مسرحية علاء الدين والمصباح التقني

المشهد الأول :

حُجْرَة نَوْمِ عَلَاءْ اَلدِّينْ اَلشَّمْسِ تُرْسِلُ شُعَاعَهَا عَلَى سَرِيرِ عَلَاءْ اَلدِّينْ ، يِسْتَقِيظْ عَلَاءْ اَلدِّينْ وَهُوَ مُتَكَاسِلٌ ، يُفْرَد ذِرَاعَيْهِ مُعْلِنًا بَدْءَ يَوْمٍ جَدِيدٍ ،  يُرَدِّدَ وَهُوَ يِسْتَقِيظْ ( كَانَ حُلْمًا جَمِيلاً ، آهٍ لَوْ اِسْتَمَرَّ )  ، يَدْخُلَ إِلَى اَلْحَمَّامِ لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ اَلصُّبْحُ قَبْلَ ذَهَابِهِ لِمَدْرَسَتِهِ ، ثُمَّ يَرْتَدِي مَلَابِسَهُ فِي نَشَاطٍ وَيَخْرُجُ إِلَى بَهْوِ مَنْزِلِهِ لِيَتَنَاوَلَ طَعَامَ اَلْإِفْطَارِ مَعَ أُسْرَتِهِ (أَبُوهُ مُهَنْدِسَ اَلتَّكَنُولْجِيا وَأُمُّهُ مُعَلِّمَةَ اَلْفِيزْيَاءِ وَأُخْتِهِ فَاطِمَة وَأَخِيهِ شِهَابْ)  عَلَاءْ اَلدِّينْ يَدْخُلُ إِلَى حُجْرَةِ اَلطَّعَامِ وَيَجِدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَأَخَوَاتِهِ يَتَنَاوَلُونَ إِفْطَارُهُمْ قَبْلَ ذَهَابِهِمْ لِلْعَمَلِ

  • الأب : صَبَاحَ اَلْخَيْرِ يَاعَلَاءْ كَيْفَ أَصْبَحَتْ اَلْيَوْمَ ؟
  • علاء الدين : : اَلْحَمْدُ لِلَّهِ يَا أَبِي ، لَقَدْ كَانَتْ لَيْلَةٌ سَعِيدَةٌ وَحُلْمٌ رَائِعٌ..( يتحدث بحماس )
  • الأب : حَمَدًا لِلَّهِ
  • الأم : لَيْتَكَ تَحْكِي لَنَا حُلْمِكَ اَلرَّائِعِ هَذَا يَا عَلَاءْ.  (ضاحكة ) .
  • علاء الدين : وَهُوَ كَذَلِكَ يَا أُمِّي

حَلَمْتُ أَنِّي رُكِّبَتْ بِسَاطَ اَلرِّيحِ ، وَحَلَّقَتْ عَالِيًا فَوْقَ اَلرَّوَابِي ، وَالْحَدَائِقُ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ إِلَى مَكَانِ بِهِ سُوقٌ كَبِيرَةٌ ، أَهْلُهُ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ سُوقُ بَغْدَادَ ، وَكَانُوا اَلنَّاسُ يَرْتَدُونَ مَلَابْسَا غَيْرُ اَلَّتِي نَرْتَدِيهَا فِي عَصْرِنَا ،  وَيَتَحَدَّثُونَ بِاللُّغَةِ اَلْفُصْحَى بِطَلَاقَةٍ ( تَخَيُّلِي يَا أُمِّي )،  ثُمَّ شَاهَدَتْ قُصُورَهُمْ ، وَبُيِّتُوهُمْ اَلْجَمِيلَةَ ، وَخُيُولُهُمْ وَهِيَ وَسَبَلَةِ اَلْمُوَاصَلَاتِ اَلَّتِي يَسْتَخْدِمُونَهَا ،  ثُمَّ قَابَلَتْ شَاعِرًا يَدَّعِي ” اَلْمُتَنَبِّيْ ” قَالَ لِي بَيْتًا مِنْ اَلشِّعْرِ

الأب  : هَلْ تَتَذَكَّرُ بَيْتَ اَلشِّعْرِ يَاعَلَاءْ اَلَّذِي قَرَضَهُ لَكَ

  • علاء الدين :  أَجْل يَا أَبِي أَنَّهُ يَرِنُّ فِي أُذُنِي إِلَى اَلْآنَ

”  أَنَا اَلَّذِي نَظَرَ اَلْأَعْمَى إِلَى أَدَبِيٍّ       وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مِنْ بِهِ صَمَّمَ ”

الأم  :  وَكَأَنَّكَ رَجَعَتْ بِالزَّمَانِ إِلَى اَلْوَرَاءِ يَا عَلَاءْ الدين  .

