
حين تسقط الأقنعة الأكاديمية | د نور الهدى قرباز الجزائر
د.نور الهدى قرباز جامعة بسكرة. حين تسقط الأقنعة الأكاديمية: من يجرؤ على محاكمة الألقاب؟-سقطت شهادة دكتوراهٍ في فرنسا، فارتجفت القاعات الأكاديمية هناك، لا لأنَّ ورقةً ضاعت، بل لأنَّ الحقيقة رفعت رأسها أخيرًا فوق ركام المجاملات.
أ
ما نحن، فربما نخشى السؤال أكثر من الجواب.
ماذا لو امتلكنا الشجاعة الكافية لفتح المقابر الصامتة التي نسميها أحيانًا مذكراتٍ وأطروحات؟ ماذا لو مرَّت عليها لجانٌ لا تعرف القرابة العلمية، ولا صفقات المجاملة، ولا عبادة الأسماء؟ كم من الألقاب ستبقى معلقة على الصدور؟ وكم منها سيتحول إلى أوراقٍ تذروها أول ريح؟
لقد أصبح بعض الناس يطلبون الشهادة كما يطلب التاجر فاتورةً مختومة، لا رحلةَ معرفةٍ ولا مغامرةَ عقل. يريدون لقب “دكتور” قبل أن يتعلموا كيف يكونون طلابًا للعلم. يطاردون الغلاف وينسون الكتاب، ويعشقون المنصة ويهملون الطريق المؤدي إليها.
إنَّ أخطر ما يهدد الجامعة ليس الفقر، بل تزوير القيمة. وليس ضعف البحث، بل منح الهيبة لمن لم يصنعها. فحين يصبح النقل اجتهادًا، والتكرار إبداعًا، والتصفيق معيارًا للجودة، نكون قد دفنّا روح الجامعة تحت أكوام الورق المختوم.
العلم كائنٌ متوحش لا يهادن أحدًا. قد يصمت سنوات، لكنه لا ينسى. يراقب من خلف الستار أولئك الذين بنوا مجدهم على أكتاف غيرهم، ويتركهم يلمعون قليلًا، ثم يطفئ الضوء دفعةً واحدة. عندها لا تنفع الألقاب، ولا الصور التذكارية، ولا المواكب التي كانت تسير خلف الاسم.
لو راقبنا أنفسنا بالصرامة التي راقب بها الآخرون ذلك الأكاديمي الفرنسي، لاكتشفنا أن القضية ليست سقوط شهادةٍ هنا أو هناك، بل سقوط فكرة كاملة مفادها أن الحقيقة يمكن خداعها إلى الأبد.
لا يمكن.
فالحقيقة قد تتأخر… لكنها لا تتقاعد. وقد تُهمَل… لكنها لا تموت. وقد تُحاصَر… لكنها في النهاية تقتحم الأبواب المغلقة، وتجلس وحدها على كرسي الحكم، تاركةً الجميع يواجهون السؤال الذي هربوا منه طويلًا:
هل كنتم علماء حقًّا… أم مجرد حَمَلة ألقاب؟






