خذلان ذاكرة بقلم ماهر اللطيف

خذلان ذاكرة

بقلم ماهر اللطيف

 

 

الإهداء

إلى كل من تذكّر متأخرًا…

أن ما خذله

لم يكن العالم،

بل نفسه.

 

المقدّمة

لم تُكتب هذه النصوص

لتُقرأ فقط…

بل لتُرى.

كلّ سطرٍ فيها

لحظة سقوط،

أو وعيٍ متأخر،

أو حقيقةٍ

كنّا نعرفها

وتجاهلناها طويلًا.

هي ليست حكايات،

بل شظايا…

من ذاكرةٍ

خذلت نفسها

قبل أن يخذلها العالم.

 

الفهرس

خلع …………………………………. 5

ساحة الوغى ………………………. 7

صراع اليد والعقل ……………… 9

صافرة القطار ………………….. 11

ما كل شيء يُكتسب …………… 13

حفلة تنكرية …………………….. 15

بين الحلم والواقع …………….. 17

عودٌ على بدء ……………………. 19

طعنات ……………………………… 21

الخاتمة……………………………………..23

 

1/ خلع

تلوّيتُ من الألم…

اختنقتُ…

ثم سقطتُ.

حينها،

انتفض جسدي،

ورفضني.

أعلن تمرّده.

لم أجادل.

أدركتُ متأخرًا:

لم أكن يومًا قائده…

كنتُ جلّاده.

2/ ساحة الوغى

رفعتُ الراية البيضاء…

فصوّب نحوي.

مددتُ يدي،

فصفعها.

حيّيته سلامًا،

فأجابني بالموت.

قلتُ: لنتحاور.

قال: سلاحي فمي.

احترمتُه…

فأهانني.

وحين عاملتُه بالمثل،

صرخ: همجية!

صمتُّ لحظة…

ثم فهمتُ:

لم تكن حربًا بيننا…

بل قواعده وحدها

تُسمّى عدلًا.

وحين صمتُّ أكثر…

أدركتُ أنني

كنتُ أتقن لغته

منذ البداية.

3/ صراع اليد والعقل

رقصنا للنصر.

خمد البارود…

ورفعنا الأعلام.

قلنا: انتهت الحرب.

لكن الأسعار اشتعلت،

وانطفأ النهار في عيوننا،

وانكشف ما كنّا نخفيه.

جرّمنا المصلحين،

واحتفينا بمن أشعلوا الخراب.

تباهينا بما صنعنا،

وصفّقنا لأنفسنا طويلًا…

حتى سقط الصمت.

عندها فقط فهمنا:

لم نكن ننتصر.

كنّا نخسر،

حين تركنا للعقل

مقعدًا فارغًا،

وأجلسنا مكانه

أيدينا.

4/ صافرة القطار

اشتدّ علينا الخناق.

تقلّصت الدنيا.

قست الحياة.

سادتنا شريعة الغاب.

انتحرت الرحمة،

وغادرت الأخلاق،

وتراجع الصبر.

بحثنا عن مخرج.

فاختلفنا.

فاندلعت فينا الحروب،

وتحوّلنا إلى خسائر نبحث عن نجاة.

وحين حزمنا حقائبنا أخيرًا…

كان القطار قد غادر المحطة.

5/ ما كل شيء يُكتسب

تطايرت أشلاؤنا في كل مكان…

وفي الجهة الأخرى،

كانوا يستجمّون.

جعنا،

وكان الفائض يُرمى.

فقدنا المأوى،

وكانت القصور تُضاء.

مات فينا من مات…

ولم يتوقّف فيهم شيء.

رقصوا على آهاتنا،

وتوضّؤوا بدموعنا،

واستعاروا من جراحنا

هويّةً عابرة.

ثم صعدوا فوقنا،

وداسوا ما تبقّى منّا.

لكنّهم لم ينتصروا.

لأنهم، في النهاية،

خسروا أنفسهم

حين ظنّوا أنهم خسرونا.

6/ حفلة تنكرية

ارتدينا أقنعتنا…

ودخلنا.

ضحكنا طويلًا،

وعشنا كل شيء

بأسماءٍ أخرى.

مرّت السنوات

دون أن نشعر.

شِخنا داخل الضجيج.

وحين نزعنا الأقنعة أخيرًا…

لم يتغيّر العالم.

نحن فقط

من انكشفنا.

7/ بين الحلم والواقع

فعل كل ما قيل له:

درس…

اجتهد…

صبر.

نجح.

صفّقوا له.

سمّوه قدوة.

صعد…

حتى وصل.

هناك فقط

نظر حوله…

وسأل:

كيف ضللتُ الطريق

وأنا أسير كما يجب؟

8/ عودٌ على بدء

أبرموا معي سلامًا…

فخرقته.

رمّموا…

فحطّمتُ.

زرعوا…

فأفسدتُ.

أحرقني شرّي،

فأنقذوني.

عاملوني بأخلاقهم…

لا بأخلاقي.

ندمتُ.

وحين بدأتُ من جديد…

وقّعتُ

في أول اختبار.

9/ طعنات

لم تؤلمني السكاكين…

بل الوجوه

التي كانت

تمسكها.

 

الخاتمة

نصل في النهاية…

لا إلى إجابة،

بل إلى مواجهة.

فما قرأته هنا

لم يكن بعيدًا عنك.

كان أقرب

مما ظننت.

وربما…

بين سطرٍ وآخر،

مرّت لحظة

عرفتَ فيها نفسك—

ثم تجاهلتها.