  • علاء الدين  :  هُوَ عَصْرٌ سَاحِرٌ يَا أُمِّيٌّ بِكُلِّ مَعَانِي اَلْكَلِمَةِ.
  • الأب :  وَهَلْ يَا تُرَى اِمْتَطَيْتَ مَرَّةٌ أُخْرَى بِسَاطَ اَلرِّيحِ وَعَدَتْ لَنَا ؟ ( ساخرا  ) .
  • علاء الدين :  مبتسما   وَاَللَّهُ يَا أَبِي اِسْتَيْقَظَتْ مُبَاشَرَةً ، وَلَمْ أَتَذَكَّرْ هَلْ رُكْبَتُهُ وَعَدَتْ أُمٌّ بَقِيَتْ هُنَاكَ .شهاب  :  لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ يَاعَلَاءْ فِي اَلْحُلْمِ

يَضْحَكَ اَلْجَمِيعُ ، وَيُهَرْوِلُونَ مُسْرِعِينَ عِنْدَ سَمَاعِ بُوقِ حَافِلَةِ اَلْمَدْرَسَةِ ، لِيَذْهَبُوا إِلَى اَلْمَدْرَسَةِ ، وَلَكِنَّ عَلَاءْ اَلدِّينْ ظِل يُفَكِّرُ فِي جُمْلَةِ أَخِيهِ اَلصَّغِيرِ شِهَابْ ، أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي اَلْحُلْمِ مَعَهُ ، وَبَدَأَ يَسْرَحُ فِي هَذِهِ اَلْجُمْلَةِ ، هَلْ مِنْ اَلْمُمْكِنِ أَنْ تَخْتَرِعَ آلَةٌ تَجْعَلُ اَلْإِنْسَانَ يَعِيشُ فِي حُلْمِ أَخِيهِ مَثَلاً ، لَعَلَّ اَلْمُسْتَقْبَلَ يُخَبِّئُ لَنَا اَلْكَثِيرَ .

( ستار )

 

المشهد الثاني  :

ظِلُّ عَلَاءْ يُفَكِّر فِي جُمْلَةِ شِهَابْ ، كَيْفَ يَسْتَطِيعُ اَلْإِنْسَانُ أَنْ يَتَعَايَشَ فِي حُلْمٍ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ ، وَقَالَ لَعَلَّ اَلْأَمْرَ لَهُ إِجَابَةٌ ، وَفِي حِصَّةِ اَلْعُلُومِ اَلْيَوْمِ سَوْفَ أَسْأَلُ مُعَلِّمِي ، اِتَّجَهَ عَلَاءْ مُسْرِعًا إِلَى غُرْفَةِ اَلصَّفِّ اَلدِّرَاسِيِّ لِيَحْضُرَ حِصَّةَ اَلْعُلُومِ

معلم العلوم :  اَلسَّلَام عَلَيْكُمْ يَا أَوْلَادِي ، تَحَدَّثْنَا اَلْحِصَّةُ اَلسَّابِقَةُ عَنْ اَلِابْتِكَارَاتِ اَلْعِلْمِيَّةِ اَلْحَدِيثَةِ

علاء  : هَلْ أَسْأَلُ سُؤَالاً يَا مُعَلِّمِي ؟

المعلم  :  تُفَضِّلَ يَاعَلَاءْ.

علاء  : هَلْ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اِبْتِكَارُ مُسْتَقْبَلاً لِمُشَاهَدَةِ أَحْلَامِ اَلْآخَرِينَ ؟

نَظَرُ اَلصَّفِّ لِعَلَاءٍ فِي ذُهُولٍ . وَهُنَاكَ مِنْ ضَحِكٍ.

المعلم  :  اَلْعَلَم يَا وَلَدِي لَيْسَ لَهُ حُدُودٌ ، وَمِنْ اَلْمُمْكِنِ أَنْ تُصْبِحَ تِلْكَ اَلْفِكْرَةِ حَقِيقَةً فِي اَلْمُسْتَقْبَلِ وَلَمٍّ لَا تَكُنْ أَنْتَ مِنْ يَهْدِي اَلْبَشَرِيَّةَ هَذَا اَلِاخْتِرَاعِ.

