
إلى اين تأخذتا يانفاق؟ عائشة سليمان القرطوبي
كاتبة / سلطنة عمان
إلى أين تأخذنا يا نفاق
إلى أي طريق إلى أي وجهة تأخذنا
إلى أي مرسى إلى أي محطة تصل بنا يا نفاق
أصبحت يا نفاق مسلك و درب للبشر
أصبحت طريق ممهد مفروش بالورود
للوصول إلى قلوب الناس
أصبحت سلم مريح للوصول إلى عقول الناس
أصبحت نفق الوصول للمراد و المصلحة .
في هذا الزمان
أضحى المنافق هو الحبيب…. هو الطيب القريب
هو الخلوق الكريم…. هو الشهم الرحيم
هو المحبوب من الجميع
و أصبح الصريح الذي لا يعرف كيف ينافق
هو المغرور الحقود الحسود المنبوذ من الجميع
أصبح الشخص الذي يتحدث بالصدق و الحقيقة
عدو للجميع غير مرغوب … غير مرَحَّب به .
لأنه لا يعرف النفاق و لا يعرف كيف يتصنع الخبث و المكر .
أصبح المنافق هو البطل المحبوب
سيد المواقف الذي يكسب القلوب
إلى أين تصل بنا يا نفاق
في زمن ضاع فيه الصدق و الحقيقة
إلى أين تأخذنا يا نفاق
في زمن ضاعت فيه الصراحة و النصيحة
في زمن أصبح غير واضح الصالح من الطالح
في زماننا أصبحنا لا نفرق بين المخلص و المخادع
في زماننا أصبحنا لا نفرق بين المتفاني و المهمل .
بات النفاق ظاهرة شائعة لتقديم المصلحة الشخصية على مصالح الآخرين
دون مراعاة الضرر الذي سيلحق بالآخرين ،
فالمنافق ضعيفاً أخلاقياً ،
يتخذ التدين و الإلتزام وسيلة لنفاقه ،
بحيث يأمر بالإمتناع عن الكذب ، و هو يكذب ،
و ينصح عن الفساد ، و هو أكثر فساداً و سوءاً ،
و يركز على أخطاء الآخرين ليقدم النصح ،
فنجده يلوم شخصاً لأنه كذب ، و هو في الحقيقة يكذب ربما أكثر من الشخص الذي يلومه ،
يتعامل مع الآخرين حسب الطبقات الاجتماعية،
حيث التعامل مع الطبقات المتوسطة و الفقيرة بطريقة غير عادلة ، والتعامل مع الطبقات ذوي السلطة بطريقة أفضل من الآخرين .
يقدم النصيحة للآخرين دون العمل بها.
يقوم بالدعوة إلى التسامح المزيف وعلى الجانب الآخر تأنيب الآخرين المخطئين في حقه .
يضع شروط وقواعد بينما لا يلتزم بها هو .
ويدَّعي الأخلاق و الفضيلة .
كما يعمل على إرغام الآخرين على فعل أشياء لا يرغبون بالقيام بها. و قد يستبدل رأيه لنيل إستحسان الآخرين . و هو على غير ذلك .
و يعمل على إنتقاد تصرفات الآخرين رغم قيامه بنفس التصرفات . و يساعد الناس في حالة وجود مصلحة شخصية . يتحدث عن أهمية إتباع الأخلاق وهو لا يلتزم بها . و الكثير من التصرفات تبدو عليه .
و قد يشكل النفاق خطراً على المنافق نفسه ،
فقد يرى المنافق نفسه أنه الأفضل ،
و يحاول إقناع نفسه و الآخرين بذلك ،
مما يصل به الأمر حد المرض ، و الإصابة بحالة نفسية سيئة.
يتسبب النفاق في ابتعاد الأفراد عن القيم والمبادئ والعدل ، و إنتشار الكراهية والحقد بين أفراد المجتمع . و ظهور التباهي بين فئات المجتمع وفقدان الثقة بالآخرين . و قد ينحرم المنافق من السعادة والرضا بسبب البحث الدائم عن الكمالية ،
و الكمال لله وحده ، مهما بلغ الإنسان من السلطة و العلم و المال و الجمال ، يظل الكمال مقرون بالنقص ، لا مخلوق بالغه .
فيجب أخذ الحذر و الحيطة من المنافق ، و الإتزان في التعامل معه ، و عدم التعصب من تصرفاته ، و تجاهله ، و قضاء وقت أقل معه ، لتجنب الخلافات معه.
اللهم طهر قلوبنا من النفاق ، و إكفنا شره .







