سيكولوجية الموظف الناجح الثقة بالنفس مدخلاً لاستحقاق الترقية واعتلاء السلم الوظيفي

سيكولوجية الموظف الناجح

الثقة بالنفس مدخلاً لاستحقاق الترقية واعتلاء السلم الوظيفي

بقلم المستشارعبدالباسط صالح بن نجاح رئيس هيئة التأمين الطبي

تمثل الثقة بالذات والاستغراق في الإيمان بالملكات الشخصية والقدرات المهنية حجر الزاوية في بناء الشخصية القانونية للموظف، والمحدد الأساس لمعيار الكفاية الوظيفية التي يُقاس بها مدى صلاحيته لتبوؤ المراكز القانونية والإدارية.

إن الموظف المتمسك بزمام الثقة في إمكانياته الذاتية لا يقف عند حدود التنفيذ الآلي للتعليمات، بل يغدو رقماً فاعلاً وقوة إيجابية قادرة على مجابهة النوازل الإدارية، وتجاوز العقبات الميدانية بصلابة، وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد، دون أن تتزعزع كفاءته تحت وطأة ضغوط العمل وإكراهات الواقع.

وانطلاقاً من هذه المسلمات التشريعية، فإن المنظومة التشريعية في ليبيا – ولا سيما قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010م ولائحته التنفيذية – لم تتخذ من المؤهلات الشكلية والتخصصية معياراً حصرياً لشغل الوظائف أو استحقاق الترقية، بل جعلت من الكفاية الوظيفية والانضباط المسلكي المرتكزين الحاكمين لتقييم أداء الموظفين.

فالموظف الذي يستشعر كفاءته ويمتلك ثقة راسخة في أدائه هو الأقدر على ممارسة اختصاصاته المنوطة به قانوناً بحياد وموضوعية، والتصدي للتبعات المترتبة على قراراته الإدارية بدقة وتجرد، منزهاً عن التردد، ومبرأً من المحاباة أو انحراف السلطة.

إن مقتضيات المرفق العام والتطورات الإدارية المتلاحقة تتطلب كفايات مسلكية وشجاعة أدبية، تتجلى أعظم صورها في اتخاذ القرار السليم والتصرف الرشيد أوقات الأزمات والضغوط العالية، وهي شجاعة أدبية وفنية يستحيل بلوغها دون توافر قدر عالٍ من الاطمئنان الكافي للقدرات الذاتية.

فالثقة بالنفس تترجم مسلكياً وقانونياً إلى جودة في الأداء، وسرعة في الإنجاز، ودقة في تطبيق أحكام التشريعات واللوائح التنظيمية، مما يشكل حائط صد يقي الموظف الوقوع في براثن الإهمال أو التقصير الذي قد يستوجب قيام المسؤولية التأديبية وفق القواعد العامة.

تأسيساً على ما تقدم، فإن ثقتك المستمرة بكفاءتك، وإيمانك المكين بأن ملكاتك المكتسبة بالمران والخبرة لا تقل كفاءة ولا رتبة عن نظائرها لدى قرنائك، هما المسار القويم نحو تحقيق النجاح المهني والتميز الوظيفي.

وإن تقدير الذات الواعي هو الخطوة الأولى لاكتساب الحماية اللائحية والميزة التنافسية، والركيزة الأساسية لاعتلاء السلم الوظيفي وتحقيق الاستحقاق المهني الذي يكفله القانون لكل مجتهد واثق بمقوماته.