
السرد داخل السرد بين المراة الجسد وحق الغجر في الحياة
قراءة نقدية: “السرد داخل السرد بين المرأة الجسد وحق الغجر في الحياة”
التفريغ النصي: “انتصار الحب على الشهوة واثبات الغجر لوجودهم”
الرواية :”زهرة من حي الغجر”
الكاتب المصري: صلاح شعير
الناقدة التونسية : جليلة المازني.
المقدمة :
لقد امتدت رواية “زهرة من حي الغجر” في طبعتها الأولى المنقحة 2025 على مئة وستّ وثمانين صفحة ضمن ثمانية فصول وكل فصل يشمل عدة مقاطع.
تتربع رواية “زهرة من حي الغجر” بين الأدب النسوي وأدب المهمشين.
والادب النسوي ويطلق عليه أيضا أدب الأنثى أو أدب المرأة وهو يشير الى: “الأدب الذي يكون النص الابداعي فيه مرتبطا بطرح قضية المرأة والدفاع عن حقوقها دون أن يكون الكاتب امرأة بالضرورة”(1).
وتاريخ النظرية النسوية الغربية “يبدأ عادة بأعمال ماري وولستونكرافت(1797-1759 ) وهي واحدة من أوائل الكاتبات النسويات في التقاليد اللبرالية” (2).
وفي هذا الاطار لعل الكاتب صلاح شعير كان مسكونا بقضايا المرأة لينخرط في الأدب النسوي.
لقد سلّل الكاتب الى القارئ في هذا السياق أدب المهمشين بالحديث عن الغجر كأقلية مهمشة. ولعل المرأة في هذه الرواية قد كانت معاناتها مضاعفة بين مطرقة التهميش وخطاب الكراهية باعتبارها المرأة الجسد.
ويُعتبر الغجر (الروما, الدومر, الكالو) حسب النقاد “أقلية عرقية كبرى منتشرة عالميا, وتواجه تهميشا اجتماعيا واقتصاديا وتاريخيا ومستمرّا. يعيشون غالبا على هامش المجتمعات ويعانون من الفقر, التمييز, ضعف الوصول الى التعليم, ونقص الهوية الرسمية مما يجعلهم من أكثر الفئات ضعفا, حيث يواجهون أحكاما نمطية سلبية, خاصة في أروبا والشرق”.
الدراسة النقدية : السرد داخل السرد بين المرأة الجسد وحق الغجر في الحياة ”
1- السرد داخل السرد والمرأة الجسد :
أ- مفهوم السرد داخل السرد:
السرد داخل السرد أو ما يعرف عند النقاد ب”الحكاية الإطارية” وهو تقنية أدبية يروي فيها الكاتب داخل القصة قصة أخرى لتصبح القصة الداخلية جزءا من النص الأصلي.. يُستخدم هذا الأسلوب لإضافة
طبقات من المعنى ولتعزيز التشويق”.
ويعدّ كتاب” كليلة ودمنة” لابن المقفع نموذجا كلاسيكيا لأسلوب “السرد داخل السرد”(الحكاية الاطارية)
حيث يروي الفيلسوف “بيدبا” للملك “دبشليم” قصصا و حكما على ألسنة الحيوانات وتتضمن هذه القصص حكايات فرعية أخرى”(3).
انه السرد المركب في الأدب العربي الذي تميزت به أيضا “الف ليلة وليلة” ويعرف بالمتوايات السردية او تداخل القصص (4).
ولئن كان هذا الهيكل السردي في كليلة ودمنة يهدف لايصال الحكمة والمشورة بشكل غير مباشر عبر التداخل السردي الممتع ويهدف في “ألف ليلة وليلة” إلى تعميق الحبكة وتقديم خلفيات درامية أو خلق تشويق. فإلى ما يهدف هذا السرد داخل السرد في رواية “زهرة من حي الغجر”؟
ب- تجليات السرد داخل السرد بين المرأة الجسد وحق الغجر في الحياة بالرواية”
لعل هذا الأسلوب الذي توخاه الكاتب صلاح شعير في روايته يعتبر أداة فنية معقدة تُستخدم لتعليق القصة الرئيسية وتقديم منظور جديد للأحداث.
