صِلْني بِعَزْمِكَ بقلم الشاعر عبد الصمد الصغير

أنفاس الشعر ….

===== صِلْني بِعَزْمِكَ =====

صِلْني بِعَـزْمِكَ … وَ انْهَضْ أَيُّها الْبَـشَرُ
وَاتْبَـعْ ضِـياءً … تَجِـدْكَ حَيْثُ أَنْـتَظِرُ

لَـمْ يَبْـقَ إِلّا قَـلـيلٌ … هـا هُنـا رَجُــلاً
لَـمْ يَبْـقَ غَـيْرُ الَّـذي يَـجْثُو وَ يُؤُتْمَـرُ

ما الْعُـمْـرُ ؟… إِلّا رُكـوبٌ فَـوْقَ راحِـلَـةٍ
إِلّا الْـمَـكــارِمُ … إِلّا مَــنْ لَــهُ الْأَثَــرُ

ذَرْنــي ، كَـأَوَّلِ يَـوْمٍ ، بِـالْبُـكـا نَـطِـقـاً
خَـلِّي نَمـائِي انْطِـلاقـاً لَيْـسَ يَنْحَـسِرُ

هَـلْ فيـكَ يا أَمَـلي حَـظٌّ ؟… فَأَرْقُـبُهُ
أَمْ فـيكَ أَسْـئِـلَـةٌ تَـغْـلي ، وَ تَـسْـتَـعِـرُ؟

فيكَ الْجَوابُ اخْتَفى كَيْ يَنْتَقي كَذِباً
وَ فيـكَ أَنْـتَ … وَ لا سِـواكَ يَسْتَـشِـرُ

في هالَـةٍ قَدْ صَنَـعْتَ لَنْ يَـراكَ سِـوى
مُسْـتَنْـفِـعٍ فـارِغٍ … تَمْـشي بِـهِ الْغُـرَرُ

في نَـزْوَةٍ قَدْ عَـمَتْـنا هَـلْ تُـرى حِكَـمٌ؟
في ظُلْـمَةٍ ضَلَّـلَتْـنا … هَلْ يُرى الْقَـمَرُ؟

بِأَيِّ صَوْتٍ نُغَنّي ؟… وَ الْغِناءُ غَدا
في حَلْقِ هَبٍّ … وَلِلطّاغُوتِ يَنْتَصِرُ

زادَ النَّوى …… حينَ غامَرْنا بِعِزَّتِنا
فَاحْتَلَّنا واهِمٌ ….. قَدْ فاتَهُ النَّظَرُ

تَبّاً لِساعٍ ، بِنَهْشٍ ، في عَزائِمِنا
حَتّى انْتَهى زَمَناً … ناقُوسُهُ الْخَطَرُ

فَعاوَدَتْنا الْعِجافُ السَّبْعُ ، وَ احْتَرَقَتْ
آمالُ سُنْبُلَةٍ …… لِلْماءِ تَنْتَظِرُ

وَ أَظْهَرَتْنا بَناتُ الْفِكْرِ … فَانْكَشَفَتْ
عَوْراتُنا …. وَ انْجَلى ما كانَ يَسْتَتِرُ

في كُلِّ عامٍ ….. لَنا كِذْبٌ نُجَدِّدُهُ
في كُلِّ يَوْمٍ ……. لَنا عِيدٌ وَمُؤْتَمَرُ

تَوَسَّعَتْ فيكَ …. أَصْداءُكَ فارِغَةً
حَتّى ظَنَنْتَ الْمَعاني … مِنْكَ تَنْهَمِرُ

وَ بالَغَتْ فيكَ …. أَضْغاثٌ بِمَوْهِبَةٍ
حَتّى رَأَيْتَكَ نَجْداً ، وَ الْكُلُّ يَنْتَظِرُ

اَلشَّمْسُ ذاهِلَةٌ …. وَ الرّيحُ واقِفَةٌ
وَ العَيْنُ شاخِصَةٌ … وَ الْكَوْنُ مُنْبَهِرُ

تَسابَقَتْ رَغْبَةُ الْإِنْسانِ … هائِمَةً
حَيْثُ الدِّعايَةُ … وَ الْأَضْواءُ وَالصُوَرُ

وَ كِذْبَةٌ …… في جَماعاتٍ نُصَدِّقُها
تَكادُ ، مِنْ هَوْلِها ، الشّاماتُ تَنْفَجِرُ

طـالَتْ بِـنا هَـبَّ عاصِـفَةٍ ، وَ ما هَـدَأَتْ
لِتَـمْلَأَ الْأَرْضَ ضَعْـفاً … كَيْفَ يَنْـتَصِرُ؟

مَـرّتْ بِنـا … غَـيْـرَ آبِـهَـةٍ بِـما فَعَـلَتْ
كَيْ تَتْـرُكَ الْخَلْـفَ لُغْـماً سَوْفَ يَنْفَـجِرُ

سَـيَـكْـثُـرُ الـرٌَكْـضُ فـي إِثْـرٍ بِـلا أَثَـرٍ
يُبْـدي الْعَـمى ناظِـراً … كَـأَنَّهُ الْبَـصَـرُ

وَ يَـظْـهَـرُ الظِـلُّ مـاشِـياً بِـلَا عَـكِـسٍ
وَ يَـدَّعـي عِـهْـنُـنـا …. بِـأَنَّـهُ الْـمَـطَـرُ

وَ إِنَّـنا الشَّـرُّ … بَعْـضُ الْخَـيْرِ يُتْـعِـبُنا
مَنْ باعَنا الْيَوْمَ … بَيْنَ النّاسِ يَفْـتَخِرُ

وَ نَـذْرِفُ الـدَّمَـعـاتِ عِـنْـدَ مُـطْـلِقِـها
صِرْنا خِـلافاً ، كَما شـاؤُوا ، بِما أَمَرُوا

أَيْنَ الْهَوى في قُلوبِ النّاسِ يُشْعِرُني؟
بِكُلِّ مَنْ واصَلُـوا قَلْبي وَ بي شَعَـرُوا

ماشُفْتُ فيكُمْ عَدا نَفْسي وَإنْ كَبُرَتْ
إِنْ غِبْتُ عَنْكُمْ فَشَوْقي بَيْنَكُمْ حَضِرُ

حُـلْـمي … سَـأَرْقُـبُهُ فَـرْداً بِـزاوِيَـةٍ
رَبِّي … سَيَـنْظُـرُني كُـلّاً … بِهِ عَـمِـرُ

أَيْنَ الْحَياةُ الَّتي كانَتْ وَ كَيْفَ مَضَتْ
وَ أَيْنَ ذاكَ الصِّبا ؟!.. يَلْهو وَ لا يَعِرُ

لا شَيْءَ … غَيْرُ مَتـاهـاتٍ وَ أَخْيِلَـةٍ
لا طَعْمَ … لا شَيْءَ يُغْري ، كُلُّهُ مَـرَرُ

ذَرْني وَحيـداً ، قَليـلاً ، آيِـلاً خَـرِفاً
دَعْـني قَليلَكَ … وَ اكْـثُرْ أَيُّها الْبَـشَرُ

لَمْ تَبْـقَ إِلّا طَريـقٌ … فيـكَ شائِكَـةٌ
لَمْ تَبْـقَ غَيْرُ الَّتي تَـدْنُو فَنَـنْشَـطِـرُ

شعر : عبد الصمد الصغير

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371

اترك ردّاً