تراتيلُ الاحتياج
قال:
أحتاجكِ، سيدتي
بُحّةَ مئذنةٍ في سَحرٍ باكٍ
ونقاءَ صومعةٍ تُصلي في قلبي
نداءَ سلامٍ يعلو في مآذني
في مدائن السوقِ والعابرين
أقرأ في عينيكِ أسئلتي
وفيكِ أعتنق يقيني
وأفرش فيكِ أشرعتي
كأنّكِ مينائي، وأنتِ الريحُ والسفرُ والمآب
أحتاجكِ نجمةً تخرق ليل الغياب
تنثرين ضوءكِ في أفقِ مخيّلتي
تمحين أوزاري
وتكتبين اسمي على صفحةِ الغفران
كلّما رفعتُ كفّي إلى السماء
لاحقتني محبرتي
وتمرد الحبرُ في وريدي
فلا تتركيني
صحرائي أنتِ… وجنّتي
ومقلتاكِ سكينةٌ وبردٌ بعد الهذيان
قبلتي أنتِ
وصوتكِ يوجعني بلا إذنٍ
ويُسكِتُ العشق حين يحنّ
سأجمعكِ لأبعثركِ
وأرسمكِ أنثىً من غيمٍ وحلمٍ وحنين
عديني أن تسكنيني
أن تَتَورّقي في صفحاتي
وتغوصي في دمي
وتغفري لي رعونةَ الشعرِ والظنون
عديني، يا سيدتي، بما تشتهين
قبّليني كثيراً
واغضبي قليلاً
واطرزي قبلةً على جبيني وشماً لا يمحوه الدهر
أحرِقيني
فبناركِ تشتعل أشواقي
وربّما يولد من رمادي حبٌّ جديد
همساتكِ آخر الليلِ تورّدني
وتفكُّ لغزي
وتعيد ترتيب أوجاعي
ذبيحٌ أنا في شغافي
أسيرُ لهفتي
وشوقي يعانق السماء عبيركِ يبدّد ظلالي
وأحياناً… يُعيد ترميمي
بالله عليكِ، قولي لي
من أيّ طينةٍ خُلقتِ
د. آمال بوحرب – تونس







