
أرسْم بقي أم أثارة؟!!
أرسْم بقي أم أثارة؟!!
إن الاستفهام عن بقاء تابعي التابعين بيننا اليوم ليس سؤالًا عن شخوص الزمان، بل تساؤل عن الامتداد الروحي والأخلاقي لتلك السلسلة الذهبية التي حملت نور النبوة وأمانة الرسالة.
فمن الناحية التاريخية الحسية، انقضى عصر تابعي التابعين بوفاة آخرهم في القرون الهجرية الأولى، وتلك حقيقة لا مراء فيها. غير أن الجوهر المعنوي الذي جسدته تلك الطبقة المباركة—طبقة الفهم العميق، والورع الرصين، والجمع بين الاتباع والدقة—لم ينقطع قط؛ إذ جعل الله في كل عصر بقية من أهل العلم والفضل يجددون للناس دينهم ويحفظون على الأمة سمتها.
ويتجلى هذا الامتداد في صور شتى تجمع بين أصالة الجوهر وواقع العصر:
المحافَظة على جودة السمت والأثر: إن الذين ينقبون في النصوص، ويجمعون بين غزارة العلم وخشية الله، هم الامتداد الفعلي لمنهج تابعي التابعين في التحقيق والصيانة.
الاستمساك بالقيم في زمن التحولات من خلال الثبات على المبادئ والرصانة الفكرية وسط سيول السطحية الرقمية، يمثل جوهر ما كان عليه السلف في مواجهة الفتن والفتور.
نقل العلم بأمانة وإحسان: إن معلم اللغة والدين والمربي الذي يبث في أجياله روح النص وجمالياته، ولا يكتفي بظاهر اللفظ بل ينفذ إلى عمق المعنى والتربية، يمارس الدور ذاته الذي اضطلع به هؤلاء الكبار.
فإن كان الأشخاص قد غابوا بأجسادهم تحت الثرى، فإن المسلك المنهجي والأخلاقي لتابعي التابعين حاضر في كل من استمسك بالغرس، وعمل بالإحسان، وحمل أمانة المعرفة بأصالة ورسوخ.
د. هند خليل مروان







