في مثل هذا اليوم 4 يناير808 م..
تأسيس مدينة فاس على يد إدريس الثاني لتكون أول عاصمة إسلامية في المغرب الأقصى.
تاريخ فاس يبدأ بتأسيسها على يد إدريس الثاني في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي . كانت تتكون في البداية من مستوطنتين مستقلتين ومتنافستين على الضفاف المتعارضة لما يعرف الآن باسم واد فاس. وسكنتها في البداية عائلات من الأمازيغ، لكن بعدها، ومع الموجات المتتالية من المهاجرين الأجانب، بشكل رئيسي من إفريقية ( تونس ) والأندلس (إسبانيا / البرتغال) وبمرور الوقت أصبجت المدينة الوليدة ذات طابع متميز. بعد سقوط الأدارسة، تم التنازع على المدينة بين مجموعات قبلية زناتية مختلفة متحالفة إما مع الخلافة الفاطمية أو الخلافة الأموية في قرطبة. في القرن الحادي عشر، غزا السلطان المرابطي يوسف بن تاشفين المنطقة ووحد مستوطنتيها في ما يُعرف اليوم بحي فاس البالي. في ظل حكم المرابطين والموحدين من بعدهم، وعلى الرغم من فقدان مركز العاصمة لمراكش، ظلت المدينة المركز الاقتصادي والسياسي لشمال المغرب، واكتسبت شهرة في مجال البحث الديني والنشاط التجاري.
بلغت فاس ذروتها في العصر المريني بالقرنين الثالث عشر والخامس عشر، واستعادت مكانتها كعاصمة سياسية واقتصادية للمغرب. في عام 1276، أسس السلطان المريني أبو يوسف يعقوب أيضًا مدينة ملكية منفصلة، سميت باسم فاس الجديد غرب فاس البالي، حيث لا يزال القصر الملكي (دار المخزن) موجودًا حتى اليوم. وتم كذلك بناء العديد من المدارس والمساجد الجديدة في جميع أنحاء المدينة، والتي لا يزال الكثير منها باقيا حتى يومنا هذا، بينما تم ترميم المباني الأخرى. خلال هذه الفترة، نما عدد السكان اليهود في المدينة وتشكل حي الملاح الخاص بالسكانة اليهودية على الجانب الجنوبي من هذه المدينة الجديدة. لكن بعد الإطاحة بالدولة المرينية، مرت مدينة فاس بفترات من التدهور والازدهار وكثيراً ما تنافست مع مراكش على النفوذ السياسي والثقافي داخل المغرب الأقصى. عادت المدينة إلى النفوذ خلال القرن التاسع عشر وظلت عاصمة السلطنة العلوية حتى عام 1912 م، عندما أصبح المغرب تحت سيطرة الحماية الفرنسية. نقل النظام الاستعماري الفرنسي العاصمة إلى الرباط، وخضعت فاس لتدهور سياسي.
التأسيس
إعادة بناء تقريبية للعدوتين بفاس: العالية ومدينة فاس.
تأسست المدينة لأول مرة في عام 789 باسم مدينة فاس على الضفة الجنوبية الشرقية لنهر فاس من قبل إدريس الأول، مؤسس السلالة الإدريسية. ثم بنى ابنه إدريس الثاني مدينة أخرى تسمى العالية، على ضفة النهر المقابلة عام 809 ونقل عاصمته إلى هناك من وليلي. ستتطور فاس والعالية بعدها إلى مستوطنتين محاطتين بجدران ومستقلتين عن بعضهما البعض إلى حد كبير، وغالبًا ما كان يتعارض أحدهما مع الآخر. كان السكان الأوائل لفاس يتألفون في الغالب من الأمازيغ، إلى جانب مئات المهاجرين من القيروان والأندلس الذين شكلوا حاشية إدريس الثاني.
ازدادت الهجرات إلى فاس بعد ذلك، بما في ذلك العائلات الأندلسية ذات الأصول العربية والأمازيغية والأيبيرية المختلطة، الذين طردوا من قرطبة في 817-818 بعد تمرد ضد الحكم بن هاشم، وكذلك العائلات العربية التي تم طردها من القيروان بعد تمرد آخر عام 824م. استقر المهاجرون الأندلسيون بشكل رئيسي في مدينة فاس البالي، بينما وجد القيروانيون موطنهم في العالية. وهاتان الموجتان من المهاجرين أعطتا المدينة طابعها المتميز وأطلقوا اسمهما لاحقًا على منطقتي عدوة الأندلس وعدوة القرويين. مع تدفق الأندلسيين والقيروانيين الناطقين بالعربية، كانت اللغة السائدة بالمدينة هي اللغة العربية. بالرغم من أن الأمازيغ استقروا بالعدوتين هناك طوال هذه الفترة المبكرة، ولا سيما في عدوة الأندلسيين ولاحقًا في فاس الجديدة خلال عهد المرينيين. كان في المدينة أيضًا مجتمع يهودي مهم، ربما كان عدد كبير منهم يتكون من بربر زناتة الذين كانوا يدينون سابقًا باليهودية، بالإضافة إلى عدد قليل من السكان المسيحيين المهاجرين من الأندلس. كان اليهود يتركزون بشكل خاص في المنطقة الشمالية الشرقية من العالية المعروفة باسم فندق اليهودى (بالقرب من باب الكيسة لاحقًا).
ضريح مولاي إدريس الثاني في فاس، اليوم يقع في الموقع الأصلي لمسجد الشرفاء.
تميزت المنطقة بوفرة المياه، فاستفادت مدينة فاس من موقعها المتميز وتم تجهيز كل من المستوطنتين بالكامل بمرافقها الحضرية الخاصة. كانت أولى مساجد المدينة مسجد الشرفاء ومسجد الشيوخ (مسجد الأنوار حاليا). ومع ذلك، لم تظل هذه المساجد على شكلها الأصلي. فقد أصبح مسجد الشرفاء موقعاً لدفن إدريس الثاني عند وفاته، وتطور لاحقًا إلى زاوية مولاي إدريس الثاني الموجودة اليوم بفاس البالي، بينما لم يترك مسجد الأنور سوى بقايا أثرية صغيرة. وفقًا لأحد المصادر الرئيسية المبكرة في هذه الفترة، وهو كتاب روض القرطاس لابن أبي زرع، في عام 859 تم إنشاء مسجد القرويين من قبل فاطمة بنت محمد الفهري. كما اشتهرت أختها مريم بتأسيس جامع الأندلس في نفس العام.
عند وفاة إدريس الثاني عام 828 م، تم تقسيم أراضي دولة الأدراسة بين أبنائه. فخلف محمد والده على حكم مدينة فاس، لكن حاول بعض إخوته الانفصال عن قيادته، مما أدى إلى صراع داخلي. وعلى الرغم من إعادة توحيد المملكة الإدريسية في نهاية المطاف تحت حكم علي حيدرة بن محمد ويحيى بن محمد، إلا أنها شهدت انتكاسات كبيرة مرة أخرى في أواخر القرن التاسع.!!!!!






