تعليمية الإشاريات في المرحلة الابتدائية بقلم الدكتور فؤاد مرزوقي

تعليمية الإشاريات في المؤحلة الابتدائية الدكتور فؤاد مرزوقي
تعد العملية التعليمية التعلمية مثالا حيا عن استخدام اللغة في أبعادها التداولية ،إذ أن الهدف من استثمارها في التواصل هو اكتساب أولا و تحقيق الفهم و الإفهام ثانيا ،فالدور الذي تقوم به اللغة بوصفها وسيلة إتصال يستخدمها أفراد المجتمع من أجل التواصل فيما بينهم .
فإن معلم اللغة بسهل عليه اكتساب المهارات المختلفة باندماجه في الوسط اللغوي و هذه ضرورة بيداغوجية لابد من توافرها لتحقيق النجاح المتوخى من تعلم اللغة .
كما تعد الإشاريات من بين مباحث التداولية التي لا يمكن فهمها بعيدا عن السياق و التي لا يقف دورها على العناصر الظاهرة ، بل يتجاوزها إلى الإشاريات ذات الحضور الأقوى و هي المستقرة في بنية الخطاب العميقة عند التلفظ ،و هذا ما يعطيها دورها التداولي في استراتيجيات الخطاب ،لأن حدوث التلفظ من ذات المتكلم يكون بسيمات معينة في حيزين ( مكاني – زماني ) و لهذا فإن الخطاب عامة على الأقل ثلاث إشاريات يسميها الباحثون ( الأنا – الهناء-الآن .
و تحاول الإشاريات ربط العلاقات في محادثة معينة و تسمى إلى قرع طبول تأثيرها لدى السامع ، هذا ما يؤكد أهمية السياق التواصلي لتحقيق المنفعة أو الفائدة الخطابية و يقدم محمود أحمد نخلة مثالا يوضح فيه أهمية السياق في تحديد العناصر الإشارية كالآتي :
” سوف يقومون بهذا العمل غدا ، لأنهم ليسوا هنا الآن ” نلاحظ في هذه الجملة مجموعة من العناصر الإشارية شديدة الغموض لأن تفسيرها يعتمد على السياق الذي قيلت فيه و المرجع الذي تدل عليه فنجد فيها ،واو الجماعة ،و ضمير الجمع الغائبين ،إضافة إلى اسم الإشارة هذا ” و ظرفي الزمان ”غدا” ، ”الآن ” و ظرف المكان ”هنا”. و لا يمكن فهم معنى الجملة إلا من خلال السياق الذي وردت فيه ،إذ هو الذي يسهل على السامع فهم العناصر المشار إليها و لا يتضح معنى الجملة إلا من خلال السياق الذي أنتجت فيه كعامل أساسي معرفة ما تيسر إليه هذه العناصر ،و هكذا تكون بنية الخطاب التداولي هي : عناصر إشارية + سياق
يتضح من ذلك أن وظيفة اللغة في حقيقتها لا تكمن فقط في نقل المعلومات و الأخبار بل في تحقيق التفاعل بين المتخاطبين و هذا ما تجلى في الواقع التعليمي إذا نجد أن العنصر الإشاري يستعمل بصفة كبيرة بين المعلم و المتعلم خاصة في المراحل التعليمية الأولى فالمعلم يكثر من إستعمالاتها على نحو : تعالى هنا ، إجلس هناك ، إكتبوا الآن …
و هذا بغرض ربط علاقة محادثة ،و تحقيق الفهم و الإفهام ضمن السياق الكلامي التداولي فغايتها الأولى هي إكتساب المتعلم قدرة لغوية تواصلية ، حتى يتمكن من فهم جل ما يتلقاه ، و يتيقن التوظيف السليم للغة في مختلف المواقف التي قد تواجهه .
فالعلاقة بين التعليمية و الإشاريات التداولية علاقة متداخلة ، فلأولى توظف الأسلوب الإشاري و تتخذه وسيلة لتحقيق أ jeهدافها ،و الإشاريات تتخذ من الخطاب التعليمي مبر التوظيف أساليبها و أدواتها و يشتركان في كون كل واحد منها لا يخرجان عن السياق التواصلي و المقام الخطابي

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371