1- السرد داخل السرد والمرأة الجسد:
استهل الكاتب صلاح شعير روايته بالقصة الرئيسية المتمثلة في علاقة زهرة الغجرية مع جابر وكيف حركت شهوته حين رآها لأول مرة في أمسية علمية بنادي الماسة الزرقاء .
لقد برع الكاتب في وصف جمال زهرة الجسدي والذي حرك شهوة جابر ص (19):
أما عن زهرة فانها نفرت منه بمجرد أن سمعت اسمه حتى أنها انسحبت وقتها من المحاضرة العلمية ص(19) مما أثار دهشة جابر محارب .
ان الكاتب استخدم أداة المسافة الجمالية بين أفق توقع القارئ وأفق النص والمسافة الجمالية هي من عناصر نظرية التلقي الحديثة الالمانية لزعيميْها ياوس وآيزر.
ان القارئ كان يتوقع أن جابر محارب المحامي الناجح ورجل الاعمال سيلقى استجابة من زهرة بيْد أن أفق النص كسر أفق توقع القارئ لتنفر زهرة منه.
هذا النفور منه جعله يبحث عن هويتها ص(20).
اما زهرة فقد ساعدها الراوي العليم بواسطة اقلامه (الذهبي والعربي..) على معرفة هوية جابر محارب
وفي هذا الاطار يستهل الكاتب السرد داخل السرد فيبدأ بالقصة الاطارية وهي :
لقاء زهرة مع جابر ص (18/ 19..) ليجعل منها قصصا داخلية كما يلي :
+ قصة محارب الكبير (جد جابر) ص(30).
+ قصة زهرة مع بسيوني واغتصابها وهي طفلة لا تعرف من الدنيا شيئاص(32/ 33/..)
+ قصة زواج نوارة (ام زهرة) من صادق الجندي الذي احتال على أملاكه المحامي جابر محارب
+ قصة زهرة مع طارق (أخ صديقتها سحر وابن صادق الجندي) ص(52).
+ قصة سلسال السنيورة ص(60)
+ قصة زهرة مع جميل ابو الذهب” ص (65/ 66/ 67)
+ قصة جذورجميل ابو الذهب ص(73/ 74/ 75) .
+قصة طارق حبيب زهرة مع بربرا ص(78/ 79/ 80/ 81)
+حكاية بربرا صديقة طارق باعتبارها عضوا في منظمة” حق الغجر في الحياة”.
+ توقيع زهرة بين جابر محارب وجميل أبو الذهب للتخلص منهما معا.
+ فوز زهرة بحبيبها طارق.
في هذا الاطار من القصص التي ضمّنها الكاتب صلاح شعير داخل القصة الاطارية الامّ قد جسّد فيها انتهاك المرأة الجسد الذي جعله شهوة كل شخصيات القصص الفرعية ما عدا قصة “زهرة وطارق ” التي انبنت على الحب النقي الصادق .
