أول امرأة تحصل على رخصة «طيار».
حل اليوم ذكرى حدث مهم في تاريخ الطيران، عندما أصبحت الفرنسية ريموند دي لاروش أول امرأة فى العالم تحصل على رخصة طيار، لتفتح بذلك باب السماء أمام النساء فى مجال ظل لفترة طويلة حكرًا على الرجال، وتسجل اسمها فى صفحات التاريخ كواحدة من رائدات الطيران فى بدايات القرن العشرين.
المولد والنشأة
ولدت ريموند دي لاروش عام 1882 فى العاصمة الفرنسية باريس لأسرة متواضعة، حيث كان يعمل والدها سباكًا، ونشأت فى بيئة بسيطة لكنها اتسمت بالشغف والحيوية منذ سنواتها الأولى، كانت تميل إلى الأنشطة الرياضية وتحب المغامرة، وهو ما ظهر فى اهتمامها بالدراجات النارية والسيارات فى وقت لم يكن شائعًا أن تمارس النساء تلك الهوايات، ومع مرور الوقت اتجهت دي لاروش إلى عالم الفن، حيث عملت ممثلة مسرحية واختارت اسمًا فنيًا هو “ريموند دي لاروش”، وخلال عملها فى المسرح بدأت تتعرف على عدد من الطيارين ورواد الطيران فى فرنسا، الأمر الذى أثار فضولها ودفعها للتعرف أكثر على هذا المجال الجديد الذى كان يشهد بداياته الأولى فى العالم.
بداية الطيران
كان لرحلات الطيران التجريبية التى قام بها الأخوان رايت فى باريس عام 1908 تأثير كبير فى حياة دي لاروش، حيث أصبحت مفتونة بفكرة التحليق فى السماء، وبدأ حلم الطيران يسيطر على تفكيرها.
اقتربت دي لاروش من الطيار ومصمم الطائرات الفرنسى تشارلز فوازين، وطلبت منه أن يعلمها الطيران، ليبدأ بذلك فصل جديد فى حياتها، وفى أكتوبر عام 1909 بدأت التدريب على الطيران فى منطقة شالون شرق باريس، ونظرًا لأن الطائرة التى كانت تستخدمها لا تتسع سوى لشخص واحد، فقد تعلمت فى البداية كيفية التحكم بالطائرة وهى على الأرض، وأظهرت تقدمًا سريعًا فى فهم أساسيات الطيران، ما شجع مدربيها على الاستمرار فى تدريبها.
رحلاتها الأولى
بعد فترة قصيرة من التدريب تمكنت دي لاروش من قيادة الطائرة بنفسها، وفى 22 أكتوبر عام 1909 أقلعت فى رحلة قصيرة حلقت خلالها لمسافة نحو 270 مترًا، لتصبح بذلك أول امرأة فى التاريخ تقود طائرة، وفى اليوم التالى عادت إلى المطار مرة أخرى وقامت برحلة أطول وصلت إلى نحو 6 كيلومترات، وهو ما أكد قدرتها على التحكم فى الطائرة وإتقان مهارات الطيران.
رخصة الطيران
فى 8 مارس عام 1910 أصدر نادى الطيران الفرنسى، وهو أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد الدولى للطيران، رخصة طيار رسمية لريموند دي لاروش تحمل الرقم 36، لتصبح أول امرأة فى العالم تحصل على رخصة طيران معتمدة.
وخلال العام نفسه شاركت فى عدد من الاستعراضات الجوية فى عدة دول، من بينها مصر وسانت بطرسبورغ وبودابست، حيث قدمت عروضًا للطيران جذبت اهتمام الجمهور وأكدت قدرتها على منافسة الطيارين الرجال فى هذا المجال.
كما فازت بجائزة “كوبيه فيمينا” الفرنسية المخصصة للطيارات، بعد أن سجلت رحلة قياسية بلغ طولها نحو 323 كيلومترًا، ورغم تعرض الطائرة لعطل ميكانيكى فى نهاية الرحلة فإنها نجت من الحادث واستمرت فى تحقيق إنجازات جديدة.
سنوات الحرب
توقفت مسيرة دي لاروش فى الطيران مؤقتًا مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث تم إيقاف معظم أنشطة الطيران المدنى من أجل توجيه الجهود لخدمة المجهود الحربى، وبسبب المخاطر الكبيرة للحرب قررت القوات الجوية الفرنسية منع مشاركة النساء فى الطيران العسكرى، إلا أن دي لاروش لم تبتعد عن خدمة بلدها، حيث عملت سائقة عسكرية تنقل الضباط بين المواقع الخلفية والخنادق الأمامية.
الأرقام القياسية
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عادت دي لاروش إلى الطيران مرة أخرى، واستأنفت نشاطها فى هذا المجال الذى كانت تعتبره شغف حياتها، وفى أوائل عام 1919 تمكنت من تسجيل رقم قياسى جديد عندما حلقت بطائرتها على ارتفاع بلغ نحو 4800 متر فوق سطح الأرض، وهو إنجاز كبير فى ذلك الوقت يعكس مهارتها وخبرتها فى الطيران.
الوفاة
فى 18 يوليو عام 1919 توجهت ريموند دي لاروش إلى مطار لو كروتوى فى فرنسا، وكانت تطمح إلى الحصول على رخصة “طيار اختبار”، وهى رخصة خاصة بتجربة الطائرات الجديدة.وخلال أول محاولة لها لتجريب إحدى الطائرات الجديدة تعرضت الطائرة لحادث أثناء الهبوط، حيث هبطت بشكل حاد وتحطمت على الأرض، ما أسفر عن وفاة دي لاروش ومساعدها على الفور.!!






