“البطل” في الوجدان الأمريكي ..
د.علي أحمد جديد
تمهيداً لكل حرب التي تنوي الولايات المتحدة دخولها أو القيام بها يحتشد السياسيون الأمريكيون من نخبة “شعب الرب المختار” الجدد ، ويؤدون أدوارهم المرسومة لهم علىٰ منصات الجمعيات الأهلية وفي الساحات العامة ، ويعقدون علىٰ شاشات التلفاز حلقات الحوار والبحث والتحليلات الممنهجة التي تنذر العالم من شرور الدولة المستَهدَفَة بالحرب . وكذلك يفعل نجوم السينما الأمريكية الـ(Super Stars) الذين لهم تأثيرهم العميق في وجدان البسطاء ويخترعون الأعداء الوهميين الذين يهددون الحياة الأمريكية وينتجون عنهم الأفلام التي تركِّز علىٰ تصوير أولئك الأعداء والعصابات الآسيوية (الصين وكوريا واليابان والهند) التي يعيش أفرادها في الداخل الأمريكي ، أو لعصابات الزنوج السود ، وكذلك المكسيكيين واللاتينيين وزعماء الجريمة المنظمة من الروس ، ولاينسون التركيز بابتذال على الإرهاب الإسلامي والعربي الذي يتهدد الحضارة والحياة الأمريكتين. كما يخترعون الأعداء القادمين من الفضاء الخارجي الذين لا يستهدفون سوى الحياة الأمريكية والشعب الأمريكي ، وحتىٰ دمىٰ الأطفال التي يتلبسها الشر المطلَق ، أو الحيوانات الأليفة والحمائم المسالِمة أو الحشرات الضعيفة كالنمل والنحل والعناكب والفراشات .
كل هذه المفردات المحيطة بالفرد الأمريكي أو التي يصادفها في حياته اليومية تجعلها الأفلام في (هوليوود) أعداءً تستهدف الحياة والحضارة الأمريكتين .
ويقول فيلسوف الثغور (فريدريك تيرنر) في كتابه “مشكلة الغرب” :
ـ “لابد من اختراع الكثيرين من الأعداء وابتكار الذرائع لتأجيج الحروب” .
ويمجِّدون في أفلامهم بطولات البطل ـ الفرد الأمريكي الخارقة لأنه واحد من “شعب الرب المختار” الذي يسعىٰ لتحقيق النصر الأمريكي بكل وسائل القتل والتدمير والإبادة ، لأنه الوحيد الذي يجيد استخدام كافة أنواع الأسلحة سواء القديمة منها أو الحديثة ، أو التي يستطيع انواعها من أعدائه ويقتلهم بها لأنه الوحيد الذي يعرف كل شيء بفطرته التلمودية الفريدة ، ويجيد ركوب الخيل بمهارة فائقة ، وقيادة الدراجة الهوائية أو النارية ، والسيارة أو الطائرة المهدَّدَة بالسقوط الشراعية منها والنفاق والروحية ، وحتىٰ المركبات الفضائية ، ويغوص مستقصياً اعماق البحار وينتصر على الحيتان والقروش القاتلة ، ويطارد أعداء الحضارة الأمريكية فوق قمم الجبال بثلوجها ، ويقتحم متاهات الأدغال ومجاهل الفيافي والصحارىٰ ليتفوق على جيش بكامله وهو لوحده .
ومع تفكك (الاتحاد السوفيتي) أواخر القرن الماضي عادت الحياة إلىٰ المتحمسين في الإدارات الأمريكية لتحقيق النبوءات التلمودية التي تتحدث عن السيطرة ال.يهود.ية علىٰ العالم ، فأخرجوا خرائط خططهم من الأدراج ونظروا من نوافذ (البيت الأبيض) ليروا الأمم والشعوب “الغوييم” وقد نبت الريش بين شعورهم علىٰ الرؤوس التي آنَ سَلخُ جلدتها كما فعل آباؤهم من المستوطنين الأوائل بقبائل السكان الأصليين (الهنود الحمر) عملاً بالوصية التلمودية التي قالت عنهم في التلمود ال.يهو.دي :
“هذا شعبٌ لأيتام حتىٰ يأكلَ لحمَ فريسته ويشرب دماء القَتلىٰ” .
=============
من كتابي :
“نشأة الولايات المتحدة الأمريكية”
قيد الطباعة والنشر بالعربية والإنكليزية







