قضايا وجدانيّة

.قضايا وجدانيّة

 

نعيمة السعدية ـ سلطنة عمان

 

كانت تنتظره عند مواقف السّيّارات بفارغ الصّبر، وانتظرته طويلًا لكنّه تأخّر كثيرًا، وانتظرته أكثر فأكثر لكن دون جدوى؛ فلم يحضر في موعده؛ فقط لأنّها كانت واقفة في المكان الخاطئ، وهي لا تدري. لا تدري أنّ الزّمن جعله بعيدًا عنها بُعد السّماء عن الأرض، لكنّها رغم ذلك كانت آملةً في لقائها به.

 

وهي في انتظاره خطرت على بالها فكرة تجميل وجهها بأدوات التّجميل الّتي كانت تحملها في حقيبتها بنيّة اللّون، وذلك لإخفاء علامات الزّمن من وجهها الذي سلبته الحياة حيويّته، وتحاول قدر استطاعتها إنهاء ذلك على عجلٍ لتبدو طبيعيّة كي تظهر أنّها ليست آبهة بمجيئه.

 

وحين نظرت إلى السّاعة وجدتَ أنّ الوقت قد تأخّر أكثر مما كانت تتوقّع؛ لذلك فضّلت ترك المكان إلى ما لا نهاية دون أن تبحث عنه أو تحاول معرفة مكانه؛ فهو لم يبرح مكانه ليبحث عن مكانها الصّحيح؛ فقد انتظرها بعضًا من الوقت لعلّها تأتي إليه، بينما انتظرته دهرًا فلعلّه يعرف السّبيل إليها.

 

وهكذا ضاع الوقت وضاع المكان دون أن يلتقيا فغادرته وغادر هو الجهة الأخرى دون أن يلتفت وراءه، وكانت تسير في طريق عودتها، وعيناها تلاحقان المكان؛ فلّعلها تهتدي إلى مكانه بعد أن أضاعت عمرها كلّه في انتظار المستحيل الذي لا يُرتجى حضوره.