في مثل هذا اليوم 30 ديسمبر 2006م..بقلم سامح جميل..

في مثل هذا اليوم 30 ديسمبر 2006م..
تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
أُعْدِمَ صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى (العاشر من ذو الحجة) سنة 1427 هـ، الموافق 30 ديسمبر 2006. وقد جرى ذلك بتسليمه للحكومة العراقية من قبل حرسه الأمريكي تلافياً لجدل قانوني في أمريكا التي أعتبرته أسير حرب. وقد استنكر المراقبون من جميع الاتجاهات والانتماءات السياسية هذا الاستعجال المستغرب لتنفيذ حكم الإعدام.
إعدام صدام حسين نُفذ في العراق فجر يوم السبت حكم الإعدام الصادر بحق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بعد ادانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وانتهت بذلك مرحلة من تاريخ العراق الذي حكمه صدام لنحو ربع قرن قبل أن يُطاح به إثر غزو العراق الذي قادته القوات الأمريكية سنة 2003.

ولقد أُعْدِمَ صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى (العاشر من ذو الحجة) سنة 1427 هـ، الموافق 30 ديسمبر 2006. وقد جرى ذلك بتسليمه للحكومة العراقية من قبل حرسه الأمريكي تلافياً لجدل قانوني في أمريكا التي أعتبرته أسير حرب. وقد استنكر المراقبون من جميع الاتجاهات والانتماءات السياسية هذا الاستعجال المستغرب لتنفيذ حكم الإعدام. وفي لحظة التنفيذ لم يبد على صدام حسين الخوف أو التوتر كما وأنه لم يقاوم أو يتصدى للرجال الملثمين الذين يقتادونه إلى حبل المشنقة وفي لحظة الإعدام هتف الذين حوله من الشيعة: مقتدى مقتدى مقتدى. فيجيبهم صدام قائلاً: هي هاي المرجلة.

إختلاف في الروايات
تناول صدام حسين قبيل إعدامه – وبحسب أكثر من رواية – وجبته الأخيرة، وكانت طبقاً من الأرز والدجاج، وشرب كوباً من العسل بالماء الساخن، وهو الشراب الذي يقال إنه اعتاد على تناوله من أيام طفولته.

وقد ذكر مستشار رئيس الوزراء العراقي للأمن القومي موفق الربيعي أن صدام قبل الحكم كان خائفاً ومرتبكاً غير مُصدّق لما يحدث حوله وأن الإعدام تم بوجود رجل دين سني وعدد من القضاة. وتم نشر بعض الصور لعملية الإعدام، وفي نفس اليوم أنتشر فلم مصور بهاتف محمول في بعض المواقع على الإنترنت يصور خلاف هذه الرواية تماماً حيث بدا صدام هادئاً متماسكاً، ونطق الشهادتين وتجاهل بعض عبارات الحاضرين.

إلا أن أغلب الشهادات والتي قال بها حراس أمريكيون فإن صدام حسين كان متماسكاً وجباراً على خلاف ما يتطلبه الموقف وهو مقدم على حكم الإعدام، بل إن شهادة الحراس الأمريكيين أكدت بأنه أخاف جلاديه وأبهرهم بصموده وذلك ما نقلته عدسات الفضائيات وكان يبدو واضحاً أن الرجل لم يكن خائفاً أو مرتبكاً.

مشهد الإعدام
صور مشهد الإعدام بواسطة جهاز هاتف محمول مزود بكاميرة تصوير مدته 2:38 دقيقة، قامت بعرضه بعض القنوات الفضائية العربية والأجنبية، ويصور أخر اللحظات الأخيرة قبل اعدام الراحل صدام حسين.

