في مثل هذا اليوم28 سبتمبر 1841م.. بقلم سامح جميل….

في مثل هذا اليوم28 سبتمبر 1841م..
ميلاد جورج كليمانصو، رئيس وزراء فرنسي.
جورج بنجامين كليمنصو(1841 – 1929) (بالفرنسية Georges Benjamin Clemenceau). رجل دولة فرنسي، وطبيب وصحفي. اُنتخب مرتين لرئاسة الحكومة الفرنسية رئيسا للوزراء الثاني والسبعين للمرة الأولى في الفترة بين 1906 – 1909 والرئيس الخامس والثمانين للمرة الثانية في الفترة الحرجة بين 1917 – 1920، إذ قاد فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى. كان أحد أقوى المساهمين في معاهدة فيرساي وقد لقب بالكثير من الألقاب منها أبا النصر والنمر.
قضية دريفوس
بعد هزيمته في عام 1893، حصر كليمنصو أنشطته السياسية ضمن ميدان الصحافة لما يقرب من عقد من الزمن. كانت مهنته أكثر غموضًا بسبب قضية دريفوس التي استمرت لفترة طويلة، والتي شارك فيها في دعم إميل زولا وفي معارضة الحملات القومية المعادية لليهود. في المجمل، نشر كليمنصو 665 مقالًا دافع فيهم عن دريفوس خلال القضية.

في 13 يناير عام 1898، نشر كليمنصو مقال كتبه إميل زولا بعنوان «أنا أتهم…!» في الصفحة الأولى لصحيفة «لورور» اليومية في باريس، والتي كان كليمنصو صاحبها ومحررها. قرّر إدارة المقال المثير للجدل، والذي سيصبح جزءًا مشهورًا من قضية دريفوس، على شكل خطاب مفتوح إلى رئيس فرنسا، فيليكس فور.

في عام 1900، انسحب كليمنصو من صحيفة «لا جستس» وذلك لعمل مراجعة أسبوعية لصحيفة «لو بلوك» والتي كان، عملياً، المساهم الوحيد بها. استمرت الصحيفة في النشر حتى 15 مارس من عام 1902. في 6 أبريل عام 1902، انتُخِب سيناتور لمنطقة فار في دراجوينان، على الرغم من أنه كان قد دعا سابقًا إلى قمع مجلس النواب الفرنسي، إذ اعتبره مقرًا قويًا لحزب المحافظين. شَغِلَ منصب عضو مجلس الشيوخ عن مدينة دراجوينان حتى عام 1920.

جلس كليمنصو مع «الحزب الراديكالي المستقل» في مجلس النواب وترأس مواقفه، على الرغم من أنه ما يزال يدعم وزارة الحزب الراديكالي الاشتراكي لرئيس الوزراء إميل كومبس بشكل كبير، الذي قد قاد الكفاح الجمهوري المناهض لرجال الدين (مقاومة الإكليروسية). في يونيو عام 1903، تولّى إدارة صحيفة «لورور»، التي قد أسّسها في الأصل. من خلالها، قاد حملة تهدف لإعادة النظر في قضية دريفوس، من أجل دعم فكرة الفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا. نُفّذ هذا الفصل بموجب القانون الفرنسي لعام 1905 بشأن الفصل بين الكنائس والدولة.

منصب رئيس الوزراء للمرة الثانية
في نوفمبر عام 1917، في واحدة من أقسى الفترات للمجهود الحربي الفرنسي في الحرب العالمية الأولى، عُيّن كليمنصو رئيسًا للوزراء. على خلاف أسلافه، فقد أحبط الخلاف الداخلي ودعا إلى السلام بين كبار السياسيين.

1918: هجوم الربيع الألماني (معركة القيصر)
في 21 مارس من عام 1918، بدأ الألمان هجوم الربيع العظيم. انتفض الحلفاء وخلقت فجوة في التنظيم البريطاني/الفرنسي، ما أدّى إلى نشر الذعر بينهم من فكرة تسهيل وصول الألمان إلى باريس. عزّزت هذه الهزيمة اعتقاد كليمنصو، إلى جانب العديد من الحلفاء الآخرين، بضرورة وجود قيادة موحدة ومنسقة بينهم. على إثر ذلك، تقرّر تعيين فرديناند فوش بمنصب القائد العام.

واصل الجيش الألماني زحفه، واعتقد كليمنصو أنهم لا يمكنهم استبعاد فكرة سقوط باريس. كان من المعتقد بأنه في حال بقي «النمر» وكذلك فوش وفيليب بيتان في السلطة، لأسبوع آخر، ستسقط فرنسا في الحال. كذلك الأمر، اعتقد البعض أن الحكومة برئاسة أريستيد برايان ستكون أكثر إفادة لفرنسا، لأنه سيتعامل مع ألمانيا بشكل سلمي. عارض كليمنصو هذه الآراء بشكل كبير، وألقى خطابًا ملهمًا في مجلس النواب؛ وبعد ذلك صوّت المجلس لصالحه بأغلبية 377 صوتًا مقابل 110 أصوات، إيمانًا منهم بكليمنصو.

1918: هجوم المائة يوم والهدنة
عندما بدأت هجمات الحلفاء وتراجع الألمان إلى الوراء، أصبح من الواضح أن الألمان لم يعد بإمكانهم الانتصار في الحرب. على الرغم من أنهم ما زالوا يسيطرون على مساحات شاسعة من الأراضي الفرنسية، إلا أنهم افتقروا إلى الموارد والقوى البشرية الكافية لمواصلة هجومهم. عندما بدأت الدول المتحالفة مع ألمانيا بطلب الهدنة، كان من الواضح أن ألمانيا أيضًا ستقوم ذلك قريبًا. في 11 نوفمبر من عام 1918، وُقعّت الهدنة مع ألمانيا. احتضن الشعب كليمنصو في الشوارع معجبين بما قدمه لهم. لقد كان كليمنصو قائدًا قويًا ونشطًا وإيجابيًا وكان مفتاح انتصار الحلفاء في عام 1918.

سنواته الأخيرة
اعتزل كليمنصو في كوخ صغير يشرف على المحيط الأطلسي في مقاطعته فونديه ندييه (فاندي)، وانصرف إلى القراءة والتأليف، وعاش حياة هادئة نسبياً، وتوفى في 24 نوفمبر 1929م عن 88 عاماً.!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30105

اترك ردّاً