ولانتهاك حرمة المرأة الجسد استخدم الكاتب بامتياز وصفا يثير شهوة الرجل لجسد المرأة مبرزا حيوانيته باعتماد معجمية تصل الى حدّ الإباحية التي تثير حتى شهوة القارئ ليتعاطف مع شهوة جابر محارب في شهوته ومن ذلك وصف جسد زهرة عند أول لقاء مع جابر محارب فيقول في ص (19):
” يا لها من امرأة كاملة النضج من ينجو من عينيها السوداوين يتلقفه نداء صدرها النافر , استدارت بجسدها الممشوق لتصعد فوق المنصة فاذا بها من الخلف أشدّ فتكا من الأمام, تلاشت قدرته على المقاومة, لن يرتوي الا اذا شرب من مائها الذي يبرئ الأسقام…”
وهكذا كان جسد المرأة منتهكا في كل القصص الفرعية تقريبا
بيْد ان الكاتب قد استثنى هذا الانتهاك الجسدي للمرأة في قصة “زهرة مع طارق” كأني به أراد أن ينتشل زهرة من بؤرة الشهوة الحيوانية للرجل والارتقاء بها الى قيمة الحب الصادق فيقول على لسان زهرة التي تريد المحافظة على عذريتها المقدسة بالشرق وطارق الذي يستجيب لرغبتها ص(52)” قالت بصوت منكسر امتزج فيه الشبق بدموع الخوف والرجاء:
-لا تذبحني يا طارق لا تقتلني بالحب.
يردّ طارق وهو يرفع سرواله في خجل وقال مرتبكا:
-أعدك يا زهرة بأن هذه الغلطة لن تتكرّر.
لعل الكاتب في هذا السياق ينتصر للحب على حساب الشهوة الحيوانية العابرة.
ولئن كان الحب ارتباطا عاطفيا وروحيا عميقا يتطور ببطء ويركز على العطاء, قبول الآخر, والاستمرارية فان الشهوة هي رغبة جسدية سطحية تشتعل بسرعة و تتركز حول الجسد والامتلاك وغالبا ما تنتهي بانتهاء الغرض منها.
الحب يبني ويستمرّ بينما الشهوة قد تكون مؤقتة”(5).
ان الكاتب حتى في حديثه عن الغجر نجده يتحدث عن المرأة الجسد وهو في ذلك يستخدم أداة المسافة الجمالية بين افق توقع القارئ وأفق النص:
ان القارئ يتوقع ان الكاتب سيتحدث عن الغجر واذا به يعود الى الحديث عن المرأة الجسد ص (109)/(115).
وفي هذا الاطار ومن وجهة نظر ميتاروائية فان الكاتب يرفض ويدعم :
– يرفض ان تكون المرأة جسدا وشهوة عابرة.
– يدعم و ينتصر للحب على حساب الشهوة.
2- السرد داخل السرد و”حق الغجر في الحياة” :
ان القارئ من خلال أسلوب السرد داخل السرد الذي استخدمه الكاتب يكتشف ان الرواية تشي بمحاولة انتشال هذه الفئة المهمشة من الغجر من الاضطهاد والظلم الذي قد يلحقها من المركز.
لقد حاول الكاتب من وجهة نظر انسانية أن يدعم “حق الغجر في الحياة” من خلال:
أ- ايجاد منظمة للدفاع عنهم وهي منظمة “حق الغجر في الحياة” :
هذه المنظمة التي أوجد بها “بربرا ” كعضو فيها لتهتمّ بشؤونهم في كل بقاع العالم:
– لقد سجلت “بربرا” باعتبارها عضوا في منظمة “حق الغجر في الحياة” اندماج معظم الغجر بالمجتمع المصري. يقول الكاتب ص(133):
– “رصدت بربرا حال “الغجر ” بمصر معظمهم أقلع عن الحياة في الخيام أصبحوا يعيشون في البيوت ألحقوا أبناءهم بالتعليم يندمجون بالمجتمع تدريجيا يمارسون الحِرَف المختلفة للعيش منها..”
ب – الايمان بوجودهم الواقعي:
لقد جعل الكاتب كل شخصيات القصص الفرعية ينتمون الى الغجر ايمانا منه أنهم ضحايا مهمشون وليسوا جناة كما يعتبرهم من في المركز :جابر محارب/ بسيوني/ جميل ابو الذهب/ خوسيه وحتى صادق الجندي وكذلك الشخصيات النسوية زهرة/ نوارة/ عزيزة/ قمر بربرا … ”
ب- تلميع صورة الغجر على المستوى العلمي والاقتصادي والاجتماعي والوجداني والاخلاقي:
وما وردمن أحداث بالرواية يدعم ذلك:
– زهرة الغجرية أصبحت طبيبة وأكثر من ذلك فهي تقوم بندوات تثقيفية في مجال طب العيون بنادي ” “الماسة الزرقاء” بمساعدة الملياردار جميل ابو الذهب.