علاء :  لَقَدْ قَرَأَتْ كَثِيرًا فِي كُتُبِ وَالِدِي عَنْ اَلتِّقْنِيَّاتِ اَلْخَاصِصَة بَهِيلْوجَرَامْ وَهِيَ كُتُبٌ مُبَسَّطَةٌ لِلْعُلُومِ فِي مَكْتَبِهِ أَبَى ، تَشْرَحَ هَذِهِ اَلتِّقْنِيَّةِ اَلَّتِي مِنْ اَلْمُمْكِنِ أَنْ تُعِيدَ شَخْصِيَّةٌ فِي عَصْرٍ مَضَى لِعَصْرِنَا اَلْحَالِيِّ ، وَبِالتَّالِي مُمْكِنٍ تَطْوِيرِ اَلْفِكْرَةِ.

المعلم  :  وَأَنَا أُشَجِّعُكُ يَا وَلَدَى ، فَلَا تَنْظُرُ لَمِنْ يَسْخَرُ مِنْ أَفْكَارِكَ اَلْيَوْمِ ؛ لِأَنَّهُمْ سَيُصَفِّقُونَ لَكَ غَدًا ، وَاعْمَلْ وَاجْتَهِدْ

علاء : أَتَمَنَّى أَنْ يُصْبِحَ اَلْحُلْمُ حَقِيقَةً ، وَأَجْعَلُ إِخْوَتِي يُشَاهِدُونَ أَحْلَامِي ، وَأُشَارِكُهُمْ حُلْمُهُمْ ، وَأَتَمَنَّى أَنْ يُحَقِّقُوا أَحْلَامُهُمْ .

(ضحك  الفصل  مرة  أخرى)

حُزْنُ عَلَاءْ لِمَوْقِفِ اَلصَّفِّ مِنْ فِكْرَتِهِ ، وَلَكِنْ ذَهَبَ إِلَى اَلْبَيْتِ وَظَلَّ يَعْمَلُ فِي صَمْتٍ ، يَدْخُلَ مَكْتَبَةَ وَالِدِهِ وَيَقْرَأُ ، وَيَجْمَعَ اَلْأَفْكَارَ إِلَى أَنَّ اِهْتَدَى لِمِصْبَاحٍ تِقْنِيٍّ عِنْدَمَا يُسَلِّطُهُ عَلَى شَخْصِ وَهُوَ نَائِمٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُشَاهِدَ حُلْمُهُ ، بَلْ وَيُشَارِكُهُ هَذَا اَلْحُلْمِ .

علاء لنفسه  : اَلْآن قَدْ تَوَصَّلَتْ لِلْأَدَاةِ اَلَّتِي سَتَجْعَلُ اَلْحُلْمَ حَقِيقَةً ، وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُشَارِكَ حِلْمِي لِلْآخَرِينَ ، بَلْ وَأُعَايِش أَحْلَامَهُمْ ، وَلَكِنَّ اَلْمَوْضُوعَ فِي إِطَارِ اَلتَّجْرِبَةِ ، مَاذَا سَأَفْعَلُ ؟ يُجِيبَ عَلَى سُؤَالِهِ : لَابُدُّ أَنْ أُجَرِّبَهُ ، سَأَنْتَظِرُ إِلَى أَنْ يَنَامَ أَخِي شِهَابْ وَأُسَلِّطُ ضَوْءَ اَلْمِصْبَاحِ عَلَيْهِ حَتَّى أَتَعْرِفُ عَلَى حُلْمِهِ وَأُشَارِكُهُ اَلْحُلْمَ ، لَعَلَّهَا تَجْرِبَةٌ شَيِّقَةٌ ، فَأَنَا مُتَحَمِّسٌ جِدًّا اِنْتَظَرَ عَلَاءْ لِحِينِ دَخْلِ اَلْجَمِيعِ لِحُجُرَاتِهِمْ لِلنَّوْمِ ، وَدَخَلَ شِهَابْ إِلَى اَلْغُرْفَةِ وَنَامَ عَلَى سَرِيرِهِ بِجِوَارِ عَلَاءْ اَلدِّينْ ، وَبَدَأَ عَلَاءْ اَلدِّينْ بِتَسْلِيطِ ضَوْءِ اَلْمِصْبَاحِ عَلَى أَخِيهِ    (ستار)

المشهد  الثالث

غُرْفَة نَوْمِ اَلْأَوْلَادِ ، عَلَاءْ يَسِير بِهُدُوءٍ ، حَتَّى لَايسْتَقِيظْ شِهَابْ مِنْ نَوْمِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّطُ ضَوْءَ اَلْمِصْبَاحِ اَلْعَجِيبِ عَلَى جَبِينِ أَخِيهِ وَفَجْأَةٍ . .

