الأتفاق الأممي بين الأمريكي والروسي والصيني في الشرق الاوسط الجديد بقلم د علي جديد

الاتفاق الأممي بين :
(الأمريكي والروسي والصيني)
في الشرق الأوسط الجديد ..

د.علي أحمد جديد

نصَّ اتفاق الثلاثة الكبار علىٰ إنهاء دور (الإخوان المسلمين) ودور الإسلام السياسي بشِقَّيه “الشيعي والسِنّي” ، لذلك كانت كثافة القصف الإيراني علىٰ ثلاث دول خليجية هي “الكويت وقطر والبحرين” مَعقِل (الإخوان المسلمين) ، ولهذا لم تقصف إيران سلطنة عمان كما لم تقصف ارامكو أكبر مصفاة نفط في السعودية والشريان الحيوي للسعودية لأن الخليج ـ حسب الاتفاق الثلاثي ـ سيدفع تكاليف فاتورة هذه الحرب لإيران التي لم تُدمّر المنشآت النفطية للسعودية ، ولأن السعودية نفسها قد تخلّت عن الإسلام السياسي وقامت بترحيل المتشدّدين الإسلاميين سواء ممن يعتنقون الوهابية أو المنتظمين في صفوف (الإخوان المسلمين) إلىٰ سورية مع عائلاتهم وكتبهم .
وفي الاتفاق المذكور ، تمت ضمانة حصة إيران بالمشهد الدولي مقابل تغييرات جذرية في بنية الحكم لديها . ولهذا سنرى قريباً انهيار الدول الثلاث (الكويت وقطر والبحرين) وستظهر دولة إيران ـ الفارسية ـ بعد تغييب مرشد الثورة الإيرانية وكذلك تغييب بعض القادة المتشدّدين عن المشهد العام وبروز قيادة إيرانية جديدة . وبهذا تحصل إيران الجديدة على حصتها من المعادلة الدولية في الخليج والعراق الذي سيشمله التغيير أيضاً ، وهذا مايتم الاتفاق عليه حالياً بين كل من “نوري المالكي” والمبعوث الأمريكي “توم باراك” تحت ظلال القذائف اليوم ، ويكون بعد ذلك الانتقال للمرحلة النهائية التي هي تركيا لأن استنفار الحلف “اليوناني القبرصي الاسرائيلي” منذ فترة هو من أجل إعادة تركيا إلىٰ نظامها العلماني الذي كان وربما تقسيمها إلىٰ دويلات ثلاث ” تركية وكردية وعلوية ” .
وفي النهاية الالتفات إلى ماتبقىٰ من البقعة الجغرافية التي هي سورية الحالية بعد سَلخِ الجولان منها وتحييد الجنوب لصالح الكيان فيها وتجميع كل قوىٰ الإرهاب العالمي علىٰ أرضها ، إمّا لتأهيله أو للقضاء عليه .
إذاً ، فإن سورية الحالية قادمة علىٰ انهيار اقتصادي كبير وعلىٰ فوضىٰ شاملة بسبب فقدان التمويل والراعي (الخليج و تركيا) لهذه السلطة فيها ، لأن التحركات الروسية الأخيرة تَصبّ في هذا المنحىٰ ، وهي تسعىٰ إلىٰ ضمان منطقة نفوذها علىٰ الساحل السوري .
نعم ، هي لعبة أممية في رسم العالم من جديد بواسطة الحروب وكل فرد في هذه اللعبة يعرف دوره جيداً ويؤديه بمنتهىٰ الدِقّة والحِرَفية .
إذاً ، إيران لن تخسر الحرب ، لكنها ستتغيّر ، وربما نشاهد (إيران كونغ) الجديدة ، وبهذا يكون الكيان الغاصب هو الرابح الأوحد ، كما سيكون (الخليج و تركيا) هم الخاسر الأوحد لأنهم تعاونوا علىٰ تدمير سورية التي كانت “بيضة القَبّان” في حفظ توازنات الشرق الأوسط كله ، ولهذا ، فإن الاتفاق الأمني لم يهمل دور “الأقليات” في سورية الجديدة لأنهم قريباً سيكونون مجتمعين مَن يقود المرحلة السورية القادمة .

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5359