
اليوم العالمي للعمل الإنساني .. رسالة وفاء لمن يصنعون الأمل|الدكتور غسان القيم
كاتب وباحث ومؤرخ وعالم ٱثارأكاديمي سوري
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في التاسع عشر من آب من كل عام يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للعمل الإنساني وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة تكريماً للعاملين في المجال الإنساني الذين يكرسون حياتهم لخدمة الإنسان وتخفيف معاناته أينما كان وليكون هذا اليوم أيضاً وقفة تقدير لكل يدٍ امتدت بالعون في زمن الشدة ولكل قلبٍ نابض بالرحمة والإحساس بالآخر.
إن العمل الإنساني ليس مجرد مساعدات مادية أو إغاثية بل هو ثقافة وقيمة أخلاقية سامية تقوم على احترام كرامة الإنسان وصون حقه في الحياة والأمان. فمنذ فجر الحضارات أدرك الإنسان أن بقاء المجتمعات وازدهارها لا يتحقق إلا بالتكافل والتعاون، وأن القوة الحقيقية لا تُقاس بما نملك بل بما نقدم للآخرين من خير وعطاء.
وفي عالمنا المعاصر الذي يشهد الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية والصحية يبرز دور العاملين الإنسانيين والمتطوعين الذين يعملون في أصعب الظروف وأخطر الأماكن حاملين معهم رسالة الأمل والرحمة. فهم يقفون إلى جانب المتضررين من النزاعات ويقدمون الغذاء والدواء والمأوى للمحتاجين ويعيدون شيئاً من الطمأنينة إلى نفوس أنهكتها المعاناة.
ولا يقتصر العمل الإنساني على المؤسسات والمنظمات الدولية فحسب بل يبدأ من أبسط المواقف اليومية؛ من كلمة طيبة أو مساعدة محتاج أو دعم مسنّ أو مساندة طفل أو مشاركة الآخرين أفراحهم وأحزانهم. فكل عمل يحمل في جوهره الرحمة والتعاطف هو لبنة في بناء مجتمع أكثر إنسانية.
وفي هذه المناسبة العالمية نتذكر أن الإنسانية هي اللغة المشتركة التي تجمع البشر على اختلاف أوطانهم وثقافاتهم وأديانهم وأن قيم المحبة والتسامح والعطاء قادرة على تجاوز الحدود والحواجز. فحين تمتد يد لإنقاذ إنسان يصبح العالم أكثر أمناً وحين تشرق ابتسامة على وجه محتاج ينتصر الخير على الألم.
كل التحية والتقدير للعاملين في المجال الإنساني والمتطوعين في مختلف أنحاء العالم ولكل إنسان جعل من الرحمة نهجاً ومن العطاء رسالة. فبهم تبقى الإنسانية حيّة وبأفعالهم يستمر الأمل في عالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من المحبة والتضامن.
كل عام والإنسانية بخير، وكل عام وأنتم سفراء للخير والمحبة والعطاء.
د.غسان القيم
00






