
تاملات في لوحةغلاف ديوان شعر اعود من القيامة
قبل النشر الديوان و توقيعه ..
تأملات في لوحة غلاف ديوان شعر ” أعود من القيامة ” للشاعرة التونسية سنيا فرجاني
بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس
لأول مرة يراودني سؤال حول عنوان ديوان شعر ” أعود من القيامة ” و علاقته بلوحة الغلاف .
سأنطلق منه كعتبة أولى للقراءة: العنوان فيه من الإقرار و الإصرار بالعودة من عالم آخر إلى العالم المتداول / فأي قيامة سترجع منها الشاعرة سنيا الفرجاني ؟
لنُعرف بماهية القيامة : ( حسب مركز الدراسات الدينية لموقع
(https://rsc-byu-edu.translate.goog/jesus-christ-son-god-savior/resurrection-ultimate-triumph?)
و بعيدا عن البعث و يوم الحشر ، القيامة هي الإنتصار الأسمى ، و هي بحث في القدرة على التفاعل والنمو الأبدي، والكمال الشخصي، والرضا العاطفي التام. فهو النهوض مرة أخرى للجسد بقوة. و في التأملات سنجد الجواب عن السؤال أعلاه بأكثر عمق و تشريح .
هل من هذه المعاني سنجده في غلاف الديوان !؟
++ النظرة الأولى للوحة : مجموعة من النسوة يعتلين منبرا ، تفرقت بعض السلالم و صور شبحية على كامل اللوحة ، غلبة اللون الأحمر و علامتين لحرف X اللاتيني .
++ القراءة التفصيلية : حين يبدأ المبصر للوحة و يتأملها من أسفل يناديه أعلاها و جماعة النسوة اللاتي يعتلينها ، فيصر المتلقي إلى التمعن أسفلها حتى يصل معهن إلى ” القمة” .
تعددت النوافذ أسفل اللوحة ، و بعض السلالم التي وصل بعضها و بعض منها كان مآله السقوط ، غياب تام للشخوص أو ظلالها ، عدى لمسات الريشة التي لعبت بالألون فأضاءت الشق الأيمن قبالة المتأمل ،ألوان فاتحة مشتقة من ” الضوء” ألوان الطيف السبعة كلما تحولنا إلى اليسار إلا و ازدادت قتامة.
يطرح السؤال على أطياف النسوة السبعة ( المحور الرئيس في اللوحة ) و كأنهن يلدن من بعضهن كالطيف أو الظل، أين توقفت إحداهن بلباسها الأزرق أمام مرآة ! هل هي وقفة تأمل للشاعرة !؟ و اختيارها هذا اللون !؟ هل هي وقفة بحث عن حقيقة ضائعة !؟ يرمز اللون الأزرق عالمياً إلى الهدوء، السلام، الثقة، والإستقرار، كونه مستوحى من السماء والبحر. يعكس هذا اللون العمق، الحكمة، والإحترافية، ويُستخدم لتعزيز التركيز والإبداع. نفسياً، يجلب الأزرق الراحة ويقلل التوتر، لكنه قد يرتبط أحياناً بالحزن أو البرود العاطفي. ليستقر الطيف السابع و يجلس متكأ على يده اليمنى . و هو آخر المطاف للأطياف .
يحيلني هذا التبصر إلى نتاج الشاعرة و هو دواوين شعرها السابقة و عددها ستة يلحق بهم السابع تحت عنوان ” أعود من القيامة” . فما هي رمزية رقم سبعة : يعد الرقم 7 رمزاً عالمياً للكمال، الروحانية، والشمولية في مختلف الثقافات والديانات. يرتبط بقوة بالسماوات السبع ، الطواف والسعي، وألوان الطيف السبعة، ويمثل في علم الأعداد التوازن والحكمة. كما يشير إلى اكتمال الدورات الزمنية والطبيعية (أيام الأسبوع). أما ما ظهر من علامة X فهو عبارة عن حدود بين عالمين أو زمنين ( من بعض دلالاته السلبية و الرفض و بعض الدلالات التعبيرية : يشير إلى الاختراق، الحدة، أو حتى “الدرع” والتمسك) : سفلي و علوي .اعتلته النسوة بعد أن ارتقين إلى الأعلى ، و لو تمعنا أكثر في أسفل اللوحة و ما وُجد فيها : حطام لنوافذ و سلالم ربما استعملنها للصعود و رمين بها حتى لا يلحقن بهن و لا أحد : و كأنهن في مفازة من قاع إمتلأ صخبا و ضجيجا و معارضة و ظلما و قهرا و استغلالا للمرأة ، فالسمو هذا ما هو إلا ” هروبا” و إعطاء قيمة لحالة وجودية كاملة للمرأة حين تخلصت من أثقال العالم السفلي.
بالرجوع إلى العنوان و ملامح اللوحة و العدد يجعل هذه العناصر مرتبطة فيما بينها ارتباطا وثيقا في حلقة محكمة الإغلاق : السمو : كونها شاعرة / الخلاص عن طريق اللغة و الشعر و الكلمة
الإرتقاء : بالمرأة و تغيير صورة المرأة من جسد إلى فاعل في الكون
المفازة الكبرى : باستقلالها ذاتيا و إثبات وجودها بكسر القيود التي تكبلها
++الخلاصة و حزم القراءة و الرأي الشخصي:
تُعتبر سنية الفرجاني من الشاعرات البارزات في تونس و الوطن العربي ، مائزة في اقتناء و تجميع باقات شعرها من بحور اللغة و بساتينها ،فاختيارها ” أعود من القيامة” عنوانا لديوانها القادم ليس من عبث ، فبالرجوع إلى التأملات أعلاه يتضح جليا أن العودة ليست من عالم الآخر بل هي عودة بعد وقفة تأمل غاصت في ذاتها حين ملأت الأسئلة وجدانها : هل للشاعر رسالة يمكن أن يقدمها للمرأة ؟
مازال للشعر أنبياء و فرسان و مخلصين للكلمة النبيلة تجاه المرأة ، سنيا الفرجاني أخذت معها أطيافها السبعة و دلالاتهم لتسمو بالمرأة عن طريق الشعر و تخلصها من فكرة أنها جسد فقط ، حطمت ما وراءها و رمت به في القاع .كانت اللوحة بمثابة تجربة خاصة ، لعلنا نجد ترجمانها في محتوى الديوان .فاللوحة غابت منها الظلال كما غاب منها العنصر الذكوري ،و كأنها تريد تأسيس كوكب يستدرج الإنسانية تغير فيه معاملة الآخر للمرأة حتى لا تلتجأ لتحطيم ما قد مضى .. فقيامة سنيا هي انتصار أسمى يرتكز على الحكمة و الاستقرار النفسي و الاستقلال الذاتي للمرأة .
تاملات لوحة غلاف ديوان شعر ” أعود من القيامة” للرسام الفنان عنيات عطار
بقلمي 📝 سعيدة بركاتي/تونسما







