أخطأت العنوان بقلم وردة عون

أخْطأتٌ العنوان….
أخبرت ساعي البريد ببيان
حسبه أنه أخطأ  العنوان
فرد :أني ربما أضعت المكان!
فما عاد في الديار إنسان
لا  خلّ ،لاأهل ولا جيران
غير قضبان حديد وجدران
هذا ماتركه لكم الزمان
عذرا! لقد أخطأت العنوان
لم يبق في الدار إنسان
أشم ريح الدهر و غبار المكان
و كأنه يسرد رسائل الإخوان
رميت ببصري إلى الحيطان
تذكرت أني كتبت اسمي ونسيت العنوان
أدرت وجهي إلى البستان
وقد عجّت بيُبْسِه الأغصان
بعد ما كانت باسقات الأفنان
أيكبر الغصن كما يكبر الإنسان!؟
تذكرت شجر النارنج والرمان
والزهر يعبق شذاه في كل مكان
رفعت رأسي ولمحت طيف أمي
وهي تسكب قهوة في فنجان
ورغيف خبز يتصاعد منه دخان
وقدحام من حولها روح وريحان
وحذاء أبي ،كم كان يشعرني بالأمان
صمت رهيب يسع بحارا وشطآن
وصوته مازال يهمس في الآذان
يرمم أرواحا ألمت بها الأحزان
وتذكرت أني ، أخطأت العنوان
لقد رحلوا كلهم عام الطوفان
لقد رحلوا وما عاد المكان مكان
ورحلت أنا من خارطة الأزمان
وأدركت أني  فقدت ذاكرتي
و أضعت بوصلة الروح والوجدان
وضاعت أمانيّ في جِيدِ النسيان
و تذكرت أني نسيت اسمي والعنوان
ولم يبق في الوطن إنسان
لا أُخُوَة تجمعنا،لا أهل ،لاجيران
لا بلاد ،  لا عُرب ولا أوطان
وعرفت أني أضعت المكان
وأني بلا شك أخطأت العنوان
بقلم الأستاذة : وردة عون