علاء  الدين :  أَيْنَ أَنَا ؟ ؟ أَنَّهَا مَدِينَةٌ ( دِيزْنِي ) يَا لَهَا مِنْ مُغَامَرَةٍ .

شهاب  :  عَلَاءْ اَلدِّينْ . . . . أَخِي . . . . تَعَالَى تَعَالَى لِتُشَاهِد أَصْدِقَائِي .

علاء  الدين  :  أصدقاؤك  …( يتعجب)

يَتَقَدَّمَ شِهَابْ لِيُمْسِك بِيَدِ أَخِيهِ عَلَاءْ اَلدِّينْ ، وَيَجْرِي نَحْوَ شَخْصِيَّةٍ ( مِيكِي مَاوِس ) اَلشَّخْصِيَّةِ اَلْكَرْتُونِيَّةِ اَلشَّهِيرَةِعلاء  الدين :  لكن  ياشهاب  لماذا  أتيت إلى  هذه  المدينة   ؟

شهاب :  لَاتْفَكَرْ يَا أَخِي اَلْآنِ ، تَعَالَى لِنَلْعَب مَعَ مِيكِي .

ميكى ماوس :  مَحْظُوظ بِرُؤْيَتِكُمَا ، تَعَالَوْا لِنَرْكَبَ اَلْقَارِبَ اَلْعَائِمَ لِتُشَاهِدُوا دِيزْنِي.

علاء  الدين  :   مندهشا  . . . أَنَا لَمْ أَتَخَيَّلْ مُطْلَقًا أَنْ أُقَابِلَ مِيكِي مَاوِسَ اَلشَّهِيرِ.

ميكى  :  نَحْنُ هُنَا نُحِبُّ اَللَّعِبُ ، تَقْرِيبًا نَلْعَبُ وَنَلْعَبُ وَنَلْعَبُ ، يَرْكَبُونَ اَلْقَارِبُ وَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ لِبَيْتِ مِيكِي ، يُشَاهِدَ عَلَاءْ اَلدِّينْ وَشِهَابْ شَخْصِيَّاتٍ كَرْتُونِيَّةً تَمْرَحُ وَتَلْعَبُ عَلَى ضَفَّتَيْ نَهْرِ اَلشِّيوكَلَاتَهْ .

شهاب  :  اُنْظُرْ يَاعَلَاءْ هَذِهِ دَوْرًا وَقِرْدَهَا مُوزُو ، وَسْبُونِجْ بُوبْ وَبَسِيطٌ يَلُوحَانِ بِأِيدْهِمَا لَنَا

علاء  الدين : أَجْلٌ . . . . أَجْلٌ يَتَقَدَّمُ مِيكِي مُمْسِكًا يَدَ شِهَابْ وَعَلَاءْ اَلدِّينْ لِيُعَبِّرَا مَمَرًّا إِلَى اَلْبَيْتِ

شهاب  :  يَالَهْ مِنْ بَيْتٍ عَجِيبٍ ، اَلْبَيْتُ مَصْنُوعٌ مِنْ حَلْوَى ( اَلْمَارْشَامَلْوَا ) ، وَالْكَرَاسِيُّ مِنْ اَلْحَلْوَى ( يَمُدَّ يَدَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهَا )

علاء  الدين  : ماذا  نفعل  الآن  ؟

ميكي :  سَتُشَاهِدَانِ بَيْتِي وَنَجْلِسُ مَعًا لِنَتَنَاوَل اَلْغِذَاءَ ، ثُمَّ نَذْهَبُ لِمَدِينَةِ اَلْأَلْعَابِ لِنَلْعَبَ

دَخَلُوا اَلْبَيْتُ وَكَانَ بَيْتًا مَلِيئًا بِالْأَلْعَابِ وَالْحَلْوَى ، وَقَابَلُوا شَخْصِيَّاتِ دِيزْنِي دَاخِلَ اَلْبَيْتِ مِيمِيّ وَبُلُوتُو وَغَيْرِهِمْ مِنْ اَلشَّخْصِيَّاتِ وَلَعِبَ شِهَابْ مَعَهُمْ ، وَتَنَاوَلُوا اَلْحَلْوَى ..

