
قراءة في ليل سخي للأديبة سلوى الراشدي بقلم الناقدة فائزه بنمسعود
🖌️📂قراءتي في نص
ليل سخي
للاديبة التونسية:
Saloua Rachdi
——————————
عـــنـدمــا تــكــون
القصيدة أنثى لغويـا صوفية إحساسـا وهادئة كليل صيفي نديّ…
——————
أ—-تقديم
هذه الأبيات تنتمي إلى منطقة وجدانية شفيفة حيث يتحوّل الليل من زمن عابر إلى كائن حيّ وصديق حميم يكاد يكون مرآة للذات.
ب—-في رحـــاب القصيدة
ومضة مكتملة الإحساس رغم قصرها-فيها ثلاث نقاط قوّة واضحة:
**تشخيص الليل جاء حيّا ومقنعا لا زخرفا لغويا
**الانسجام العاطفي-> كل الصور تدور في فلك واحد (الشجو/الأنس/الاحتراق) دون نشاز
**النبرة الهادئة العميقة
->لا مبالغة بل بوح داخلي رقيق
حيث
أول ما يلفت الانتباه هو قولك: (ليل خليل سخيّ الجناح)فيه تشخيص بديع- فالليل لم يعد ظلاما بل (خليلا)يمنح ويحتضن وكأن الشاعرة تستعير من عتمته جناحين يحميان هشاشتها -وهذا التحويل من المجرّد إلى الحميم يفتح أفقا عاطفيا دافئا داخل فضاء عادة ما يُرهب ويُخشى.
ثم تأتي المفارقة الجميلة: (يسامرني مرّة بعد ألف)وهي عبارة تختزن ندرة اللقاء وكثافة الحاجة إليه-كأن هذا الليل لا يحضر إلا حين تبلغ الروح ذروة احتراقها حيث يُلمس ويُشتم
في (يبادلني الشجو راحا براح) نلمس لغة صوفية الطابع حيث يمتزج الألم باللذة ويتحوّل الشجو إلى شراب روحي فيه سُكرٌ معنوي لا يُسكر الجسد بل يوقظ الوعي…وهنا تبرز ثنائية (الألم/الصفاء )التي تتكرر في النص.
أما (كأوفى نديم وأخلص إلف)فتؤكد هذا التواطؤ العاطفي بينها وبين الليل من حيث هو ليس مجرد مستمع بل شريك في التجربة-يكاد يكون الامتداد الآخر لها
أمّـــا
في المقطعين الأخيرين تبلغ الصورة ذروتها:
(يصغي لهمس الحنين بنبضي)و**(يلقى احتراقي بحلم وعرف)**—هنا تتداخل الحواس: (السمع/النبض/الحلم/العرف )-(المعرفة/الإدراك) في تركيب يشي بوعي داخلي عميق كأن الليل يفهمها قبل أن تعبّر عن نفسها
وفي خاتمة القصيدة تكتب الشاعرة
(يغمرني سحره بانتشاء / يفوق انتشارًا شذى كلّ عرف)
تُعيد القارئ إلى فكرة الامتلاء—امتلاء لا يخلو من ألم-لكنه مُخمليّ، معطّر، يشبه خلاصا مؤقتا.
ج—-أخــتــم
باختصار->النص ينجح في خلق علاقة حميمية بين الذات والليل قائمة على المشاركة الوجدانية حيث يتحول الألم إلى طقس جمالي-والوحشة إلى أنس-لغة الشاعرة مشبعة بالإيحاء والصور تتكئ على حسّ صوفي رقيق دون أن تفقد وضوحها
نصّك يهمس أكثر مما يقول… وهذه قوته
———-
نص الومضة
و ليل خليل سخيّ الجناح
يسامرني مرّة بعد ألف
يبادلني الشجو راحا براح
كأوفى نديم و أخلص إلف
و يصغي لهمس الحنين بنبضي
و يلقى احتراقي بحلم و عرف
و يغمرني سحره بانتشاء
يفوق انتشارا شذى كلّ عرف
———-
فائزه بنمسعود
11/4/2026







