سحر اللغة في روايات الأمين السعيدي
اللغة في الأدب وسيلة وغاية في آن. فهي تخبر وتمتع، تقدم للقارئ المعرفة وتحقق لنفسه اللذة. ولقد كان الأمين السعيدي في دنياه تلعابة باللغة، ينقلها من مستوى إلى آخر ومن سجل الى غيره، فيصنع بها صنيع العازف، يفتحها تارة حتى تظهر تلفيفها، ويظمها تارة اخرى حتى يجعلها طيفا أو كالطيف.
تنفتح الرواية مع الروائي التونسي الأمين السعيدي بتداخل وتمازج بين فنون البلاغة وأصنافها وحلاوة العبارة وسحرها في إشتاق وتوليد واستنباط… وتظل اللغة نفسها إلى النهاية قائمة على الجمال والتشويق وتنويم القارئ…
وأول ما يسترعي إنتباهنا في لغة الأمين السعيدي، خصيصتين هما: التنغيم القائم على السجع والإيحاء القائم على الفلسفة والحكمة في تمثل الأشياء، شملت هذه اللغة كل روايات الأمين السعيدي:
– ضجيج العميان
– المنفى الأخير
– ظل الشوك
– مدينة النساء
– أحبها بلا ذاكرة
– مواسم الريح
فمع سعيه الدائم إلى التجديد والتنوع في استدعاء الأساليب نجد الجمال في اللغة صفة ملازمة لكل نصوصه الأدبية إنطلاقا من العتبات إلى المتن. فالروائي التونسي الأمين السعيدي تستهويه لعبة اللغة فيقبل عليها ويبدع لها الشخصيات والأحداث والمواقف إبداعا لا يخلو من العمق في تمثل الوقائع الفكرية بما فيها من سياسة ودين ومجتمع وفلسفة حياة معاصرة للكاتب وتصور للقادم من الزمن بدقة وعمق في قراءة الحاضر في مختلف دول العالم.
ومن قبيل اللعب باللغة ما يعني أن نسميه بإستحضار النصوص الكبرى في أعماله الروائية مما يدفع بالقارئ أن يرتد من حين لأخر الى مخزونه النصي فيرى منه شذرات ترد سافرة طورا، متلفعة طورا آخر، متقنعة متنكرة طورا ثالثا.
إن اللغة في روايات الأمين السعيدي ثرية متنوعة مكثفة تعبر بوضوح عن عمق فكر الرجل وتمثله لبواطن الإنسان في علاقة بالذائقة الجمالية اللغوية والفكرية.
بقلم: فاتن شقرون







