في مثل هذا اليوم 10فبراير1943م..بقلم سامح جميل…….

في مثل هذا اليوم 10فبراير1943م..
الزعيم الجزائري فرحات عباس يصدر بيانًا للشعب، ويعد هذا البيان النص المرجعي لثورة التحرير الجزائرية والتي انتهت باستقلال الجزائر.
الزعيم الجزائري فرحات عباس يصدر بيانًا للشعب الجزائري، ويعد هذا البيان النص المرجعي لثورة التحرير الجزائرية والتي انتهت باستقلال الجزائر. زعيم وطني ورجل سياسي جزائري، مؤسس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، عضو جبهة التحرير الوطني إبان حرب التحرير الجزائرية، أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة للجمهورية الجزائرية من 1958 إلى 1961، تم إنتخابه عند استقلال الجزائر رئيسا للمجلس الوطني التشريعي ليكون أول رئيس دولة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ،.توفي 23 ديسمبر 1985. ولد فرحات عباس مكي يوم الخميس 24 أغسطس 1899 بدوار الشحنة الواقعة بمنطقة بني عافر الجبلية ،وهي منطقة فقيرة ومعزولة، تابعة إداريا لبلدية الطاهير المختلطة بولاية جيجل بالجزائر. فتح الطفل فرحات عباس عينيه في أسرة كثيرة العدد ومحافظة تتكون من اثني عشر فردا، سبع بنات وخمسة ذكورا. وتميزت أسرة فرحات عباس بأا متماسكة ومحافظة فإلى جانب الأب والأم والأخوة كانت تضم كذالك الجد والجدة وقد شكلت الجدة والجد حجر الأساس في بناء هرم الأسرة ، وكان والده سعيد بن احمد عباس وأمه معزة مسعودة بنت علي ، وهم من وسط فلاحي متوسط الحال ونستدل في ذلك عند رجوعنا إلى مصنف فرحات عباس ليل ا لاستعمار حيث يتحدث عن طفولته قائلا : ” إنني من سلالة فلاحية لئن كان أبي وأخواتي موظفين فقد وقع ذلك عرضا في حياتهم، لقد ترعرعت وسط فلاحي أولائك الفلاحين الذين لا ينال الفقر من شجاعتهم ولا من انفاتهم ، نشأت في دوار وضيع من بلدية متوحشة جرداء أين قضيت طفولتي كلها وأنا في نعومة أظافري في وسط مجتمع وضيع وساذج لكنه كريم”. ، ويسترسل فرحات عباس في حديثه عن أصوله وكيف كان مصير عائلته من جراء الهجمة الاستعمارية التي كانت تهدف إلى تفكيك ملكية الأهالي الجزائريين المسلمين واستبدالها بفئة جديدة أطلق عليها اصطلاحات المعمرين (les colons) . إن القضاء على ثورة المقراني 1871 وما نتج عنها من انعكاسات خطيرة على المجتمع الجزائري كإصدار السلطات الاستعمارية جملة من القرارات الجائرة والمراسيم التشريعية التي أدت إلى مصادرة الأراضي الزراعية وتغريم المجموعة الريفية التي شاركت أو تعاطفت مع ثورة المقراني ومن نتائجها الوخيمة على السكان هو إعدام الكثير من الناس في إطار العقوبات الجماعية المسلطة على الجزائريين بالإضافة إلى الإعدامات الفورية ونفي الزعامات الوطنية إلى المستعمرات الفرنسية فيما وراء البحار، وكان جد فرحات عباس المدعو احمد بن الضاوي(*) الذي شارك في ثورة المقراني رفقة قبيلة بني عمران قد تعرض هو الأخر كغيره من الجزائريين إلى مصادرة أملاكه وأراضيه الزراعية ليتحول بعدها إلى فلاح صغير ومعدوم ، إ ، كان والد فرحات عباس السعيد بن احمد فقيرا لكنه استطاع مع مرور الوقت أن ينتقل من وضعه كفلاح معدوم الحال إلى تاجر محترم له مكانة اجتماعية محترمة بمنطقة الشحنة وكان له ذلك بعد تعرفه على أحد المعمرين الذي كان يدعى: المستشار العام لمدينة جيجل الذي اشترك معه في تجارة المواشي مما مكن أب فرحات عباس من شراء أراضى زراعية وتأجير أخرى في منطقة الطاهير، كما ارتقى في السلم الاجتماعي حتى أصبح قايد (*) في دوار بني عافر . ويتحدث فرحات عباس كثيرا عن علاقته بوالده التي شابها كثيرا من التناقض في الأفكار فسادها في أحيانا كثيرة شيء من التوتر إلى درجة القطيعة أحيانا خاصة