
قراءة نقدية في رقصة الغياب للقاصة عتيقة هاشمي بقلم الناقد محمود البقلوطي
رقصة الغياب.
كانا يرقصان بحرية رائعة.. حركاتهما منسجمة في سريالية مبهرة، بينما غابت ملامح وجهيهما خلف غطاء أبيض يلوح للريح بأسئلة لا تجيب!..
#عتيقةهاشمي

محمود البقلوطي
قراءة في قصة قصيرة
“رقصة الغياب”
لللاستاذة الأديبة المغربية عتيقةهاشمي
ققج تتكون من ثلاثة أسطر ، لكنها قصة كاملة: بداية، ذروة، وغياب وكأنها لقطة سينمائية بطيئة.
عتبة العنوان:
المفارقة المولّدة للنص
“رقصة الغياب”*
الرقص = حضور، جسد، صوت، حياة
. الغياب = موت، فراغ، صمت. مكن ان نطرح سؤال
كيف ترقصين وأنتِ غائبة؟
من هنا يبدأ سحر. القصة كلها لأنها تتحدث عن فعلين متناقضين يحدثان في نفس اللحظة: الاقتراب الجسدي والابتعاد الوجودي.
والصورة المركزية في القصة هو الرقص خلف القناع الأبيض
“كانا يرقصان بحرية رائعة.. حركاتهما منسجمة في سريالية مبهرة”
بدأ السرد بالجمال المطلق. انسجام، حرية، سريالية. يعني رقص خارج قوانين الواقع. كأنهم في حلم، أو في عالم موازٍ.
ولكن تبوز الصدمة في الشطر الثاني: “بينما غابت ملامح وجهيهما خلف غطاء أبيض”
يمكن أن نجتهد للوقوف على دلالات الغطاء الأبيض :
كفن: بياض الموت. هما يرقصان رقصة الوداع الأخيرة.
قناع/نقاب:
إخفاء الهوية. علاقتهما بلا ملامح، بلا اسم، بلا اعتراف المجتمع… حب بلا وجه.
صفحة بيضاء: الأسئلة اللي ما لها جواب. الوجه الأبيض الفارغ هو سؤال مفتوح للقارئ.
جسد حر ووجه مسجون. يرقصون بأقدامهم، لكن ملامحهم مسجونة.
الخاتمة: سؤال بلا جواب
“يلوح للريح بأسئلة لا تجيب!”
هذي جملة عبقرية تحمل ثلاثة حركات في كلمة:
. يلوح: الفعل نفسه استغاثة صامتة. اليد/القماش يلوح للريح = يطلب النجدة من اللاشيء.
. للريح: الريح لا تسمع ولا تجيب. فالاستغاثة موجهة للعدم. وهذا هو معنى “الغياب” في العنوان.
. أسئلة لا تجيب: القصة ما تعطيك جواب. لماذا الغطاء؟ لماذا الغياب؟ هل هم أحياء؟ أشباح؟ عشاق ممنوعين؟ الكاتبة تترك الباب مفتوح. للقارئ المتلقي
يمكن اعتبار النقطة والتعجب معًا “!.” و كأنها شهقة مكتومة. نهاية بلا نهاية.
الأسلوب: التكثيف السردي
الكاتبة الاديبة”عتيقةهاشمي” اشتغلت في ققج بتقنية “القصة الومضة”:
حذف الزمان والمكان: “كانا” مبهمة. واين؟ متى؟ لا يهم. المهم الحالة التي تستحضرها.
-الأفعال بصرية “يرقصان، غابت، يلوح”. كلها أفعال حركة، لكنها حركة تؤدي إلى الفراغ.
السريالية: “سريالية مبهرة” الكاتبة تعترف إنها تكتب حلم. قاسي.. رقص بلا وجه.. ..
الثيمة: الحب المستحيل/المحذوف
:. عشاق ممنوعون
: الغطاء الأبيض = العادات، المجتمع، الفراق. يرقصون سرًا بلا هوية.
يمكن أن نجنهد ونشير ذواتنا وكيف نعيش في هذا العصر
الإنسان المعاصر: كلنا نرقص على السوشيال ميديا بحرية، بينما “ملامحنا الحقيقية” مغيّبة خلف فلتر/قناع أبيض. نسأل أسئلة وجودية والريح الخوارزميةلا تجيب.
الخلاصة
“رقصة الغياب” ليست قصة عن رقص، هي قصة عن كيف نرقص رغم الغياب. كيف نحتفظ بالانسجام والجمال حتى ونحن مجهولي الهوية، حتى ونحن نسأل ولا أحد يجيب.
أقوى جملة: “غابت ملامح وجهيهما”. لأن فقدان الملامح = فقدان الذات. تبقى الحركة، تبقى العلاقة، لكن “أنتَ” و “أنتِ” اختفيتوا.
دمت ببهاء الحرف والق الإبداع الراقي استاذة عتيقة الهاشمي







