كوليت خوري اول امراة عربية كسرت التابو عبرروايتها أيام معه

#كوليت_الخوري (١٩٣١-٢٠٢٦): حفيدة #فارس_الخوري
توفيت الكاتبة والروائية السورية كوليت الخوري اليوم، ١٠ نيسان ٢٠٢٦، عن عمر يناهز ٩٥ عاماً بعد صراع مع المرض. وُلدت كوليت في #دمشق عام ١٩٣١ لعائلة مسيحية عريقة ذات مكانة سياسية مرموقة، فهي حفيدة فارس الخوري، رئيس وزراء #سوريا الأسبق، الذي يُعتبر حتى اليوم أعلى منصب سياسي وصل إليه مسيحي في سوريا. والدها هو سهيل الخوري الذي شغل منصب وزير الشؤون القروية.
درست كوليت الأدب الفرنسي في #جامعة_دمشق، وحصلت على دبلوم من كلية الآداب في #بيروت. بدأت مسيرتها الأدبية عام ١٩٥٧، وكانت رائدة من رواد الحركة النسوية العربية، حيث كتبت قصائد ومجموعات قصصية جريئة تناولت فيها مواضيع الحب والغرام من منظور أنثوي، وهو ما كان يُعتبر من المحظورات في المجتمع السوري المحافظ آنذاك.
في عام ١٩٥٩، أثارت ضجة في العالم العربي بروايتها “أيام معه” التي تحدثت فيها عن الحب بصراحة، لتكون أول امرأة عربية تجرؤ على كسر هذا التابو. استلهمت هذه الرواية، التي تُعتبر عملاً ذاتياً أو شبه سيرة ذاتية، من علاقة عاطفية جمعتها بالشاعر السوري الكبير #نزار_قباني. أضفت هذه العلاقة على الرواية بعداً شخصياً وعاطفياً عميقاً، وجعلت منها شهادة أدبية فريدة على قصة حب جمعت بين اثنين من أبرز الأسماء في الثقافة والأدب السوري في القرن العشرين.
لم تقتصر مسيرة كوليت على الأدب فقط، بل امتدت إلى التدريس الجامعي حيث عملت كمحاضرة في مادة الترجمة بقسم الأدب الفرنسي في جامعة دمشق عام ١٩٧٦. ومن بين طلابها في ذلك الوقت كان #بشار_الجعفري.
إلى جانب التدريس، خاضت كوليت المجال السياسي أيضاً. من عام ١٩٩٠ إلى ١٩٩٥، عملت كعضو مستقل في #البرلمان_السوري. وفي عام ٢٠٠٨، عُيّنت مستشارة أدبية للرئيس السوري بشار الأسد. كما كانت تكتب في صحيفة “البعث” الحكومية في مجموعة واسعة من القضايا السياسية والأدبية.
كان جدها فارس الخوري شخصية سياسية فذة، شغل منصب رئيس الوزراء السوري مرتين (١٩٤٤-١٩٤٥ و١٩٥٤-١٩٥٥)، وكان أول ممثل دائم لسوريا في الأمم المتحدة. يُذكر أنه قام بموقف شهير في الأمم المتحدة حين جلس على كرسي #فرنسا احتجاجاً على احتلالها لسوريا، قائلاً للمندوب #الفرنسي: “لم تتحمل رؤيتي جالساً على كرسيك لمدة ٢٥ دقيقة، بينما احتلت بلدي لأكثر من ٢٥ سنة، ألم يحن وقت رحيل قواتك؟”.
تزوجت كوليت من الموسيقي الإسباني رودريغو دي زاياس، وأنجبت منه ابنة وحيدة. تركت خلفها إرثاً أدبياً مهماً، إلى جانب عملها كمستشارة أدبية في رئاسة الجمهورية العربية السورية. توفي جدها فارس الخوري في دمشق عام ١٩٦٢ عن عمر يناهز ٨٤ عاماً، وحظي بجنازة رسمية حضرها كبار المسؤولين، وأُذن لرجال الدين المسلمين بتلاوة #القرآن في مراسم العزاء تأكيداً على #علمانيته وتقبله للآخر.
رحمة الله على القامة و الأديبة المهمة كوليت الخوري. أعطها يارب الراحة الدائمة و نورك الأبدي فليضئ لها.