علاء  الدين :  ياه    شهاب  حلمك  الطفولي  رائع .

شهاب  :  أَنَا مَسْرُورٌ جِدًّا بِالرِّحْلَةِ وَخُصُوصًا أَنَّكَ مَعِي يَاعَلَاءْ عَلَاءْ اَلدِّينْ يَسْمَعُ صَوْتُهُ يَتَرَدَّدُ كَأَنَّهُ صَدَى اَلصَّوْتِ ، ثُمَّ يِسْتَقِيظْ عَلَى صَوْتِ أُمِّهِ وَهِيَ تَنَادِيهُ فَمِنْ عُيُوبِ مِصْبَاحِهِ اَلتِّقْنِيِّ ، أَنَّهُ يَفْقِدُ مَفْعُولُهُ حِينَ يَسْتَمِعُ أَحَدُ اَلطَّرَفَيْنِ صَوْتٍ عَالٍ (  ستار  )

 

 

 

المشهد  الرابع  :

عَلَاءْ اَلدِّينْ فِي حُجْرَةِ مَكْتَبِ وَالِدِهِ ، اَلْأَبُ مُمْسِكًا كِتَاب يَقْرَؤُوهُ ، وَعَلَاءْ اَلدِّينِ يَدْخُلُ لِلْمَكْتَبِ فَرَحًا مَسْرُورًا.

علاء  الدين  : لَقَدْ نَجَحَتْ يَا أَبِي ، لَقَدْ فَعَلَتْهَا وَنَجَحَتْ .

الأب  :  مَاذَا بِك يَاعَلَاءْ ؟ مَاذَا حَدَثَ ؟

علاء  الدين : أَتَذَكَّرُ يَا أَبِي فِكْرَتِي اَلَّتِي حَدَّثَتْكَ عَنْهَا ، أَنَّ أُشَارِكَ أَحْلَامِي اَلْآخَرِينَ ، وَأُعَايِشُ أَحْلَامَهُمْ ؟

الأب :  نعم   …..  نعم

عَلَاءْ اَلدِّينْ : لَقَدْ حَقَّقَتْهَا ، أَنْظُرُ لِهَذَا اَلْمِصْبَاحِ ، مِصْبَاحٌ تِقْنِيٌّ عِنْدَ تَسْلِيطِهِ عَلَى جَبْهَةِ شَخْصِ مَا وَهُوَ نَائِمٌ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُشَارِكَهُ حُلْمَهُ .

الأب :  وَهَلْ قُمْتُ بِتَجْرِبَةٍ عِلْمِيَّةٍ لِتُثْبِتَ مَاتَقُولْ ؟

علاء  الدين :  أَجْل يَا أَبِي لَقَدْ شَاهَدَتْ حُلْمَ أَخِي شِهَابْ بِالْأَمْسِ ، وَعِنْدَمَا اِسْتَيْقَظَ أَكَّدَ لِي أَنَّهُ رَآنِي بِالْحُلْمِ .الأب  :  لَابُدّ أَنْ تُصَدِّقَ اِخْتِرَاعَكَ هَذَا مِنْ لَجْنَةِ اَلْعُلَمَاءِ ، حَتَّى تَحْصُلَ عَلَى بَرَاءَةِ اَلِاخْتِرَاعِ.

علاء  الدين :  لَقَدْ عَانِيبْ كَثِيرًا مِنْ سخرية أَصْدِقَائِي عِنْدَمَا طَرَحَتْ اَلْفِكْرَةُ فِي اَلْفَصْلِ عَلَى مُعَلِّمِ اَلْعُلُومِ .

الأب : يَا وَلَدِي اَلْمُهِمَّ أَنَّكَ حَقَّقَتْ هَدَفَكَ ، وَاسْتَطَعْتُ أَنْ تُفِيدَ غَيْرَكَ ، فَالْعِبْرَةُ أَنَّ تَصِلُ إِلَى غَايَتِكَ .

علاء  الدين  : مَعَكَ حَقَّ يَا أَبِي ، لَكِنَّ تَعِبَتْ كَثِيرًا لِكَيْ أَصْلٌ.

الأب :  لَقَدْ جَعَلَكَ اَللَّهُ سَبَبًا لِفَائِدَةِ اَلْبَشَرِيَّةِ.

