فراؤة في قصيدة مدينة تحت وجوهنا للشاعرة منية نعيمة جلال بقلم الناقد محمود البقلوطي

محمود البقلوطي من تونس
Monia Jalel قراءة نقدية في قصيدة الشاعرة التونسية منية نعيمة جلال
” مدينة تحت وجوهنا”
عتبة العنوان
“مدينة تحت وجوهنا” يعبر هذا العنوان عن فكرة أرادت الشاعرة أن تقول وتوضح ان هناك عالمًا داخليًا مخفيًا موجود داخل كل إنسان، عالم مليء بالمشاعر والأفكار والذكريات.
يشير العنوان إلى أن الإنسان يعيش في عالمين: عالم خارجي ظاهر، وعالم داخلي مخفي.
ويمكن تفسير العنوان على أنه إشارة إلى أن الإنسان يخفي وراء مظهره الخارجي اشياء داخلية عالقة غنيًة بالمشاعر والأفكار، وأن هذا العالم الداخلي هو الذي يشكل حقيقة الانسان.
كما يمكن أن يشير العنوان إلى أن الإنسان يعيش في حالة من الصراع بين مظهره الخارجي وعالمه الداخلي، وأن هذا الصراع يمكن أن يؤدي إلى شعور بالضياع والوحدة.
بشكل عام، العنوان “مدينة تحت وجوهنا” يعبر عن فكرة أن الإنسان يعيش في عالمين، وأن الحقيقة الحقيقية للإنسان تكمن في عالمه الداخلي المخفي.
عبرني الشاعرة من خلال معنى ودلالة كلمات قصيدتهاعن حالة من الشاعرية والجمال، وتحدثت عن نفسها وعن الإنسان وعلاقته بذاته وبالعالم من حوله.
مستعملة لغة شعرية دقيقة غنية، معبرة عن عمق العاطفة والشوق مثل “مدينة تحت وجوهنا” و”نُلمِّعُ ملامحنا بعناية”.
ولايف تنا ان نشير ان القصيدة ملونة بصور شعرية قوية، مثل “نمرُّ خفافا فوق احتمالات الغرق” و”تقوم فينا مدينة أخرى”. هذه الصور عبرت عن حالة من الجمال والشاعرية.
:تناولت الشاعرة في قصيدتها. باقتدار ووضوح موضوع الإنسان وعلاقته بذاته وبالعالم من حوله. تُحدث القصيدة عن الصراع الداخلي للإنسان والشعور بالضياع والوحدة.،
وضفت الشاعرة الرمزية في عنوان القصيدة فاحتوي رموزا
مثل “المدينة” التي ترمز إلى الذات الإنسانية، و”الوجوه” التي ترمز إلى المظاهر الخارجية للإنسان.
قصيدة مؤثرة تؤثر على القارئ المتلقي بشكل عميق لانها تعبر عن مشاعر الإنسان بطريقة قوية
:ولأن القصيدة تحمل دلالة عميقة، حيث تشير إلى أن الإنسان يعيش في عالم من الصراع الداخلي والوحدة، وأن الحقيقة تكمن في داخل الإنسان نفسه.
التقنبة الشعرية لبناء هيكل القصيدة
تتكون القصيدة من عدة أجزاء،
كل جزء يمثل مرحلة مختلفة من تجربة الإنسان. هذا البناء التقني يعزز من دلالة القصيدة ويجعلها أكثر تأثيرا. اذ استخدمت الشاعرة تقنيات شعرية مختلفة، مثل التكرار والتضاد، لتعزيز دلالة القصيدة.و هذا ما جعل القصيدة أكثر تعقيدًا وعمقًا.
على سبيل الخاتمة
بشكل عام، القصيدة تعبر عن حالة من الشاعرية والجمال، وتتحدث عن الإنسان وعلاقته بذاته وبالعالم من حوله. بلغة شعرية قويةملونة بصور عميقة جعلت القصيدة مؤثرة وقادرة على التعبير عن مشاعر الإنسان بشكل دقيق.
القصيدة
مدينة تحت وجوهنا
نخرج كلّ صباح
كأنّنا ورثة الفجر
نُلمِّعُ ملامحنا بعناية
ونُخبِّئُ ارتباكنا
في جيوب الكلمات العابرة
نمرُّ خفافا
فوق احتمالات الغرق
كأنّ الماء لم يتعلّم أسماءنا
ولامرّت بنا أعماقه ذات اعتراف
ولا تعلّمت صدورنا ثقله الخفيّ
وفي القاع الذي نُنكره
تقوم فينا مدينة أخرى
شوارع مكسورة
ونوافذ لا تُفتَحُ إلاّ من الدّاخل
مدينة تحفظ وجوهنا
وتحبسها عن الخروج
كي تبقى ملامحنا
أسيرة أسرارها
نحن لا نسقط دفعة واحدة
بل نتشقّق بصمت
نتوزّع على غياب صغير
يتسلّل في التّفاصيل
في ” لابأس ” التي لا تُشبهنا
في كلمة لم تُقل
في دمعة ارتدّت إلى العين
في يد امتدّت لأنفسنا
ثمّ تراجعت خجلا
في قلب يؤجِّلُ نفسه
مرّة أخرى…..وأخرى
نَصيرُ أخفَّ مِن أن نُرَى
وأثقلَ من أن ننجو
نحن سلالة الصّابرين حتّى التّلاشي
نحملُ وجعنا
كما تحمل الأرض أسرارها
ونمنحه أسماء لائقة
نكسوه بصمت وابتسامة
كي يظلّ ظلّنا
و لا نفقد تعريفنا الوحيد
وبوقار يُخفي شقوقه
وبهدوء يشبه الطّقوس
نمضي مطمئنّين
إلى وهم صدّقناه
ومنحناه شرعيّة الوجود
نمضي ..
في غفلة من القلب
إلى كذبة اتقناها
كانّ الألم قدر نهائيّ
وكانّنا خلقنا لنكون اوعية للخذلان
في العتمة التي لا تصلها الأعين
يرتعش كائن قديم
نصفه ذاكرة …ونصفه احتمال
ينتظر شرخا واحدا
ليُعلِن نفسه
لا كنجاة
بل كحقيقة تأخّرت كثيرا
لا تثقوا بثباتنا
فبعض الوقوف
مجرّد حيلة أخيرة للسّقوط
وبعض الصّمت
امتلاء لايحتمل الصّوت
أمّا أنا
فلا أطوف وجوه البشر
أنا اسمع صمت ماتحتها
إلى ذلك الإرتجاف الخافت
الذي يختبئ في الدّاخل
حيث لا كلمات
ولا صدى
ولا يقين
حيث يتوارى الإنسان
وكانّ ظهوره نهاية لا تٌحتمَل
او خوفا من أن تهمس له المرآة
بما لم يتجرّأ على سماعه
منية نعيمة جلال

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5433