جبر الخواطر |عبد الله العجمي

كاتب عماني

جبر الخواطر ليس كلمة تُقال، أو مالًا يُنفق، أو صورةً تُلتقط، بل هو عمل إنساني خلّاق، رفيع المستوى، دون مَنٍّ أو رياء. جبر الخواطر هو إدخال السرور على قلوب من أنهكهم الحزن أو الألم، أو حاصرتهم المصائب، وانكسرت خواطرهم.

جبر الخواطر هو كلمة صادقة تُقال لإنسان بائس، فاقدٍ لمعنى الحياة، كلمة صادقة بكل ما تحمله من معنى، نقولها لإنسان مكسور الخاطر، لنجبر قلبه بكلمة طيبة، وفعل حسن، ومواقف داعمة له. هو أن نُرمّم ما كُسر في النفس، وأن نرفع انكسار الروح بكل رحمة ولطف، دون أن نمنّ عليه أو نؤذيه.

جبر الخواطر صفة من صفات الأجر الذي يلامس القلوب دون وسيط، وهو خُلُق من أخلاق الإنسانية وقيمنا الإسلامية، وباب من أبواب الأجر العظيم. وإن الله سبحانه وتعالى يجزي من يجبر الخواطر من عباده بجبرٍ أعظم مما قدّمه الإنسان لأخيه.
جبر الخواطر يُدخل الفرح والسرور على قلوبٍ حزينة أتعبها الألم، أو ضاقت عليها الدنيا، فنُجبر قلب أسرةٍ فقدت عائلها، أو نُجبر قلب طالب علمٍ أو طالبةٍ وقفت ظروف الحياة في طريق إكمال دراستهما، فنُرمّم كسرهم ليفرحوا ويدعوا لنا في ظهر الغيب.

جبر الخواطر قيمة إنسانية لا يعرفها إلا من مرّ بها، أو من قدّمها، فجبر بها قلبًا آخر ليسعده ويفرحه دون أن يجرح مشاعره.

ملاحظة:
هناك من يقدّم اليوم جبر الخاطر، لا لأجل أن ينال الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، بل ليُقال: إن فلانًا ساعد وجبر قلب إنسان، أو ليلتقط صورة تُنشر في حساباته، ليعرف الناس أنه قدّم هذه الخدمة، أي من أجل الشهرة على حساب قلوبٍ مكسورةٍ محتاجةٍ متعففة.

لا يكون جبر الخواطر هكذا، بل يكون بأن لا يعلم من قُدّم له الجبر، وأن يدعو بالخير لمن قدّمه، لأنه فعله ابتغاء مرضاة الله، لا لأجل صورة أو شهرة أو ثناء. فمن يجبر خاطر إنسان، يجبر الله خاطره في وقت الشدة والحاجة.

وفي الختام..
جبر الخواطر لا يحتاج إلى مالٍ كثير، ولكنه يحتاج إلى قلبٍ صافٍ حاضر، ونيةٍ صادقة.

[email protected].