في مثل هذا اليوم27سبتمبر1922م..بقلم سامح جميل..

في مثل هذا اليوم27سبتمبر1922م..
القوات التركية بقيادة مصطفى كمال تحتل سميرنا.
الحرب التركية اليونانية من سنة 1919 حتى سنة 1922، والمعروفة أيضًا باسم الحرب في آسيا الصغرى أو حملة آسيا الصغرى أو الحملة اليونانية في حرب الاستقلال التركية أو نكبة آسيا الصغرى، هي سلسلة من الأحداث العسكرية التي جرت خلال تقسيم الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى بين أيار 1919 وتشرين الأول 1922. دارت الحرب بين اليونان والثوريين الأتراك من الحركة الوطنية التركية، التي قادت في وقت لاحق إنشاء جمهورية تركيا.

بدأت الحملة اليونانية بتشجيع من حلفائها الغربيين، وخاصة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج الذين وعدوا اليونان بمكاسب إقليمية على حساب الدولة العثمانية. انتهت الحملة بتخلي اليونان عن كل الأراضي التي اكتسبتها خلال الحرب، والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، والانخراط في عملية تبادل السكان مع الدولة التركية في إطار الأحكام الواردة في معاهدة لوزان.

أجبر فشل كافة الحملات العسكرية المنفصلة من قبل اليونان، وأرمينيا، وفرنسا ضد الثوار الأتراك الحلفاء على التخلي عن معاهدة سيفر، وبدأ التفاوض على معاهدة جديدة في لوزان بدلاً من ذلك، اعترف فيها الحلفاء باستقلال الجمهورية التركية وسيادتها على تراقيا الشرقية والأناضول والأقاليم السورية الشمالية.
ي مؤتمر باريس للسلام سنة 1919، ضغط إلفثيريوس فينيزيلوس بقوة للحصول على هيلاس (اليونان) موسعة (في فكرة ميغالي) والتي من شأنها أن تشمل المجتمعات اليونانية الكبيرة في إبيروس الشمالية، تراقيا، وآسيا الصغرى. كان الحلفاء الغربيون، وخاصة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج، قد وعدوا اليونان بمكاسب إقليمية على حساب الدولة العثمانية إذا دخلت اليونان الحرب في صف الحلفاء. وشملت هذه المكاسب تراقيا الشرقية وجزر إمبروس (جوكسيدا) وتينيدوس (بوزكادا)، وأجزاء من غرب الأناضول حول مدينة سميرنا، أغلب سكانها من العرقية اليونانية.

وقعت كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا على اتفاقية سانت جان دي مورين في 26 نيسان 1917، والتي رسمت مصالح إيطاليا في «الشرق الأوسط». تجاوز الاحتلال اليوناني لمنطقة إزمير (سميرنا)، والتي عهدت لإيطاليا ضمن الاتفاقية المذكورة، منطقة النفوذ الإيطالي. قبل الاحتلال اليوناني ثار غضب الوفد الإيطالي في مؤتمر باريس للسلام، بسبب إمكانية احتلال اليونان لغرب الأناضول الغربية، وترك المؤتمر ولم يعد إلى باريس حتى الخامس من أيار. أدى غياب الوفد الإيطالي عن المؤتمر إلى تسهيل جهود لويد جورج لإقناع كل من فرنسا والولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب اليونان ومنع العمليات الإيطالية في غرب الأناضول.
جهت قوات كمال شمالاً نحو البوسفور، وبحر مرمرة، والدردنيل حيث تم تعزيز حاميات الحلفاء بقوات بريطانية وفرنسية وإيطالية من القسطنطينية. قررت الحكومة البريطانية مقاومة الأتراك إذا لزم الأمر في الدردنيل وطلب المساعدة الفرنسية والإيطالية لتمكين اليونانيين في البقاء في تراقيا الشرقية. مع ذلك، تخلت القوات الإيطالية والفرنسية عن مراكزها في المضيق وتركت القوات البريطانية وحدها في مواجهة الأتراك. يوم 24 أيلول، توغلت قوات كمال في مناطق المضائق ورفضت طلبات لمغادرة البريطانيين. انقسمت الحكومة البريطانية بشأن هذه المسألة ولكن في نهاية المطاف تم امتناع عن الدخول في أي نزاع مسلح محتمل. حيث منع الفريق أول البريطاني هارينغتون، قائد الحامية البريطانية في القسطنطينية، من إطلاق النار على الأتراك، وحذر الحكومة البريطانية من أي مغامرة متهورة. وغادر الأسطول اليوناني القسطنطينية بناء على طلبه. قررت بريطانيا أخيراً إجبار اليونانيين على الانسحاب إلى ما وراء ماريتزا في تراقيا، الأمر الذي اقنع كمال بقبول الدخول في حادثات الهدنة.

إعادة السيطرة على إزمير (أيلول 1922)

حريق إزمير الكبير، 14 أيلول 1922.
مع احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية متزامنة مع دخول الجيش التركي لإزمير (سميرنا)، أسرع مصطفى كمال بإصدار إعلان الحكم بالإعدام لأي جندي التركي يسيئ إلى غير المقاتلين. قبل أيام قليلة من استرداد الجيش التركي للمدينة، أرسل كمال رسلاً وزعوا مناشير باللغة اليونانية جاء فيها عن لسان كمال أن حكومة أنقرة ليست مسؤولة في حالة وقوع مجزرة.