– زهرة بفضل علمها وأخلاقها استطاعت ان تردّ حق طارق من أبيه والذي احتال عليه جابر محارب
– طارق مهندس واخته طبيبة.
– صادق الجندي محام وذو أموال طائلة.
– جميل أبو الذهب وهو من جذور غجرية أصبح ملياردارا.
– جابر محارب رغم احتياله فهو محام وذو نفوذ بماله.
– زهرة باخلاقها ترفض كل اغراءات جميل ابو الذهب المادية. فيقول الكاتب على لسانه ص(69/ 70):
” لماذا لم يفتح المال قلب زهرة هل في حياتها ما هو اقوى من كل هذه الاغراءات؟”
– زواج نوارة والدة زهرة من صادق الجندي المتكتم عن هويته.ص(51).
– الغجر ذوو أخلاق فاضلة: يقول الكاتب عن صادق الجندي في نفس الصفحة (51):
– “تيقنت زهرة ان الرجولة تكمن في عدم خداع المرأة .الرجال النبلاء لا يستغلون النساء الضعيفات”
تقول زهرة لطارق الذي أراد ممارسة الجنس معها رغم حبها له:
لا تذبحني يا طارق لا تقتلني بالحب.
يردّ طارق مرتبكا وهو يرفع سرواله في خجل: “أعدك يا زهرة بأن هذه الغلطة لن تتكرر”
– زهرة المتعففة تسعى الى انتشال صديقتها قمر من رذيلة بيع الجسد ص(120)
– ان الكاتب جعل للغجر مجتمعا قائم الذات متحملا مسؤولية تواجده السلمي واندماجه بالمجتمع المصري الى درجة عدم التمييز بين هذا غجري وذاك غير غجري .
بيْد ان الكاتب قد استطاع بامتياز ان يكشف عن هوية الغجر المُتكتمين عنها.
انه انتماء كل شخصيات الرواية الى الغجر بمن كان منهم محسوبا من النبلاء كصادق الجندي وعزيزة ام طارق وغيرهم وبالتالي ان طارق هو الآخر غجري فالغجر يتكتمون على انتمائهم واصولهم الغجرية ص(149).
ان الكاتب استخدم الحوار المباشر ليكشف الهوية الغجرية المتكتم عليها : حديث طارق مع أمه (140)
– لقد كرهت كل الغجر بسبب جابر الكلب يا أمّي.
استنكرت أمه عزيزة هذه الجملة وقالت:
– الجريمة لا علاقة لها باصل الانسان يا ولدي
– لكن سمعة الغجر سيئة.
– لا تقل ذلك ألا تعرف أن أباك من الغجر؟
عقدت الدهشة لسانه نظر الى أمه بذهول:
-أبي من الغجر؟ لم يخبرني أحد بذلك.
– ربما لأن الأمر غير مفيد.
ويواصل الكاتب استخدام الحوار لكشف الهوية الغجرية لعزيزة أم طارق :
– هل زواجك من غجري تمّ بسهولة؟
أنا مثل أبيك من الغجر يا ولدي .
وتقول كاميلا لخوسيه ص(162/ 163/ 164/ 165):
– معلوماتي ان أصحاب البشرة السوداء أقل ذكاء
رد على الإهانة بهدوء:
من يفكر بعقله يتفوّق بغض النظر عن لونه.
ثم قال معتدا بنفسه:
-ألم أتفوق على زوجك الأبيض في تجارة القطن ألم أحقق ضعف ما يحققه من أرباح ؟
– ربما خلقتم للعمل فقط.
