عندما ترسم الرمال الصحراوية لوحات فنية|محمد فرحة

صحفي| سوري

تشغل المناطق الصحراوية في البادية السورية كغيرها من البوادي في الدول العربية الرملية الجافة لوحات فنية، تشبه السُّلم الموسيقي.
ولعلي أذكر هنا جزءاً من الربع الخالي الذي زرته يوم زيارتي الصَّحفية لسلطنة عُمان فالسير فيه كالسير في التيه ..
حيث تغطي جلَّ مساحات البوادي العربية الصحراوية الرمال المتحركة وغير المتماسكة حيث تحركها وتسوقها الرياح بأقل المؤثرات ، لترسم لوحات رملية جميلة، وغالباً مانراها تتدحرج ببطء إذا ما كانت في مواقع مرتفعة لتستقر في الزاوية المتاحة، وما أن تطأ قدمنا عليها حتى تكاد تلسعنا حرارتها الشديدة من السخونه كهذه الأيام ..
ولم يعرف الصحراء قوم مثلما عرفها العرب وذاقوا قساوتها عطشاً وغياب الكلأ والمراعي لقطعانهم الغنمية .
ولم يألف قوم سكنى البادية الصحراوية مثلنا ألفها العرب رغم جفافها وغياب الزرع والضرع في بوادي وصحراء بعض الدول العربية.
ولم يلتصق أسم بيئية مثلما التصق العرب في البيئة الصحراوية.
ففي معلقته يقول الأعشى: إنها موحشة منبسطة تحدث في بعض مواقع اطرافها ليلاً جلبة واصوات للجن .
وبعيداً عن تلك الخرافة التي أُشيعت ، وهو أمر نفاه الجاحظ، غير أن العرب القدماء قد عرفوا السبب الحقيقي لتلك الأصوات التي تصدر من الرمال هو ناتج عن تحرك طبقات الرمال على بعضها البعض ..
فكم هي مقفرة صحراء البادية وقاسية على ساكنيها ..