
الأغنية العربية بين الماضي والحاضر(نجاة الصوت الدافىء نموذجا)|محمد فرحة
كاتب وصحفي |سوري
تختلف أغاني أيام زمان عن اغاني فيديو كليب اليوم ، واغنيات قرع الطبول في قاعة ضاقت بقارع الطبل ورقصته.
ساتحدث عن المطربة نجاة الصغيرة ، حاولت أن أبحث عن بداية للموضوع فلم أجد أفضل مما قاله نزار قباني في قصيدته الرائعة / ماذا أقول له / أو ألف أهواه / والتي تتساءل في أحد مقاطعها قائلة :
وكيف أهرب منه إنه قدري ..وهل يملك النهر تغييراً لمجراه.ولأننا مثل النهر لانملك تغييراً لمجرى قلوبنا، ونحن أبناء مرحلتنا وزماننا ، كانت نجاة مثلها مثل الأصوات الجميلة : أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وفيروز ورياض السنباطي وعبد الحليم حافظ ومحمد رشدي وشادية وفايزة أحمد ووديع الصافي وصباح وتطول القائمة كانوا رمزاً لعصرٍ كامل وكانت قدرنا وقدر جيلنا الذي عرف الحب وتعلمه من خلال أصوات هؤلاء تسللت إلى قلبه ، وعقله وشكلت وجدانه
.
فعلى مدى نصف قرن تصدرت نجاة المشهد الغنائي العربي بصوتها الدافئ والحاني وحسن اختيارها لأفضل الشعراء مثل اسماعيل الحبروك وكامل الشناوي ومامون الشناوي وعبد الرحمن الأبنودي وصلاح جاهين ومحمد حمزة .
وكي تكتمل جمالية الأغنية كان الَّلحن الجميل لكبار الملحنين مثل عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي والأخوين رحباني..
فوصفت لنا الحب في اغنيتها / أوصفوا لي الحب/ وتحدثنا معها عن المستقبل في / كلمني عن بكرة / وجعلتنا ننشغل بإن الجيران في اغنيتها / ساكن قصادي وبحبه / وتوقفنا معها / بوسط الطريق ، وعاودنا المسير في / سكة العاشقين / وظللنا نمشي رغم طول الطريق في اغنيتها / ع الشوق مشاني .
واحتفظنا بالأمل معها في رائعة ماكتبه الخال عبد الرحمن الأبنودي/ مسير الشمس من تاني تنور فوق سنين عمري ../ ثم كانت اغنيتها / عيون القلب سهرانه ما بتنمشي/ وعندما أحببنا / عشقنا اغنيتها / شكل تاني حبك انت شكل تاني حبي غالي حبي ناره مدوباني/ وعندما تعبنا غنت لنا / أسألك الرحيلا/ وسافرت قلوبنا مع الطير المسافر.
لقد أمتعتنا نجاة بصوتها الدافئ
هذه هي أغاني زمان الجميل لحناً وكلمات وأداءً ياللي / مستغناش عنه بالدنيا ..فلا مجال للمقارنه بين تلك الأغاني وأغاني اليوم ..الذي شوَّهها الفيديو كليب..والزعيق والصراخ انه تخريب للذوق العام، إلاَّ أن صح القول لكل جيلٍ ما يهواه ..







