شعرية الخلاص ورمز المطر قراءة في نص سيهطل المطر للشاعرة نبيلة متوج بقلم الناقد دطارق لعرابي

شعرية الخلاص ورمز المطر: قراءة في نص” سيهطل المطر”” للشاعرة نبيلة متوج
بقلم: د طارق لعرابي
يستهل النص فضاءه الشعري برؤية حداثية تجعل من المطر رمزا للنجاة والتجدد ، قادرا على بعث الحياة في الأرض والانسان معا.
جاء في القصيدة: ” لا بد من مطر على يباب البلاد وقلوب العباد ” فصيغة ” لا بد ” تحمل يقينا حتميا وارادة داخلية تابى الاستسلام ، فالعبارة تؤسس منذ البدء لوعي مقاوم يرى في الخلاص امكانية مؤجلة لكنها حتما ستحدث.
كما إن للمطر مكانا داخل البنية الرمزية للنص فيتحول إلى علامة متعددة الدلالات مشيرا إلى التطهير من القحط الروحي ،والى بعث الحياة في امة انهكها الجمود والتشظي ، ونلحظ هذا الانتقال الدلالي العميق حين يجعل الازمة حضارية ونفسية في آن واحد،فالجفاف يصيب الوعي ايضا والروح ،والقيم الانسانية ،اما المطر وجدناه في القصيدة يحمل ابعادا رمزية أخرى تتجاوز معناه الطبيعي فغدا أداة لاعادة تشكيل العالم واستعادة توازته المفقود ، كما تكشف الشاعرة عن فجوة حضارية عميقة بين عالم يتحرك واخر لفه التاخر والتيه في قولها:
السفينة تشق عباب البحر
العالم يغزو الفضاء
وانتم واقفون
البحر والفضاء رمزان للحركة والتقدم الحضاري بينما يرمز الوقوف إلى الجمود.
كما يحضر التناص اللغوي في النص ويتجاوز حدود الاستشهاد أو الاستحضار المباشر فانفتحت لغة الشاعرة على الذاكرة الثقافية والدينية والتاريخية ما منح النص كثافة دلالية ورؤية حداثية قائمة على تفاعل النصوص وتداخلها كما في قولها:
” يعيد لامرىء القيس رشده وياخذ ثاره” العبارة تستدعي شبكة كاملة من المعاني المرتبطة بالضياع والمنفى والثار والبحث عن المجد المفقود.، وغيرها من التناصات الدينية و الثقافية الغائرة في العمق والايحاء.
” وأنا رسول السلام”
” القافلة تسير وانتم واقفون”
اما الانزياح في القصيدة فقد ادى وظيفة جمالية واخرى دلالية فاعادت به الشاعرة بناء الواقع شعريا ،وحولت النص إلى فضاء رمزي يكشف ازمة الإنسان العربي وتوقه إلى الخلاص والانبعاث ،فصارت اللغة اداة كشف وتاويل ،ومنحت له ابعادا جديدة تثير التفكير وتستفز الوعي.
ختاما ،استطاعت الشاعرة ” نبيلة متوج” أن تبني خطابا شعريا مشبعا بالرموز والانزياحات والتناصات لتحول المطر إلى معادل رمزي للخلاص والتجدد وبعث الحياة ،وتظل قصيدتها مشدودة إلى حلم النهوض وترقب الاخضرار الذي يعيد للانسان والارض نبضهما المفقود.