غرفة الإعدام
يظهر الفلم قاعة بأرتفاع ما يقرب من خمسة أمتار يوجد بها منصة على ارتفاع ثلاثة امتار حيث قام المصور بالتصوير بالقرب من درج حديدي على يسار القاعة يودي إلى المنصة حيث ظهر صدام حسين وقد قيدت يداه إلى الخلف ويوجد عدد من الرجال المقنعين بلباس مدني حوله. ويعتقد انها أحد غرف الإعدامات في أحد مباني الاستخبارات العسكرية العراقية السابقة وتحديداً مبنى اعدامات الشعبة الخامسة في الكاظمية.

لم يحاول صدام حسين المقاومة ولم يطلب شيئا، وكان يحمل مصحفا بيده ويديه كانتا موثقتين عندما شنق. واكد الربيعي ان الرئيس السابق وحده اعدم، اما المدانان الآخران اخوه غير الشقيق برزان التكريتي رئيس المخابرات السابق والرئيس السابق للمحكمة الثورية عواد البندر فقد ارجئ تنفيذ الحكم فيهما.

تمت اجراءات اعدام صدام في مقر دائرة الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية – شمال بغداد – اقتيد صدام حسين إلى الإعدام بعد أن تلي عليه الحكم من قبل أحد القضاة وسأله قاض آخر ما إذا كان لديه شيء يقوله أو يوصي به وطلب منه ان يتلو الشهادة، وبعدها وضع حبل المشنقة في رقبته ونفذ فيه حكم الإعدام ومات فورا، ففي اللحظة التي سقط فيها في الحفرة فارق الحياة. وحضر إعدام صدام حسين القاضي في محكمة التمييز في المحكمة الجنائية العليا منير حداد، وقال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي في تصريح لقناة العراقية الحكومية أن إعدام برزان وبندر أرجأ إلى ما بعد عيد الأضحى، وشهد أيضاً تنفيذ الأحكام ممثلون عن محكمة التمييز والادعاء العام وعدد من رجال الدين فضلا عن فريق طبي مختص.

واوضح موفق الربيعي الذي حضر اعدام الرئيس المخلوع ان عملية تنفيذ الإعدام تمت بحضور قضاة ومدعين عامين وطبيب وشهود. وقال ان بعض المشادات الكلامية حدثت قبل صعوده إلى المشنقة لرفضه وضع كيس أسود على رأسه. ووصف الربيعي صدام حسين في تلك اللحظة بانه كان متماسكا حتى النهاية وكان يردد: الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، عاشت فلسطين، الموت للفرس المجوس”.

وكانت قناتا الحرة والعربية الفضائيتان قد نقلتا أنه تم تنفيذ حكم الإعدام في الساعة السادسة صباحا بتوقيت بغداد في مكان ما داخل المنطقة الخضراء. والتي تخضع لترتيبات أمنية مشددة، كما اكد عضو هيئة الدفاع عن صدام من العاصمة القطرية الدوحة تنفيذ الحكم. وقد وصل صدام إلى مكان تنفيذ حكم الإعدام قبل تنفيذه بقليل وهو يرتدي ثيابا برتقالية والتي عادة ما يرتديها المحكوم عليهم بالإعدام. وفرضت السلطات العراقية حظرا للتجول في مدينة تكريت مسقط رأس صدام لمدة أربعة أيام وأقفلت مداخل ومخارج المدينة. وكانت قد ذكرت مصادر عراقية انه قد تم كذلك تنفيذ حكم الإعدام شنقا في برزان التكريتي رئيس جهاز المخابرات العراقية الأسبق والاخ غير الشقيق لصدام وكذلك عواد البندر رئيس ما كان يعرف بمحكمة الثورة.

أحداث الفيلم والتحقيق
يصور الفلم رفض صدام أرتداء كيس أسود لتغطية رأسة ثم قوله: «يا الله».

ثم تقدم صدام باتجاه المشنقة ووقف على المنصة بهدوء محاطاً بالحراس وقام أحد الحراس بلف الكيس الأسود على رقبتهِ ومن ثم لف حبل الإعدام والانشوطة على يسار صدام.

