
أحمد البزوني يخلع قناع اللغة ويكشف عري الثقافة بقلم د هدى بدري الجزائر
أحمد البزوني: يُخلع قناع اللغة ويُكشف عُري الثقافة.دكتورة هدى بدري مخبر أبحاث للغة والأدب الجزائري جامعة محمد خيضر بسكرة
أحمد البزوني لا يكتب نقدًا.
هو يقتحم اللغة كما تُقتحم غرفة مغلقة في بيتٍ عربي يخاف الضوء.
لا يشرح النصوص، بل يفضحها.
ولا يفسّر الواقع، بل يجرّده من مساحته المريحة.
في مشروعه، لا يوجد “أدب جميل” ولا “فكر متزن”.
هناك فقط حقيقة واحدة مزعجة:

نحن نعيش داخل خطاب أخلاقي يبرّر خوفه باسم الفضيلة.
الجسد عنده ليس موضوعًا، بل فضيحة مؤجلة.
كل محاولة لترويضه باسم الدين أو المجتمع ليست حماية،
بل شكل من أشكال السيطرة الناعمة.
أما الدين،
فحين يتحول إلى صوت داخلي يراقب الرغبة،
فهو لا يعود إيمانًا، بل جهاز قمع نفسي.
والمجتمع؟
ليس كيانًا بريئًا،

بل مصنع دائم لإعادة إنتاج العيب باسم “الطبيعي”.
الأخطر أن البزوني لا يهاجم من الخارج.
بل يكشف أن كل واحد منا
يشارك في صناعة هذا القمع… ثم يتظاهر بالدهشة منه.
حتى الناقد عنده ليس محايدًا:
بل وسيط أنيق
يحوّل الصدمة إلى مصطلح،
والجرح إلى تصنيف أكاديمي مريح.
في النهاية،

البزوني لا يقدّم إجابات.
هو يترك النص مفتوحًا كجرح لا يريد أن يلتئم.
وكل ما يفعله ببساطة:
أن يزيل الغطاء عن اللغة…
ليجعلنا نرى ما كنا نتجنب رؤيته طوال الوقت.







