الفاعل والحركية في الكون: وجود الله الفاعل والمحرك للأشياء
بقلم: حكيم زغير الساعدي
المقدمة
تعتبر مسألة الحركية في الكون من القضايا الفلسفية التي أثارت جدلاً واسعاً بين الفلاسفة والعلماء على مر العصور. فهل الحركية في الكون هي نتيجة لفعل فاعل خارجي أم أنها ذاتية واعتباطية؟
هذا السؤال يفتح الباب أمام العديد من النظريات الفلسفية والفكرية التي تحاول تفسير طبيعة الحركة في الكون.
الحركة والفاعل
نبدأ بفهم مفهوم الحركة والفاعل. الحركة هي التغيير في الموضع أو الحالة، بينما الفاعل هو الكيان الذي يُحدث التغيير أو الحركة. يمكن أن يكون الفاعل خارجيًا، مثل الله في الفلسفة الدينية، أو داخليًا، مثل القوى الطبيعية في الفلسفة المادية.
أمثلة من الحياة اليومية
لنفهم هذه الفكرة بشكل أفضل، دعونا ننظر إلى أمثلة من الحياة اليومية. الأجهزة التي تعمل بالوقود، مثل السيارات والمولدات، لا تعمل بدون وقود. الوقود هو الذي يحول الطاقة الكيميائية إلى طاقة ميكانيكية، مما يسمح للجهاز بالعمل. بدون الوقود، يكون الجهاز مجرد خردة أو كومة من الحديد.
التطبيق على الكون
إذا طبقنا هذه الفكرة على الكون، نجد أن الحركة في الكون ليست اعتباطية بل هي نتيجة لفعل فاعل خارجي. الكواكب والنجوم والمجرات تتحرك وفقًا لقوانين فيزيائية محددة، وهذه القوانين هي نتيجة لتصميم وتخطيط مسبق.
الرد على نظرية الاعتباط والذاتية:
نظرية الاعتباط والذاتية تقول إن الحركة في الكون هي نتيجة لذاتية الكون نفسه، دون الحاجة إلى فاعل خارجي. لكن هذه النظرية تتعارض مع الحقائق العلمية والفلسفية. إذا كانت الحركة في الكون ذاتية، فلماذا تتبع الكواكب والنجوم قوانين فيزيائية محددة؟ ولماذا لا تتحرك بشكل اعتباطي؟
دفاع أصحاب فكرة الاعتباط والذاتية لوجود الأشياء عن فكرتهم
دافع أصحاب نظرية الاعتباط الذاتية عن نظريتهم فقالوا: وجود الأشياء ذاتي فمن الممكن أن يوجد الشيء نفسه بنفسه وهذا امر معروف (الحياة طبيعة) فاعتبروا أن أصل وجود الأشياء هو الطبيعة، والطبيعة هي من أعطت الحياة فلاحاجة لوجود الفاعل الخالق!؟ بالإضافة إلى انهم اعتبروا الموت كنهاية عنر الإنسان كانتهاء صلاحية الأشياء واستهلاكها.
رد الإشكال:
هؤلاء يعترفون بالواجد من دون التفات، انهم اعتبروا الطبيعة هي من اوجدت الحياة، وكما نعلم أن الطبيعة ليست متحركة بل جامدة لاح كة ولتحباة فيها فالاولى أن نعطي الحياة والح كة لنفسها ومن ثم اعطاء الحياة للأشياء الأخرى وهذا تناقض بعينه حيث من المعلوم أن النقيض لايجتمع ولايرتفع وهنا اعترفوا بوجود الواجد وانكروا فكرة الإله والمعبود.
الاعتباط والذاتي متناقضان
كيف يمكن أن نعتبر أن الحركة في الكون هي اعتباطية وذاتية في نفس الوقت؟ الاعتباط يعني عدم وجود تخطيط أو سبب محدد، بينما الذاتي يعني أن الحركة تنشأ من ذات الشيء نفسه دون تدخل خارجي. هذه التناقضات تجعل من الصعب الاستدلال بوجود حركة اعتباطية وذاتية في الكون دون وجود فاعل خارجي يحدد قوانينها ويسيرها.
الخاتمة
في النهاية، نجد أن الحركة في الكون ليست اعتباطية بل هي نتيجة لفعل فاعل خارجي. هذا الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، الذي خلق الكون وأوجد الحركة فيه. فهم طبيعة الحركة في الكون يمكن أن يُساعدنا على فهم أعمق للوجود والكون من حولنا.
وللاستفادة والاستزادة يرجى قراءة كتاب ترانيم الإنسانية للمفكر التنويري العراقي فرقد الأغا