ثم سُمع عدد من الحاضرين يرددون: «اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجه وإلعن عدوه»، (وهو دعاء شيعي يتمنون خروج المهدي المنتظر والنصر على أعدائة يردده أنصار التيار الصدري).

ثم صرخ أحدهم: «مقتدى مقتدى مقتدى». (زعم البعض من خلال الصور الملتقطة للمشهد حضور مقتدى الصدر مرتدياً قناع لا تظهر منه سوى عينيه)

فرد صدام عليه وقال: «هي هاي المرجلة» (أي هل تعتقدون أنكم تقومون بعمل رجولي؟).

ثم سُمع أحد الحاضرين يقول: «إلى جهنم».

وهتف آخر: «يعيش محمد باقر الصدر».

من جانب صدام تجاهل الصياح وردد: «أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله».

فقال آخر: «رجاء لا..أترجاكم لا..الرجل في إعدام». (قالها منقذ الفرعون)

وفي هذه الأثناء كان صدام يتلوا: «أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسولا الله»، وهي الشهادة التي يتلوها المسلم عندما يعلم أن منيته قد قربت.

وما ان أعاد صدام تكرار الشهادتين حتى سُمع صوت طرقعة يُعتقد أنه صوت فتح البوابة الحديدية تحت أقدامهِ وسقط في حفرة الإعدام.

ثم سمع صوت أحد الحضور يصيح: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد».

وصرخ آخر: «سقط الطاغية لعنة الله عليه»

ثم ظهرت صورة صدام وهو معلق ينظر إلى الأعلى. وعلى وجههِ كدمة من أثر اصطدام وجههُ ببوابة المشنقة.

وعلى اثر ظهور الفلم أصدرت الحكومة العراقية أوامر تحقيق حول من قام بتصوير هذا الفلم ومن هم الأشخاص الذين هتفوا في غرفة الإعدام في تاريخ 2 يناير 2007. كما أمرت باغلاق قناة الشرقية وقناة الزوراء اللتين عرضتا الشريط بسبب التحريض. وأكد مساعد المدعي العام أن الذين صوروا الفلم بكاميرا هاتف متحرك كانا مسؤولين رفيعي المستوى شهدا الإعدام، رسمياً لم يعلن عن أن مسؤول حضر الإعدام باستثناء موفق الربيعي ومستشار رئيس الوزراء، وقال مساعد المدعي العام للجزيرة إنه هو من قال أرجوكم الرجل في إعدام رداً على الهتافات الطائفية والاستفزازية لبعض من شهد الإعدام.

النقل التلفزيوني
وعَرضت قناة «بلادي» الفضائية العراقية مشاهد لجثة صدام حسين عقب تنفيذ حكم الإعدام به. ونقلت المشاهد جثة صدام مغطاة بكفن أبيض وممددة على سرير وظهر فيها الجانب الأيسر من وجهه. كما بث التلفزيون العراقي مشاهد من تنفيذ حكم الإعدام ومشهد وضع الأنشوطة حول رقبة صدام حسين.

وثيقة ويكيليكس
عرض موقع ويكيليكس وثيقة تعود لعام 2007 م تظهر فيها تفاصيل لقاء بين السفير الأمريكي السابق بالعراق زلماي خليل زاد والمدعي العام في المحكمة الجنائية العليا منقذ آل فرعون. وخلال اللقاء طلب زاد شرح ما جرى خلال إعدام الرئيس العراقي صدام حسين وما رافقه من تسجيلات وهتافات أدت إلى إحراج أمريكا خاصة وأن الإعدام تزامن مع عيد الأضحى فرد آل فرعون بعرض مسهب للحظات صدام الأخيرة مع تأكيد الحصول على فتوى تجيز الإعدام.

