صديقتي أحلام تكاد من فرط الحنين تذوب| طاهرة الشامسي

*صديقتي أحلام .. تكاد من فرط الحنين تذوب*
بقلم/ طاهرة الشامسي
كاتبة عمانية

صديقتي أحلام،،،
أراكِ كل يوم تحملين في قلبكِ وطنًا من الذكريات، وتمشين بين الناس كأنكِ بخير، بينما في داخلكِ بحرٌ لا يهدأ، تتلاطم فيه أمواج الشوق والحنين. أراكِ تبتسمين أحيانًا، لكني أعرف أن خلف تلك الابتسامة ألف وجع، وألف قصة لم تُروَ، وألف دمعة اختارت الصمت بدل السقوط.

أراكِ كلما مرّ طيفٌ يشبه الغائبين، أو مرّت ذكرى تشبه أيامهم، ارتجف قلبكِ كغصنٍ هزّته الريح، وكأن الحنين يسكنكِ لا يترك لكِ مهربًا، وكأن الفقد أصبح ظلًّا يمشي معكِ أينما ذهبتِ.
ما أصعب أن يشتاق الإنسان لمن لا يعود، وما أقسى أن يمتلئ القلب بأحاديث كثيرة لا يجد من يسمعها.

الحنين يا صديقتي ليس مجرد شعور عابر، بل هو حياة أخرى نعيشها مع الغائبين، نراهم فيها كما كانوا، ونسمع أصواتهم كما كانت، ونبكي لأن الحقيقة تقول إنهم أبعد من أن تطالهم أيدينا.

أعرف أنكِ تتعبين من هذا الاشتياق،
وأن روحكِ أنهكها الانتظار لما لن يأتي، وأنكِ كل ليلة تجمعين ما تبعثر منكِ في النهار، ثم تعودين لتنهاري وحدكِ حين يسدل الليل ستاره، لأن الليل دائمًا يعرف كيف يوقظ الحنين النائم في الصدور.

صَديقتي أريدكِ أن تعرفي شيئًا:
أن الذين نحبهم لا يرحلون تمامًا، بل يتركون فينا أثرًا لا يمحوه الزمن، يسكن تفاصيلنا الصغيرة، في الدعاء، وفي الذكرى، وفي الأشياء التي مرّوا بها يومًا. يبقون فينا، وإن غابوا، كالنور الذي لا نراه لكنه يمنحنا الدفء.

أحلام ،،،
لا تتركي الحنين يستهلككِ حتى الذوبان، فمن نحبهم لا يريدون لنا هذا الانكسار الطويل، بل يريدون أن نعيش، أن نكمل الطريق، وأن نحملهم في قلوبنا برفق، لا بوجعٍ يفتك بنا كل يوم.

ابكي إن احتجتِ، فالبكاء رحمة،
واشتاقي كما تشائين، فالحنين وفاء،
لكن تذكري دائمًا أن الله أرحم بقلوبنا من كل هذا الألم، وأن بعد هذا الصبر الطويل سكينة، وبعد هذا الفقد لقاء، وبعد هذا الوجع سلام.

ختامًا
تمسكي بالله يا صديقتي، فهو وحده القادر أن يرمم قلبًا تكاد أطرافه تتساقط من شدّة الحنين، وهو وحده القادر أن يربط على قلبكِ حتى يهدأ، ويجعل من دموعكِ نورًا، ومن حزنكِ أجرًا، ومن صبركِ بابًا واسعًا إلى الطمأنينة.

أختك وصديقتك التي أنهكها الحنين/
طاهرة الشامسي
للتواصل مع الكاتبة
[email protected]