التصوير الحسي المشهدي في الققجية ” سيناريو محدث” للكاتبة الاعلامية الدكتورة الهام عيسى
تشكل الصورة في الأدب بكل أجناسه سمة ظاهرة،وعلامة فارقة على جماليته الأدبية والفنية والبلاغية من جهة ومن جهة أخرى،هي تمثيل ومحاكاة للواقع المرئي،وهذا التمثيل يقتضي تحويل الصورة اللفظية والفنية واللغوية إلى صورة حقيقية بصرية ونقل العالم بكل صوره وكأن القارئ حينما يقرأ يستشعر نفسه أمام تلك المشاهد،وهذا ما تهدف إليه كاتبتنا من خلال ” سيناريو محدث” وهي أن تنقل العالم بطريقة مباشرة ،عبر لغة فنية وجمالية لتصوير مشاهد حية لواقع مر يعيشه العالم بجميع أطيافه،ولعل عبارة سيناريو تحيلنا إلى أن هناك نوعان من التصوير،تصوير عبر صورة لفظية لغوية،وصورة حسية مشهدية متكررة(سيناريو متكرر) ،تترجم الواقع المعاش،وماآل إليه العالم،تنقلنا عبر مشاهد من صور وأنماط الإنسان،من العدو،إلى المصور،إلى عين الراصد إلى التاجر،إلى الحاكم،إلى القانون،إلى ضمير العالم الخرس،وأخيرا إلى المواطن،ولعل الكاتبة تعمدت جعل المواطن في خاتمة الققجية،لترسل لكل العالم رسالة مشفرة ورمزية أن المواطن البسيط هو الضحية،هو من حكم عليه بالاعدام هو الطبقة الكادحة،الهشة،،هو من تكالبت عليه كل أيادي الفساد ،وهو من تعبث به كل أيادي من ذكروا آنفا.
ونحن نقرأ سيناريو محدث،نحس وأننا نشاهد فعلا لقطات من مسرحية درامية،أو مشاهد تراجيدية عينية ،التقطتها عدسة تصوير خاطفة تتحول وتنتقل من مشهد إلى آخر،وما تحدثه تلك الصور من تأثير وإقناع،ولعل وظيفة الصورة او التصوير الحسي ،في الأدب هو التبليغ والإمتاع والإقناع،إن الصورة أبلغ من الكلمة عندما ترقى إلى مستوى الإفهام والتواصل ،وحين تنقلك إلى عوالم واضحة وجلية ،واقعية وموضوعية،بصورة فنية ولغة قائمة على الايجاز والتكثيف والرمزية،كما انها تطبع في ذهن المتلقي صورة ذهنية بطابع حسي تجعله يتموضع في الواقع الخارجي،ويتخيل تلك المشاهد ويعيشها ويرصدها شعورا وحركة ورؤية .
فالتصوير الحسي ليس فقط وسيلة من وسائل التأثير في النفس،أو أداة لاثارة صورا مرئية وبثها في ذهن المتلقي،بل هي حافز لإثارة صور من الأحاسيس والمشاعر التي تتشكل في الوعي الانساني ذاته،وتتبلور في الذاكرة الجماعية،ويحقق علاوة على ذلك التفاعل بين القارئ والصورة،لذلك يمكن اعتبار التصوير الحسي( الصورة) معيارا حقيقيا تستند عليه الققجية،وهو مانقلها من تصوير لغوي إلى تصوير ذهني وحسي،وصنع التوتر وبث فيها ديناميكية مشهدية ،بصورة سردية رمزية لايقاظ الضمير الأخرس، وتصوير حالة البؤس واليأس التي آل إليها العالم اليوم وما سيؤول إليه!؟؟؟؟؟
صفوة القول،أن الصورى بكل أشكالها تشكل جوهر الفن أوالأدب،ووظيفتها هي التي تحقق رسالته،وجماليته وأدبيته وبلاغته.
كل الشكر والتوفيق لكاتبتنا الدكتورة الهام عيسى على هذا الثراء اللغوي،والبيان العميق
والتصوير الدقيق.
بقلم الأستاذة و/ع
lights - إضاءات
اضاءات - موقع أخباري متنوع
lights - إضاءات
اضاءات - موقع أخباري متنوع