خلال الارتباك والفوضى التي تلت ذلك، أضرمت النيران في جزء كبير من المدينة، كما تم نهب ممتلكات السكان اليونان. لا يزال الاختلاف قائماً حتى الآن لمعرفة سبب الحريق: عدد من المصادر تدعي بتورط الجيش التركي، والبعض الآخر ينسبها إلى حادث. ذكر المؤرخ والصحافي البريطاني، أرنولد توينبي، أنه عندما قام بجولة في المنطقة أنه شاهد القرى اليونانية محترقة بالكامل. وعلاوة على ذلك، ذكر توينبي أنه من الواضح أن القوات التركية بشكل فردي ومتعمد أحرقت كل المنازل. وفي الواقع، أن القسمين اليوناني والأرمني في المدينة هما الوحيدان اللذان احترقا، بينما صمد الشطر التركي، وهذا بالتالي يعطي مصداقية لنظرية أن الأتراك هم من أحرقوا المدينة.

خلال العام 1922، مرت منطقة سميرنا (Smyrna) الموجودة حاليا بإزمير التركية بواحدة من أسوأ فتراتها. فحسب العديد من المصادر، عاش أهالي سميرنا بسلام لقرون على الرغم من اختلاف دياناتهم وأعراقهم.

وبناء على تقارير القنصل الأميركي بسميرنا جورج هورتون (George Horton)، قدّر عدد سكان المدينة سنة 1911 بنحو 400 ألف نسمة كان من ضمنهم 165 ألفا من الأتراك و150 ألفا من اليونانيين و50 ألفا من اليهود والأرمن، إضافة لما يزيد عن 20 ألفا من الأجانب. وبسبب أحداث عام 1922، تغيرت التركيبة الديمغرافية للمنطقة بشكل لافت للانتباه عقب إبادة تعرض لها اليونانيون والأرمن.

قبل أسابيع من نهاية الحرب التركية اليونانية، انسحبت جيوش اليونان يوم 8 أيلول/سبتمبر 1922 من مدينة سميرنا لتدخل خلال نفس ذلك اليوم قوات مصطفى كمال أتاتورك هذه المدينة متعددة الأعراق والديانات وسط مخاوف دولية من إمكانية حدوث مذبحة بالمدينة. ومع حلول اليوم التالي، شهدت مدينة سميرنا اندلاع أعمال عنف قادها جنود أتاتورك ضد مسيحيي سميرنا حيث لجأ الأتراك لسرقة وتخريب منازل الأرثوذكس واعتدوا على الرجال وسحلوا الكثير منهم وأقدموا على خطف النساء واغتصابهن.

من ناحية ثانية، طالت هجمات الأتراك حينها رجال الدين بالمدينة. فيوم العاشر من نفس الشهر، عمد جنود أتاتورك لقتل وسحل المطران كريسوستوموس (Chrysostomos) ونكّلوا بجثته.

في الأثناء، كانت العديد من السفن الحربية الفرنسية والبريطانية والأميركية رابضة قبالة ميناء المدينة وظلت هنالك دون أن تحرك ساكنا حيث تلقّت طواقم هذه السفن أوامر بعدم التدخّل والاكتفاء بإجلاء البعثات الدبلوماسية فقط.

بعد 4 أيام فقط من دخول القوات التركية، اندلع يوم 13 أيلول/سبتمبر حريق بالأحياء الأرمينية بالمنطقة. وبسبب الرياح القوية انتشرت النيران وتوسعت دائرة الحريق لتشمل الأحياء اليونانية المجاورة. وفي خضم هذه الأحداث، هرب عشرات الآلاف من المسيحيين الأرثوذكس نحو ميناء المدينة وأجبروا على القفز بالبحر والغرق تزامنا مع اقتراب ألسنة اللهب منهم. من ناحية أخرى، حاصرت قوات أتاتورك عددا من الأحياء اليونانية وفرضت على متساكنيها عدم مغادرتها متسببة بذلك في احتراق كثيرين داخل منازلهم.

مع غياب جهود الإطفاء والإنقاذ وتواصل الانتهاكات التركية لأيام، وجد أرمن ويونانيو سميرنا أنفسهم أمام 3 خيارات تراوحت بين الموت حرقا أو غرقا أو على يد جنود أتاتورك.

90 ألف قتيل واتهامات لتركيا
أسفر حريق سميرنا سنة 1922 عن سقوط عشرات آلاف القتلى حيث تحدثت بعض التقارير عن مقتل أكثر من 90 ألف شخص. وخلال الفترة التالية، أقدمت قوات أتاتورك على اعتقال وتهجير عدد كبير من مسيحيي المدينة عن طريق إرسالهم نحو المناطق الداخلية. وبسبب ظروف نقلهم الصعبة فارق جلّهم الحياة.

على حسب شهادات الناجين، تعمدت القوات التركية إضرام النيران بالمنازل ولاحقت الناجين في إنهاء وجود الأرمن واليونانيين بالمدينة. فضلا عن ذلك، نقل الكاتب الأميركي إرنست همينغوي (Ernest Hemingway)، الذي كان متواجدا على متن إحدى السفن الأميركية قبالة سميرنا، الكثير حول أهوال الحريق وكتب عنه بروايته “On the Quai at Smyrna”.

ضافة لذلك، حمّل أغلب المؤرخين المعاصرين قوات أتاتورك مسؤولية حريق سميرنا. كما نقل القنصل الأميركي بالمدينة جورج هورتون تقارير اتهم من خلالها جنود أتاتورك بالوقوف وراء المأساة مؤكدا على رحيل كامل القوات اليونانية من المنطقة يوم 8 أيلول/سبتمبر وانتشار الأتراك بسميرنا لحظة اندلاع الحريق. أيضا، أكد القنصل الأميركي على قيام الأتراك بصب الوقود على منازل اليونانيين والأرمن لتوسيع رقعة الحريق.!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30105

اترك ردّاً