الشخصية اليهودية بقلم د علي أحمد جديد

الشـخـصـيــة اليـ. ـهـو.ديــة ..
د.علي أحمد جديد

في لِقاءٍ خاص مع الكاتب الصهـ.يونـ.ـي (يعقوب تيمرمان) علىٰ صفحات “مجلة المصوَّر” المصرية بتاريخ 1983/07/17 قال :


“إن التركيبة السيكولوجية للشخصية اليهـ.ود.ية تختلف عن غيرها ، لأن اليهـ.ـو.دي تحديداً شخص غير طبيعي . وكل واحد مِنّا نحن اليهـ.ود يحمل في أعماقه جرحاً نفسياً نتيجة الإذلال الذي تعرضنا له قديماً وحديثاً ، وبالتالي فإن الشخصية اليهـ.ود.ية أحوج ما تكون إلىٰ (البطولة) من أجل الشفاء من الجروح التي في داخلنا .
لكن ما حدث في اجتياح الأراضي اللبنانية 1982 كان أبعد مايكون عن (البطولة) التي قد تحتاجها الشخصية اليـ.ـهو.دية . فهل (البطولة) هي صورة ذلك الرجل الذي يبحث عن ابنه الصغير بين أنقاض مادمّرته قذائفنا ؟.. أم أن (البطولة) هي صورة ذلك الرجل الذي يبحث عن النجاة من الجحيم وهو يحمل طفلته الصغيرة وهي جريحة بين يديه ؟.. أم صور أولئك الرجال العزَّل مع أطفالهم ونسائهم والعجائز الكبار وهم يرفعون أيديهم باستسلام بينما تنطق عيونهم بعبارات لا يمكن أن يفهمها إلا اليـ.ـهو.دي الذي عانىٰ من نفس الشعور بالمهانة والإذلال” .
وبذلك يعكس الصـ.ـهيـ.وني (تيمرمان) بقوله هذا ما جاء في نظرية (هـيغـل) عن قتل الإنسان للإنسان :
“إنْ كنتَ تَقـتـل فإنما تقـتـل نَفسَك”
لأن قدَرَ الإنسان لا يمكن الهروب منه ، ويمشي الإنسان إلىٰ قَدَرِه طواعية دون أن يدركَ ذلك ، ويكون قَدَرُه مرسوماً أمامه في الشخص المقابل له في العَداء والذي ينفصل عنه بالاستقلالية وبالاختلاف ، وكأنه بطريقة لا يدركها القاتل ولايفهمها يكون ذلك الشخص المستهدَف لقتله وكأنه المرآة التي تعكس للقاتل ذاته المجرمة . وفي لحظة القَتل لابد أن ينتاب القاتل شعورٌ خَفيّ بأنه المقتول المتجسد في صورة الضحية التي استهدفها هو بالقَتل . وفِعلُ القَتل لدىٰ أي يهـ.ودي سلوكٌ عقائدي وهدفٌ لايسمو فوقه أي هدفٍ آخر أو غاية من الغايات التي يُرجىٰ الوصول إليها عبر فِعلِ القَتل ، لأن القَتل هو الغاية القصوىٰ في تحقيق الذات اليـ.هو.دية وفي إثبات وجودها عبر جينات اليهـ.ودي الأساسية ومن خلال موروثاته العقائدية الدينية والتاريخية التي تُقَدِّسُ فِعلَ القَتل والإبادة وتُمَجِّدُ الجرائم والمجازر بحق الآخرين كأساس في سلوكيات (شعب الرَبِّ المختار) .
وفي هذه النقطة يقول فيلسوف الإرهاب اليـ.ـهو.دي (زائيف جابوتنسكي) مؤسس منظمة “هاغاناه هعتسميت ـ قوات الدفاع” :


“يستطيع اليهودي أن يلغي كل شيء من حياته كالأغاني والقبعات والأحزمة الملوَّنَة ، لكنه لايستطيع أن يلغي السيف من حياته . وعلىٰ اليهودي أن يحتفظ بالسيف في يده دائماً وأن يتخلص من غِمده لأن ذلك هو تراث أجدادنا اليـ.ـهو.د العظماء وأن لاينسىٰ ماتقوله الحا.خا.مات المقدَّسون منذ أيام عِزرا :
ـ إن السيف و التوراة أنزلهما الرَبُّ علىٰ شعبه من السماء” .

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5433