إبراهيم اليازجي :ياعبقريا حوت إبداعه كتب|القس جوزيف إليليا

إبراهيم اليازجي

١٨٤٧ – ١٩٠٦ م وهو ابن العلّامة الشّيخ ناصيف اليازجي
لغويٌّ وناقدٌ وأديبٌ وشاعرٌ وفلكيٌّ لبنانيٌّ من روّاد النهضة وقد ترجم الكتاب المقدّس إلى اللّغة العربيّة.

يا عبقريًّا حوَتْ إبداعَهُ كُتُبُ
و مَنْ بهِ هامَ أحياءٌ ومَنْ ذهبوا

ومَنْ لهُ صفّقتْ أعنابُ داليةٍ
وأقبلتْ نحوَهُ مفتونةً سُحُبُ

وكلّلتْ رأسَهُ أزهارُ أزمنةٍ
ولمْ تُهمِّشْ حكاياتٍ لهُ حِقَبُ

ولمْ يزَلْ نايُهُ حيًّا تصاحبُهُ
مسامعٌ راقَها مِنْ عزْفِهِ طرَبُ

يا بنَ العظيمِ الّذي كم فاضَ منبعُهُ
عِلْمًا وفهمًا وفيهِ قد زها الأدَبُ

ربّاكَ تبسِمُ للدّنيا وتعشقُها
ملآنةً برؤًى في ظِلِّها غَلَبُ

ما عشتَ مسترخيًا مأسورَ أدلَجةٍ
بل كنتَ حُرًّا إلى التّنويرِ تنتسِبُ

يقودُكَ الحقُّ فالتّدليسُ مُندحِرٌ
والجهلٌ منهزِمٌ واليأسُ مُنسحِبُ

والخوفُ مُرتحِلٌ واللّغزُ منكشِفٌ
والصّعبُ مبتعِدٌ والحُسْنُ مقترِبُ

صارعتَ أوبئةَ الطّغيانِ مجترِئًا
وتحتَ خطوِكِ صدرُ الأرضِ يضطّربُ

إلى النّجومِ رفعتَ العينَ تدرسُها
ما نالَ مِنْ عزمِكَ الإبهامُ والتّعَبُ

ما أعظمَ الفكْرَ يعطي خيرَ أجوبةٍ
يرومُها كلُّ مَنْ يحلو لهُ الطّلَبُ

يا أيّها النّاظرُ الأشياءَ تكشِفُها
للنّاسِ واضحةً لمْ تُخْفِها حُجُبُ

لمْ تُنْسَ ترجمةُ الإنجيلِ قمتَ بها
نقيّةً حرفَها الأجيالُ تصطحِبُ

والنّحوُ كمْ فيهِ قد أبدعتَ منتهِرًا
جميعَ مَنْ ماءَهُ الرّقراقَ ما شرِبوا

وكمْ بسطتَ لجوعى القولِ مائدةً
على رُبا لغةٍ ما طالَها عَطَبُ

وللقصائدِ ما هشّمتَ أضلَعها
إذْ كيفَ يُدمي ضلوعًا للبنينَ أبُ؟

وعشتَ دومًا تنادي أُمّةً هَجَعتْ :
” تنبّهوا واستفيقوا أيّها العَرَبُ”

لكنّهم ما استفاقوا واختفى غدُهم
والخَطْبُ زادَ وفيهِ غاصتِ الرُّكَبُ

نحوَ الوراءِ أُعيدوا اليومَ أرجلُهم
كسيحةٌ ومِنَ التّاريخِ قد شُطِبوا

يا ليتَهم سمعوا ما قلتَهُ جُمَلًا
بالصّدقِ مجبولةً ألفاظُها عَجَبُ

لأصبحوا أُمّةً منصورةً ولَمَا
هانوا وتاهوا وزادتْ حولَهمْ خِرَبَ

لِذِكرِكَ الخُلْدُ ” إبراهيمُ” زِدْ ألَقًا
طُوباهُ مَنْ عاشَ أثمارَ النُّهى يَهَبُ

١٨ / ٨ / ٢٠٢٦