قال آل فرعون لخليل زاد إنه شاهد على الأقل اثنين من المسؤولين يلتقطون صوراً بواسطة هواتفهم المحمولة لدى حضورهم عملية الإعدام رغم أنها كانت ممنوعة وأضاف أنه طلب من الحاضرين التزام الصمت وأن رجال دين قالوا له إنه يمكنه السير بالإعدام الذي وقع فجراً لأن عيد الأضحى لن يحل قبل شروق الشمس وأشار خليل زاد إلى أن ما رافق الإعدام شوه كل ما سبقه. وروى آل فرعون كيف انتقل مع 14 مسؤولاً حكومياً بينهم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي إلى موقع إعدام صدام بالمروحية وخضعوا للتفتيش الدقيق من عناصر الجيش الأمريكي الذين صادروا منهم أجهزة الهواتف المحمولة علماً أن العناصر الأمريكية لم تدخل قاعة الإعدام.

وأنكر آل فرعون علمه بوصول مجموعة أخرى من الأشخاص الذين حضروا الإعدام في حافلة صغيرة وإن كانت الوثيقة قد أشارت إلى أن الجانب العراقي بدل عدة مرات أسماء قائمة كانت تضم الشهود المفترضين للإعدام. وبحسب آل فرعون فقد جرى إدخال صدام إلى القاعة فوقف معه لتلاوة حكم الإعدام عليه تقدم الربيعي إلى صدام وسأله عما إذا كان خائفاً فرد صدام بالنفي قائلاً إنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ أن وصل إلى الحكم لأنه كان يدرك أن لديه الكثير من الأعداء. وأكد آل فرعون أن صدام أعدم في نفس الموقع الذي كان يستخدمه النظام العراقي السابق لإعدام عناصر حزب الدعوة الشيعي فقام خليل زاد بسؤاله عما إذا كان الجلادون من عناصر جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر فرد القاضي العراقي بأن معلوماته تشير إلى أنهم من وحدة حراسة السجون.

وذكر آل فرعون بعد ذلك أن الحراس قاموا بتقييد صدام من رجليه فاعترض الأخير بأن ذلك لن يسمح له بالصعود على أدراج منصة الإعدام فرد الحرس عليه بالقول اذهب إلى الجحيم فتدخل آل فرعون ليؤكد أنه لن يسمح للحراس أو الشهود بالتحدث لكنه أضاف أنه شاهد في هذه اللحظة اثنين من المسؤولين الحكوميين يلتقطون الصور عبر هواتفهم الجوالة. وتابع آل فرعون قائلاً: خلال تلاوة صدام لأدعيته الأخيرة قام أحد الحضور وصرخ مقتدى مقتدى فرفعت صوتي طالباً منه الصمت وهذا الأمر لم يعرقل الإعدام وحصل مرة واحدة فقط وتوفي صدام على الفور وجرى وضعه في كيس لنقل الجثث وقام رجل دين بالتأكد من غسل جسده وفق التعاليم الإسلامية.

ولدى سؤال زاد عما إذا كانت طريقة الإعدام قد أدت إلى إثارة غضب الكثيرين رد آل فرعون بالقول إن صدام قتل الآلاف وهناك من سيستغل ما جرى في إعدامه للطعن بمحاكمته داعياً إلى الأخذ بعين الاعتبار واقع أن هناك من العراقيين من شعر بالفرح لمحاكمة الرئيس السابق. وكان إعدام صدام نهاية 2006 م قد أثار الكثير من الاحتجاجات بعد أن جرى تسريب تسجيل فيديو للعملية ظهرت فيه ما وصفها الإعلام العالمي بمظاهر انتقام بدت من خلال الهتافات لمقتدى الصدر من قبل مجموعة من الحاضرين ورد الرئيس عليهم خلال الشنق. وفي وقت لاحق جرى تسريب تسجيل آخر يظهر فيه حشد من المسلحين الذين كانوا يحتفلون بإعدام صدام وسط هتافات تحمل الطابع المذهبي وقام المسلحون في وقت لاحق برفع آل فرعون نفسه على الأكتاف تحية له وقام هو بمشاركتهم الهتاف.!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30105

اترك ردّاً