
وطن كتب بالدم واستعيد بالمجد|نور الهدى قرباز
د.نور الهدى قرباز”الجزائر… وطنٌ كُتب بالدم، واستُعيد بالمجد”
يأتي الخامس من جويلية كل عام، فتقف الجزائر مرفوعة الهامة، تستحضر أعظم صفحات تاريخها، وتُسمع العالم حكاية شعبٍ آمن بحقه في الحرية، فصنع من التضحية وطنًا، ومن الألم كرامة، ومن الدم استقلالًا لا تهزه السنون.
الاستقلال لم يكن هديةً قدمها المستعمر، ولم يكن تنازلًا من قوةٍ غاشمة، وإنما كان ثمرة ثورةٍ عظيمة دفعت ثمنها قوافل الشهداء، واحتضنتها الجبال، وباركتها الأرض التي ارتوت بدماء رجالٍ أقسموا ألا تعود الجزائر إلا حرةً سيدةً على أرضها.
في كل مدينة، وفي كل قرية، وفي كل شبر من هذا الوطن، حكاية بطلٍ صعد إلى السماء تاركًا للأحياء رسالةً خالدة: احفظوا الجزائر كما حفظناها بدمائنا، وصونوا رايتها كما صُنّاها بأرواحنا. لقد غابوا عن العيون، غير أن أسماءهم بقيت منقوشةً في ضمير الأمة، تنير درب الأجيال جيلاً بعد جيل.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]. تلك الأرواح الطاهرة صنعت مجد الجزائر، وأهدتنا نعمة الحرية، وجعلت من الاستقلال عهدًا مقدسًا لا يجوز التفريط فيه.
الجزائر اليوم قوية بتاريخها، عظيمة بشعبها، عزيزة بسيادتها، منيعة بوحدة أبنائها. قوة الأوطان لا تُقاس بالسلاح وحده، وإنما تُقاس بوفاء أبنائها، واحترامهم لتضحيات الشهداء، وإيمانهم بأن الوطن أمانة في الأعناق، لا غنيمة في الأيدي.
في عيد الاستقلال، لا نحيي ذكرى فحسب، وإنما نجدد القسم مع رجالٍ سبقونا إلى المجد، ونؤكد أن الجزائر ستظل شامخة، عصية على الانكسار، وفية لرسالة نوفمبر، متمسكة بعزتها وكرامتها، لا تركع إلا لله، ولا تفرط في سيادتها، ولا تنسى أبناءها الذين كتبوا بدمائهم أنشودة الحرية.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار… الرحمة لمن صنعوا فجر الخامس من جويلية… وتحيا الجزائر حرة، قوية، أبية، خالدة في قلوب أبنائها، وخالدة في ضمير التاريخ.