– وخلقنا للحب أيضا.
ردت عليه:
-لا..لا أريدك أن تدنسني يجب أن أحافظ على نقاء العرق الأبيض لا يجب لمثلك أن يدنسه.
– ما هذا التناقض برأسك؟ زوجك الداعر يغرس الآن الجينات البيضاء في أحشاء امرأة سوداء بالاستراحة..أتنكرين أنه ترك فراشك من اجل امرأة سوداء..إنك مغيبة ككل النساء البيضاوات.
الحقيقة ان سحر المرأة السوداء التي هناك هو الذي جذب زوجك اليها.
يقول الكاتب :”بدأت (كاميلا) تقارن بين فتاها الأسود بنبله وبين زوجها الأبيض بخسّته تأكدت أن” مارك ” زوجها هو عبد العرق و المال والغرور”.
وخلاصة القول فان الكاتب صلاح شعير:
1- بقدر ما انتشل المرأة من لعنة الجسد وشهوة الرجل لجسدها فتدخل ليجعل مصير أصحاب الشهوات بالرواية الموت الجسدي اوالعقلي (بسيوني/ جابر محارب/ جميل ابوالذهب..) بقدر ما ارتقى بالمرأة الى قيمة الحب الراقي ليختم روايته بجعل زهرة تختار مصيرها بنفسها و تفوز بحبها مع طارق الذي فضلها على كل المغريات التي عاشها بالغرب.
والكاتب صلاح شعير هنا يتقاطع مع رافعة لواء الأدب النسوي “سيمون دي بوفوار” حين تقول في كتابها” الجنس الآخر”:
” الحرية هي جوهر الإنسان, والمرأة لا تحقق ذاتها الا عندما ترفض أن تكون مجرد موضوع للآخر(الرجل أو المجتمع) , وتبدأ في اختيار مصيرها بنفسها”.(وزهرة اختارت مصيرها بنفسها).
2- بقدر ما اعتبر الكاتب صلاح شعير ان بعض الغجر جناة (بسيوني/ جابر محارب/ جميل ابو الذهب ..) بقدر ما اعتبر الغجر ضحايا ومهمشين وحاول أن ينتشلهم من هذا التهميش بأن جعلهم مندمجين بالمجتمع وقد افتكوا حقهم في الحياة علميا واقتصاديا واجتماعيا ووجدانيا واخلاقيا …
والكاتب هنا يعانق المناضل والمفكر العظيم ارنستو شي جيفارا الذي يقول في سياسة التهميش:
حين يهمش الانسان (سواء بلونه او بعرقه او بجنسه..)
لا يُسلب صوته فقط
بل يقنعونه أن الصمت أمان
وأن القبول بالقليل حكمة
وأن المطالبة بالعدل وقاحة
التهميش ليس قدرًا
بل اختيارٌ سياسي
وثمنه يُدفع من أعمار الناس
ومن مستقبل الأوطان
لأن العدالة لا تمنح لساكتين عنها.
وبالتالي فلا زهرة سكتت عن انتهاك جسدها كشهوة عابرة بل انتصرت للحب وفازت به ولا الغجر طالبوا بحقهم في الحياة من الساسة بل افتكوه افتكاكا مكنهم من الاندماج في المجتمع دون فضل من أحد.
وفي هذا الاطار سلم قلم الكاتب صلاح شعير الذي ارتقى بروايته “زهرة من حي الغجر” نحو العالمية.
بتاريخ :11/ 04/ 2026
المراجع:
(1) أدب نسوي- ويكيبيديا
(2) النظرية النسوية | موسوعة التعديل الاول-7 اوت 2023.
(3) كليلة ودمنة – ويكيبيديا
(4) ألف ليلة وليلة – ويكيبيديا
(5) مهند حبيب السماوي صحيفة المثقف- 23/ سبتمبر 2012 -الفرق بين الحب والشهوة-.







