قراءة لغوية صوتية لومضةالشاعر أحمد أسماعيل سورية بقلم الناقدة سعيدة بركاتي

قراءة لغوية صوتية لومضة الشاعر أحمد اسماعيل / سوريا
بقلم سعيدة بركاتي/ تونس
#نص_الومضة:
” نظرة
كسرت قواعد السكون
ضمتها فتحات شعر ”

#القراءة :
لنعرف بِ : الضمة أثقل الحركات تليها الكسرة ثم الفتحة أخف الحركات .
أول ملاحظة : تقوم الومضة على ” عين نحوية” : جمع فيها الكاتب الحركات الأربع تقريبا في سطر واحد : كسر / سكون/ضمة/ فتحة ، و تركها تتصارع في حقل ” النظرة .
حين تقرأ الومضة تجد أقوى حركة بها هي السكون ” و هو أضعفها من ناحية القوة ” ، فهو ليس بعلامة جزم فقط بل هو : القانون ، الروتين الذي نعيشه يوميا ، و من السكون الموت الصغير ” النوم” .
ماهي قواعد السكون في الومضة ؟ هل هي السلطة التي تمنع ” الصوت ” من الحركة ؟ فالسكون ليس وحده ، فالقواعد كأنها الحماية التي تقف وراءه مثل جيش .
من الفاعل في الومضة ؟
النظرة ، هي التي قامت بفعل الكسر : ” نظرة كسرت ” / تدخل النظرة كأنها حركة كَسرة تمشي على قدميها / الكسرة في النحو تجرّ .. و هي ترتيبها الأول من حيث قوة الحركات ، هنا النظرة كسرت هيبة السكون وجرّته من مكانه / الفعل “كسرت” يطابق الحركة تماماً ،كأن اللغة تمثل نفسها ، أنت تقرأ عن الكسر وتكسر السكون في فمك وأنت تنطق الكاف المكسورة ، ” نبرة الإهانة ” .
بعد هذا الكسر ، تأتي الضمة و هي ثاني الحركات قوة : ” نظرة ، كسرت قواعد السكون” كأنها ثورة ، تأتي الضمة و هي علامة الرفعة/ حركة فيها الإحتواء ، هي حضن ، نطقها بضم الشفتين ، فتشعر بمعناها : الصورة التي أراد الكاتب تبليغها : النظرة بعد ما كانت متهمة بكسر القانون ، صارت مرفوعة بالضم ، الضمة أنقذتها من الجرّ ، ورفعتها من مفعول به إلى” قضية ” .
أين الخلاص ؟
فتحات شعر :
الفتحة : ترتيبها الثالث من حيث القوة ، و هنا الخلاص / الفتحة أخف الحركات وأكثرها انفتاحاً بعد الكسر العنيف والضم الحنون ، تاتي الفتحة لتفتح للنظر المتمرد ألف باب / الفم ينفتح وأنت تقول “فَتَحات”، كأنك تأخذ جرعة أكسجين كبيرة و قوية .
تبقى كلمة ” شعر” ما محلها في الومضة ؟ لم تأتِ مشكولة ،
الكاتب أظهر عبقريته في قفلة الومضة بهذه المفردة
فهي تحتمل وجهين وكلاهما انتصار للفتحة : لو قرأها المتلقي شَعْر ، فالفتحات هي الفراغات الدافئة بين خصلات شعر الحبيبة ، بمعنى : النظرة التي تمردت على قانون اللغة ، فطُردت و لم تجد إلا خصلات شعر أنثى لضمها / و إذا قرأها المتلقي شِعْر : فالفتحات هي ثغرات الومضة و النحو صارم ، لا يقبل بالشواذ ، لكن الشِعر يفتح ثغرة قانونية لكل نظرة كسرت القاعدة ، الشِعر هو المحكمة الوحيدة في الومضة .
بعد الإستعانة بالحاسوب و شكل الومضة : “نَظْرَةٌ ، كَسَرَتْ قَوَاعِدَ السُّكُونِ؛ ضَمَّتْهَا فَتَحَاتُ شَعْرٍ” : لنجرب قراءتها بصوت مرتفع : تبدأ بالسكون على نون “السُّكُونِ” يتوقف نفسك / إثرها ، تكسر السكون بنطق “كَسَرَتْ” / ثم تضم شفتيك على “ضَمَّتْهَا” / وتختم بفتح فمك على “فَتَحَاتُ” . ماذا تستنتج أو تلاحظ بعد القراءة : انقلاب كلي للنص وأنت تقرأه .
أما من ناحية ” الانقلاب في المعنى و هذا ذكاء من الكاتب يشهد له :
نحويا السكون هو السيد إذا التقى ساكنان ، والكسرة للأقوى ، والضمة للرفع ، والفتحة أضعف الحركات ، النص يقلب هذه القاعدة و يترك للسكون دور الجائر / والكسرة دور الثائر / والضمة مصدر الحنان و الاحتواء ، والفتحة هي الحرية و الإنطلاق .
ماذا فعل أحمد اسماعيل بهذه القاعدة ؟
النظرة الأنثوية كسرت قانون الذكورة النحوية ، فلم تُعاقب بل كوفئت بالضم والفتح : هذا بيان شعري يقول : القواعد تُكسر بنظرة ، والشعر يحمي ما تمنعه القواعد .
فيتضح مما تقدم أن هذه الومضة هي” النحو حين يقع في الحب : السكون يسقط والكسرة تتحرر والضمة تحتضن والفتحة تسكن .
بقلم سعيدة بركاتي/تونس

#المراجع
https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&opi=89978449&url=https://uomustansiriyah.edu.iq/media/lectures/12/12_2019_10_16!02_27_56_PM.docx&ved=2ahUKEwi4s6H7k7GUAxUdUqQEHTsDIzoQFnoECBQQBQ&usg=AOvVaw0M2Jvf6J2UZO9JMT29w096

https://mawdoo3.com/%D8%A3%D9%82%D9%88%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9