
قراءة مدمجة في قصتين ققج اختراق الحجب وإنه الأعلى
قراءة مدمجة في قصتين ققج : ” اختراق الحجب ” و ” إنه الأعلى ” : للإعلامية الدكتورة إلهام عيسى/ سوريا
بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/تونس
#القراءة :
النصان يلتقيان على أرض المقاومة والثبات ، لكنهما يسلكان طريقين مختلفين في البناء الجمالي ، حتى ليبدو كلٌ منهما وجهاً آخر لنفس المعركة .
“اختراق الحجب” تلقيك مباشرة في قلب الاشتعال : السرد هنا فعلٌ متصاعد ، يبدأ بفوضى الصوت والدمار : صراخ الرصاص ، عويل الدبابات ، عيون المسيّرات التي لا تترك خافية . اللغة في هذا المقطع شاعرية عنيفة ، قوامها التشخيص والاستعارة التي تنزع عن الآلة صمتها وتمنحها صوت الإنسان المعذب . الإيقاع سريع خانق بفعل واوات العطف المتتابعة ، كأن الأنفاس تتقطع مع تتابع القصف . لكن القصة لا تنتهي عند هذا الخراب ، فبعد مشهد الانهيار الإنساني ، يأتي الفعل الرمزي الوحيد : “مدينة الضوء تمد يدها وتخيط حبلاً”؛ من هنا يتغير الإيقاع فجأة إلى الهدوء والحسم . المقاومة لم تعد رصاصاً ، بل خياطة للأمل . العنوان يتحقق في الخاتمة ، فيصبح النص كله بناء تدريجياً لهذه اللحظة .
أما “إنه الأعلى” فتبدأ حيث ينتهي الصراع ، لا معركة أمامنا ، بل أثرها ، البطل حاضر منذ السطر الأول كحقيقة محسومة ، والضمير “هو” يمنحه هيبة الأسطورة اللغة هنا تقريرية خطابية ، تميل إلى التوازي والسجع : “الجراح تتوحد ، الأيدي تتشابك”، “ذاكرة وعمر وطن”. لا تجد أفعالاً عنيفة، بل أفعال ثبات وعطاء : يشق ينقل ، يعانق . الاستعارة في هذه القصة وظيفتها التقديس لا الترويع : “سلاحه ضمير حي” ، “دمه سطر حبر المجد ” ليست صوراً للدمار ، بل صوراً لصناعة المجد . الإيقاع متوازن ، كإيقاع النشيد أو الرثاء ، لا تريد الكاتبة أن تهزك ، بل أن تثبتك على يقينٍ واحد : أن هذا الإنسان صار ذاكرة الوطن وعمره .
إذا نظرنا إلى الدلالة ، نجد أن ” اختراق الحجب” تشتغل على المستقبل : هي تحريض على أن يبقى الأمل ممكناً رغم الحجب . أما “إنه الأعلى” فتشتغل على الماضي والتاريخ : وظيفتها أن تمنع طي النسيان وأن تحول الفرد إلى رمز جامع لا يختزل بحدود .
فبينما تكتب الأولى المستقبل بفعلٍ قادم ، تكتب الثانية التاريخ بأثرٍ باقٍ ، الأولى تتركك مشحوناً بالحركة ، والثانية تتركك مثقلاً بالوفاء .
#القصة_الأولى:
إنه الأعلى ق ق ج
كان سلاحه ضميرا حيا لا يعرف الصمت ،عدسته جسر ثقة ، الموقف احتداميا حد الاحتراب ، حكاياته عبرت الحدود واجتازت السدود، الحق كان طريقا يشق وسط النور، صوته اولى حكايا المجد ،صورته هيبة دحضت الروايات الملفقة عن اشعة الشمس ، كلامه دفء المعاني، نفسه انيس المرابطين على الثغور،قلبه نقل نبض الميدان، دمه سطر حبر المجد، جسده نبض الحق الذي لا يستكين ، الجراح تتوحد، الايدي تتشابك، وجوده كان كانه ذاكرة وعمر وطن لا يمكن ان يختزل بعنوان وحدود ، هكذا يعانق المخلصون طي النسبان. !
#القصة_الثانية:
اختراق الحجب ! ق ق ج
علا صوت الميدان الذي لا يكف صراخ رصاصه المدوي ، عويل الدبابات يجوب المكان ، عيون المسيرات في الاجواء تحدق بالخبايا والظواهر ، شظايا تفقأ عيون المقفلات ، بات سكان المنازل بلا منزل برتجفون، حتى تسطحت عيون الادميين ،كانت نوازل شهب ومطر يغطي الرؤوس وتغرق الارواح ،فروا يجرون تتبعهم اذيالهم ،فيما ظلت مدينة الضوء تغفو على اطراف الغيم ، مدت يدها تخيط حبلا حتما سيخترق الحجب وسيتدلى فيه امل السماء !
بقلم الإعلامية : إلهام عيسى