خَرَجَ اَلْأَبُ وَعَلَاءْ اَلدِّينِ إِلَى بَهْوِ اَلْبَيْتِ وَأَخْبَرَ بَاقِي أَفْرَادِ اَلْأُسْرَةِ بِالْخَبَرِ ، فَرَحُ اَلْجَمِيعِ بِإِنْجَازِ وَإِبْدَاعِ عَلَاءْ اَلدِّينْ

شهاب  : لَقَدْ كَانَ حُلْمًا مُمْتِعًا يَا أُمِّيٌّ ، كُنَّا بِمَدِينَة تُشْبِهُ دِيزْنِي ، وَاسْتَمْتَعَتْ مَعَ عَلَاءْ اَلدِّينْ ، وَعِنْدَمَا اِسْتَيْقَظَتْ تَعَجَّبَتْ جِدًّا أَنَّهُ حَكَى لِي مَا شَاهَدَتْهُ بِحُلْمِي

الأم  : اَلْحُلْمُ يَا أَوْلَادٌ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ ، اَلْحُلْمُ حَق مَشْرُوعٍ لِلْجَمِيعِ

يتقدم  الأولاد  يتغنون

 

 

 

هيا  نحلم                       هيا  نحلم

حلم اليوم                          حقيقة  الغد

حلمنا نكبر                        حلمنا نعلو

حلمنا واحد                       حلمنا قادم

هيا  نحلم      هيا  نحلم

بالعلم والعمل                 يصبح غدنا مزدهر .

حلمنا نور                   يمحو ظلام .

حلمنا  سند                 يزيل  اوهام

هيا نحلم    هيا  نحلم

مصباح  علاء  الدين     مازال  حلم قديم

عاد  علاء الدين         يجني بمصباحه التقني .

لن نتخاذل  لن نتراجع     حلمنا  يتحقق بالعمل

المشهد الأخير

ذَهَبَ اَلْأَبُ مَعَ عَلَاءْ اَلدِّينْ ، لِدَارِ تَحْكِيمِ اَلِاخْتِرَاعَاتِ ، وَأَخْذَ بَرَاءَةِ اِخْتِرَاعِهِ ، وَكَرَّمَتْهُ اَلْمَدْرَسَةُ فِي حَفْلٍ كَبِيرٍ حَضَرَهُ مُدِيرُ اَلْمَدْرَسَةِ وَعَلَى مِنَصَّةِ اَلْحَفْلِ قَامَ عَلَاءْ اَلدِّينْ وَأَلْقَى كَلِمَةً شَكَرَ فِيهَا كُلٌّ مِنْ سَاعَدَهُ وَأَيَّدَهُ لِإِكْمَالِ حُلْمِهِ وَقْفَ عَلَاءْ أُمًّام جُمْهُورِ اَلْحَفْلِ وَالدُّمُوعِ تَتَسَاقَطُ مِنْ عَيِّنَةٍ قَائِلاً

هَذِهِ اَللَّحظَة وَأَنَا أَقِفُ أَمَامُكُمْ تَسَاوِي اَلْكَثِيرِ ، وَلَكِنْ أَوَدُّ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ ” اَلْحُلْمُ مَتاحٍ لَاتَقَفُوا أَمَامَ طُمُوحَاتِنَا وَاحَلامْنَا بَلْ شَارِكُونَا اَلْحُلْمَ لِنُعِيدَ أَمْجَادَ مَاضِي فِي عَصْرٍ يَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، حِلْمِي تَحَقَّقَ وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُشَارِكَ زُمَلَائِي أَحْلَامَهُمْ وَنُحَقِّقَهَا مَعًا . صَفَّقَ اَلْجَمِيعَ لِعَلَاءِ اَلدِّينِ ، وَسَلَّمَ مُدِيرُ اَلْمَدْرَسَةِ لِعَلَاءِ اَلدِّينِ ، شَهَادَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ لِمُثَابَرَتِهِ فِي تَحْقِيقِ حُلْمِهِ ، وَوَقْفَ عَلَاءْ اَلدِّينْ سَعِيدًا بِهَذَا اَلتَّكْرِيمِ وَشَكَرَ رَبُّهُ لِأَنَّهُ هَدَاهُ لِعَمَلٍ يُفِيدُ بِهِ اَلنَّاسُ

          ستاااااااااااااااااااااااااااااااارر

د.خالد أحمد

مؤلف مسرحي

د.خالد أحمد
د.خالد أحمد
المقالات: 30

اترك ردّاً