فيما يتعلق بمعاملته للفلاحين غير القادرين على دفع ما عليهم من ضرائب في نهاية موسم الحصاد، وفي هذا السياق يروي عباس بشيء من التفاصيل ذلك المشهد وهو طفل صغير عندما يأتي جباة الضرائب إلى دواره فيقول:” إن مشهد جمع الضرائب هو إحدى ذكريات الطفولة التي لا تزال في ذاكرتي كنت أتردد على المدرسة القرآنية بدون أحذية مرتديا جلابية أشبه أبناء الفلاحين وكانت إحدى أكبر لحظات سعادتي عندما أرى كل سنة في منتصف سبتمبر قدوم الخز ناجي (*) مرفوقا بحرسه وقد جاء البلدة لجمع الضرائب ، كانوا يمكثون عندنا طيلة عشرة أيام وكان من المثير أن أشاهد هؤلاء الفرنسيين ولكن هناك مشاهد أخرى مأساوية فتحت عليها عيناي ا ،كنت أرى الفلاحين الفقراء الذين لا يملكون أي شيء لتسديد ضرائبهم ،كانوا يجلسون لساعات طويلة تحت الشمس عقابا لهم وكانت أياديهم مكبلة وكنت أسال رئيس المشتة عن أسباب عقوبتهم فكان يفسر لي ذلك قائلا أن والدك ليس قاسيا معهم مقارنة بقياد آخرين، وكان يحدث أن اسرق من والدي الأموال وأعطيها لهؤلاء الفلاحين”. رغم أن علاقة الطفل فرحات عباس بوالده كانت متوترة ومتناقضة منذ البداية ، فكان العكس من ذلك كانت علاقته بجدته التي كان مرتبطا بها كثيرا وكانت حكايتها خاصة حول دخول الفرنسيين إلى الجزائر والمقاومة البطولية التي قابل بها الشعب الجزائري الاستعمار وخاصة (قبيلة بني عمران) التي ينتمي إليها فرحات عباس ، فشكلت بذلك الجدة حجر الأساس في التماسك العائلي وخاصة دعوتها المتكررة للتمسك بالدين الإسلامي وعدم الذوبان في دين الرومي لان ذلك يعد جريمة يعاقب عليها الله ، فالحديث عن التماسك الديني هو الذي دفع العائلة إلى إدخال أبنائها إلى المدارس القرآنية أو الكتاب ،وكان فرحات عباس من هؤلاء الأبناء حيث التحق بالمدرسة القرآنية وسنه الثامنة لتلقي مبا دئ القران وذلك للتحصين والمحافظة على القيم الإسلامية خوفا من الذوبان في دين الغزاة ،فتردد فرحات عباس على الكتاب لفترة محدودة غير أنها كانت مفيدة تركت بصماتها الواضحة في فكر الطفل فرحات عباس ، ويمكن أن نستشف ذلك من خلال الرجوع إلى مصنفاته التي كان يصف فيها معلميه في الكتاب ومنهم على وجه الخصوص الشيخ : بوكفوس ، الذى يصفه بالرجل الفاضل والمستقيم التريه، حيث تعلم في المدرسة القرانية مبادىء اللغة العربية لان كان مشواره السياسي فيما بعد يثبت انه كان ضعيفا فيها ، غير انه تميز بين أترابه في تلك الفترة بسرعة الحفظ والبديهة وكانت سعادته عندما يعود إلى البيت ويعرض على آمه ما حفظ من آيات قرآنية ، أما والده فكان رجل آمي لكنه متحمس لإرسال أبنائه للتعليم وخاصة الذكور منهم إلى المدارس الفرنسية وكان يقول لأبنائه في كثير من الأحيان أن أحسن ارث اتركه لكم هو العلم الذي لا يستطيع أن ينتزعه منكم. زاول فرحات عباس تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، والثانوي في مدينة سكيكدة ، وقام بالخدمة العسكرية فيما بين عامي 1921 و1923 ثم انتقل للعاصمة لإكمال تعليمه الجامعي وتخرج بشهادة عليا في الصيدلة عام 1931، فتح صيدلية في سطيف سنة 1932. وكان خلال فترته الطلابية نشطا حيث ترأس جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين بالجزائر من 1927 إلب1931 بعد أن كان نائب رئيس الحمعية بين عامي 1926-1927 كان قريبا من حرمة الشبان الجزائريين التي تكونت عام 1908 وفي عام 1930 أصدر مجموعة مقالاته الصحفية في كتيب عنوانه “الشاب الجزائري” وفيه عبر عن أفكاره الإصلاحية والتجديدية . فرحات عباس ثقافته فرنسية ولم يتحدث العربية قط. ومثلما كان هناك دولة-مدينة فإن فرحات عباس كان دولة-شخص.!!!!!!!!!!

سامح جميل
سامح جميل
المقالات: 30105