في مثل هذا اليوم 13 يناير 1840م..
السفينة لكسنغتون تحترق وتغرق بعيدًا عن ساحل لونغ آيلند بأربعة أميال وتخلف خسارة 197 روحًا.
في تاريخ الملاحة البحرية، هناك حوادث لا تُنسى بسبب حجم المأساة والدروس التي خلفتها وراءها. من بين هذه الحوادث تبرز حادثة سفينة الركاب ليكسينغتون، التي غرقت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، لتصبح واحدة من أكثر الكوارث البحرية دموية في ذلك العصر. لم تكن ليكسينغتون مجرد سفينة ركاب، بل كانت رمزًا للتقدم التكنولوجي في زمن البواخر البخارية، إلا أن هذا التقدم لم يكن مصحوبًا بأنظمة سلامة كافية، وهو ما أدى إلى نهاية مأساوية أودت بحياة العشرات.
رحلة 13 يناير 1840
في يوم 13 يناير 1840، انطلقت سفينة ليكسينغتون من ميناء نيويورك في رحلة اعتيادية نحو وجهتها النهائية. كان على متن السفينة ركاب من فئات مختلفة، بينهم رجال أعمال وعائلات ومسافرون عاديون، إضافة إلى طاقم التشغيل. كما كانت السفينة محمّلة ببضائع تجارية، من بينها بالات قطن استُخدمت لاحقًا كوسيلة عائمة للنجاة.
الطقس في ذلك اليوم كان قاسيًا، إذ كانت درجات الحرارة منخفضة والمياه شديدة البرودة، ما جعل أي حادث محتمل أكثر خطورة. ورغم هذه الظروف، لم تكن هناك مؤشرات واضحة لدى الركاب بأن الرحلة ستنتهي بكارثة مأساوية.
اندلاع الحريق على متن السفينة
في ساعات المساء، لاحظ الطاقم اندلاع حريق في الجزء الخلفي من السفينة، بالقرب من المدخنة البخارية. يُرجّح أن الحريق نتج عن خلل في تصميم المدخنة بعد تحويل السفينة من استخدام الوقود الخشبي إلى الفحم، وهو وقود يولد حرارة أعلى بكثير. هذا التغيير لم يُراعَ فيه بشكل كافٍ تأثير الحرارة الزائدة على هيكل السفينة والمواد القابلة للاشتعال.
هناك عدة عوامل رئيسية ساهمت في تفاقم الحادث وتحوله إلى كارثة كبرى. أول هذه العوامل كان سوء التصميم الناتج عن تعديل نظام الوقود دون اتخاذ احتياطات السلامة اللازمة. العامل الثاني تمثل في التخزين غير الآمن للبضائع القابلة للاشتعال بالقرب من مصادر الحرارة.
كما لعب نقص معدات الإطفاء والإنقاذ دورًا حاسمًا في زيادة عدد الضحايا. لم تكن السفينة مزودة بعدد كافٍ من قوارب النجاة، ولم تكن هناك خطط واضحة لإخلاء الركاب في حالات الطوارئ، وهو ما تسبب في حالة من الفوضى والذعر.
محاولات النجاة والفوضى على متن السفينة
مع ازدياد ألسنة اللهب، أدرك الركاب والطاقم أن السفينة لم تعد آمنة. حاول البعض استخدام قوارب النجاة، لكن معظمها لم يكن صالحًا للاستخدام في تلك الظروف القاسية. آخرون قفزوا مباشرة إلى المياه المتجمدة، في محاولة يائسة للنجاة من الحريق، لكن برودة الماء كانت قاتلة لكثيرين.
بعض الركاب تمكنوا من البقاء على قيد الحياة لفترة قصيرة من خلال التمسك ببالات القطن الطافية، إلا أن الكثير منهم لم يتحملوا درجات الحرارة المنخفضة، وتوفوا نتيجة انخفاض حاد في حرارة أجسامهم قبل وصول المساعدة.
الخسائر البشرية والإحصاءات
تشير السجلات التاريخية إلى أن عدد من كان على متن السفينة تجاوز 140 شخصًا بين ركاب وأفراد طاقم. لم ينجُ من الحادث سوى أربعة أشخاص فقط، بينما لقي الباقون حتفهم إما بسبب الحريق أو الغرق أو التعرض الشديد للبرد. هذه الأرقام جعلت حادثة ليكسينغتون واحدة من أكثر الكوارث البحرية دموية في تاريخ الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.!!!!!!!!





