
الرياضة والطفولة والاستثمار الحقيقي في مستقبل الجزائر| احمد بوسكرة الجزائر
الرياضة والطفولة…
الاستثمار الحقيقي في مستقبل الجزائر
بقلم الاستاذ الدكتور أحمد بوسكرة
أستاذ الإدارة والتسيير الرياضي
جامعة مسيلة -الجزائر
إن الاحتفال باليوم الوطني للطفل بالاضافة أنه مناسبة للاحتفاء ببراءة الطفولة، فهو محطة لتجديد الالتزام الوطني بالاستثمار في أهم ثروة تملكها الجزائر: الطفل، باعتباره رأس المال البشري الحقيقي وصانع مستقبل الأمة.
فبناء مستقبل الوطن يبدأ ببناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ منذ سنواته الأولى، حيث تبرز الممارسة الحركية والرياضية بوصفها وسيلة للتربية، والتعلم، وتعزيز الصحة، وتنمية الشخصية، واكتشاف المواهب.
وتؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن مرحلة ما قبل المدرسة (3–6 سنوات) تمثل المرحلة الذهبية لاكتساب المهارات الحركية القاعدية الأساسية، والتي تشمل المهارات الانتقالية مثل المشي، والهرولة، والجري، والقفز، والحجل، والرمي، واللقف، والمهارات غير الانتقالية مثل الانثناء، والانبساط، والدوران، والتوازن، والوقوف على قدم واحدة أو على اليدين، إضافة إلى مهارات التعامل مع الأدوات المختلفة. وتمثل هذه المهارات الأساس الذي تُبنى عليه جميع المهارات التخصصية في مختلف الرياضات خلال المراحل العمرية اللاحقة.
فالطفل الذي يكتسب هذه المهارات في سن مبكرة يكون أكثر قدرة على التعلم والتدريب، وأكثر استعدادًا لممارسة النشاط الرياضي، وأكثر قابلية للتوجيه نحو التخصص الرياضي الذي يتناسب مع قدراته واستعداداته. ومن هنا، تأتي أهمية الرياضة المدرسية في المرحلة الابتدائية باعتبارها الامتداد الطبيعي للتربية الحركية، حيث تُطوَّر المهارات، وتُكتشف المواهب، ويُوجَّه الأطفال وفق أسس علمية، بعيدًا عن الصدفة والاجتهادات الفردية.
واليوم، أصبحت التقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والاختبارات البدنية والمهارية، إلى جانب بعض المؤشرات الوراثية التي تُستخدم وفق الضوابط العلمية والأخلاقية، أدوات مساعدة لبناء منظومة أكثر دقة وعدالة في اكتشاف المواهب الرياضية وتوجيهها، بما يضمن استثمارًا أفضل لقدرات أطفالنا.
إن الجزائر بحاجة إلى مشروع وطني يبدأ من رياض الأطفال، ويمتد إلى المدرسة الابتدائية، ويعتمد على التربية الحركية، والرياضة المدرسية، والبحث العلمي، والتكنولوجيا الحديثة، من أجل بناء جيل سليم، واكتشاف المواهب في سن مبكرة، وصناعة أبطال المستقبل على أسس علمية.
فالاستثمار الحقيقي في مستقبل الجزائر يبدأ بمنح كل طفل حقه في الحركة، والتعلم، والنمو، واكتشاف موهبته. فمن ساحات رياض الأطفال وملاعب المدارس يبدأ بناء الإنسان، ومن الإنسان يبدأ بناء الوطن، ومن الطفل تبدأ نهضة الجزائر.







